الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصهيونية الدينية بعد السابع من أكتوبر: بين الإبادة والاستعلاء الأيديولوجي

الصهيونية الدينية بعد السابع من أكتوبر: بين الإبادة والاستعلاء الأيديولوجي

تاريخ النشر: 2025-10-31 | 12:03

تُعدّ دراسة الدكتور وليد سالم المنشورة في مجلة المستقبل العربي (العدد 561، تشرين الأول/أكتوبر 2024) تحت عنوان «الصهيونية الدينية بعد 7 أكتوبر: الاستعادة السافرة للإبادة والاقتلاع وإقلاع مشروع إسرائيل العظمى» من أبرز الإسهامات البحثية الحديثة في تحليل التحولات البنيوية داخل الفكر والممارسة الإسرائيلية بعد عملية «طوفان الأقصى»، ولا سيما في ضوء صعود التيار الديني الصهيوني إلى مركز القرار السياسي والعسكري في إسرائيل.
يرى الباحث أن السابع من أكتوبر لم يكن حدثًا عسكريًا فحسب، بل لحظة انعطاف أيديولوجي عميق في بنية الوعي الصهيوني؛ إذ حرّر الصهيونية الدينية من أي ضوابط أخلاقية أو سياسية، لتعيد طرح مشروعها على أساس "الخلاص التوراتي" و"الاستعادة الكبرى" لفكرة الأرض الموعودة، ما يعني العودة إلى منطق الإبادة والاقتلاع كأدوات شرعية لتحقيق "الوعد الإلهي".
تُبرز الورقة أن الصهيونية الدينية، التي نشأت في تفاعلها مع الصهيونية العلمانية منذ بدايات القرن العشرين، كانت دائمًا الحاضن الأيديولوجي لخطاب التهويد والاستيطان. غير أنّ ما بعد السابع من أكتوبر كشف وجهها الأكثر تطرّفًا، إذ لم تعد تُخفي نزعتها الإقصائية خلف شعار "الدفاع عن النفس"، بل مارست القتل والتدمير على أسس دينية مُعلنة، تُبرّرها فتاوى الحاخامات وخطابات الحكومة اليمينية ذات التوجهات التوراتية.
ويحلّل د. سالم في دراسته العلاقة المعقدة بين الدين والسياسة في إسرائيل، مركّزًا على دور أحزاب اليمين الديني مثل "الصهيونية الدينية"، و"عوتسما يهوديت"، و"شاس"، التي باتت شريكًا مباشرًا في صناعة القرار.
فقد تحوّلت هذه الأحزاب، وفق الباحث، إلى أداة لإعادة تشكيل المشروع الصهيوني نفسه على قاعدة "إسرائيل الكبرى" ذات البعد الديني الخلاصي، بما يُعيد تأسيس الدولة ككيان لاهوتي استيطاني لا كدولة قومية حديثة.
وتعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا نقديًا يقرأ الخطابات والممارسات والرموز التي صدرت عن قادة إسرائيل ومؤسساتها بعد السابع من أكتوبر، في محاولة لفهم كيفية توظيف الدين في صياغة الوعي الجمعي الإسرائيلي.
وتخلص إلى أن الحرب ضد غزة اتخذت شكل طقس توراتي تطهيري، يسعى إلى إعادة إنتاج الذات الإسرائيلية على أنقاض الفلسطينيين، عبر نفي الآخر ومحو وجوده المادي والرمزي.
ويُبرز الباحث أن هذا التحول يحمل خطرًا وجوديًا مزدوجًا: فمن ناحية، يشرعن الإبادة كواجب ديني، ويحوّلها إلى ممارسة جماعية محمية بالقداسة؛ ومن ناحية أخرى، يعزل إسرائيل عن منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي، ما يجعلها نموذجًا لدولة إبادة مقدّسة تمارس العنف باسم اللاهوت.
ويرى أن هذا الانغلاق الأيديولوجي سيقود في النهاية إلى تفكّك المشروع الصهيوني نفسه، لأنه يفقد القدرة على التعايش أو التكيّف ضمن النظام الإقليمي والدولي.
تأتي أهمية الدراسة من كونها تربط بين النصوص الدينية والخطابات السياسية لتبيّن أن الصهيونية الدينية ليست مجرد تيار سياسي متطرّف، بل منظومة فكرية مكتملة تعيد إنتاج الأسطورة التوراتية في سياق حرب معاصرة.
فهي تسلط الضوء على انتقال إسرائيل من مشروع "دولة واقعية" إلى مشروع "إمبراطورية دينية"، ما يفتح الباب أمام تحولات خطيرة في بنية الدولة والمجتمع والسياسة الإسرائيلية.
وتنبه الدراسة إلى أن مواجهة هذا التحول تتطلب مقاربة فكرية فلسطينية وعربية جديدة تتجاوز التنديد الأخلاقي إلى تفكيك الخطاب اللاهوتي الصهيوني نفسه، وإعادة بناء خطاب تحرري إنساني جامع يواجه الرواية الإسرائيلية على مستويات العقيدة والهوية والذاكرة والحق في الوجود.
إن قراءة د. وليد سالم تضعنا أمام حقيقة فكرية صارخة: العدوان الإسرائيلي على غزة لم يكن ردّ فعل ظرفيًّا، بل تجسيدًا لمخيالٍ دينيٍ موروث يتجدّد في لحظات الأزمات ليبرّر الإبادة بوصفها خلاصًا إلهيًا. ومن هنا فإن فهم الصهيونية الدينية بعد 7 أكتوبر لا يضيء فقط على طبيعة العدوان الراهن، بل يكشف جوهر المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى إعادة تعريف ذاته عبر محو الآخر الفلسطيني.
بهذا المعنى، تشكّل الدراسة وثيقة فكرية بالغة الأهمية، لأنها تربط بين التحليل السياسي واللاهوتي وتضع الصراع في سياقه العميق: صراع بين أيديولوجية الإبادة المقدّسة وقيم العدالة والتحرر الإنساني.
وهي بذلك تفتح أفقًا بحثيًا جديدًا أمام الباحثين والمهتمين بفهم طبيعة التحول في إسرائيل ما بعد 7 أكتوبر، ومخاطر تغوّل الصهيونية الدينية على مستقبل المنطقة بأسرها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط