الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصراع الصهيوني–الفلسطيني على المكان: مقاربة فلسفية أنطولوجية نقدية

الصراع الصهيوني–الفلسطيني على المكان: مقاربة فلسفية أنطولوجية نقدية

تاريخ النشر: 2026-01-26 | 11:24

تتناول هذه الدراسة طبيعة الصراع الصهيوني–الفلسطيني بوصفه صراعاً أنطولوجياً على المكان، يتجاوز الأبعاد السياسية والعسكرية ليطال سؤال الوجود، والهوية، والشرعية التاريخية. تنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن الصهيونية فشلت في التحول من مشروع قوة إلى وجود طبيعي، بسبب تعارضها مع ديناميكيات المكان الفلسطيني بوصفه فضاءً متجذراً تاريخياً وحضارياً. تعتمد الدراسة المنهج التحليلي–الفلسفي النقدي، مستندة إلى مفاهيم الأنطولوجيا السياسية، ونقد الاستعمار الاستيطاني، وجدلية القوة والحق، لتخلص إلى أن السلام لا يمكن أن يُبنى على فائض القوة، بل على العدالة والاعتراف المتبادل بالوجود.

 

الكلمات المفتاحية:

المكان، الأنطولوجيا السياسية، الصهيونية، فلسطين،

 

الاستعمار الاستيطاني، الهوية، العدالة، السلام.

 

مقدمة

 

غالباً ما يُختزل الصراع الصهيوني–الفلسطيني في مقاربات سياسية أو أمنية، تتعامل معه كإشكالية حدود أو نزاع سيادي. غير أن هذا الاختزال يُغفل البعد الأعمق للصراع، المتمثل في كونه صراعاً على المكان بوصفه وجوداً ومعنى، لا مجرد أرض قابلة للتقسيم. فالمكان في الحالة الفلسطينية ليس محايداً، بل هو حاملٌ للذاكرة، ومُنتج للهوية، ومجالٌ لتكوّن الوعي التاريخي.

وعليه، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الآتي:

هل نجحت الصهيونية في تأسيس وجود أنطولوجي شرعي في المكان الفلسطيني، أم بقيت مشروع قوة عاجزاً عن إنتاج معنى الوجود؟

 

أولاً: الإطار النظري والمنهجي للدراسة

 

تعتمد الدراسة على:

الأنطولوجيا السياسية: لفهم العلاقة بين الوجود والمكان والسلطة.

نظرية الاستعمار الاستيطاني (Patrick Wolfe): التي ترى أن الاستيطان يقوم على منطق الإحلال لا التعايش.

نقد الأيديولوجيا (ماركس – ألتوسير): لتحليل تحويل السردية الدينية إلى أداة سياسية.

المنهج التحليلي–النقدي: في تفكيك الخطاب الصهيوني ومقولاته التأسيسية.

 

ثانياً: المكان بين الجغرافيا والأنطولوجيا

 

في الفلسفة الحديثة، لا يُعرّف المكان بوصفه امتداداً فيزيائياً فحسب، بل كفضاء تتشكل داخله الذوات والهويات (هايدغر، ميرلو-بونتي).

في السياق الفلسطيني، يُمثل المكان:

استمرارية تاريخية غير منقطعة،

علاقة عضوية بين الإنسان والأرض،

ذاكرة جمعية حية ومتوارثة.

أما الصهيونية، فقد تعاملت مع المكان باعتباره:

فراغاً جغرافياً،

أو أرضاً بلا شعب،

قابلة لإعادة الكتابة بالقوة.

وهنا يظهر التعارض الأنطولوجي الجوهري:

المكان الفلسطيني مكانٌ مأهول بالمعنى، بينما الصهيونية حاولت تحويله إلى موضوع امتلاك.

 

ثالثاً: الصهيونية بين الوعد التوراتي والواقع السياسي

 

تستند الصهيونية في خطابها التأسيسي إلى الوعد التوراتي لإبراهيم ويعقوب وموسى، لكنها تقوم بعملية أدلجة للنص الديني عبر:

نزع النص من سياقه الإيماني،

تحميله وظيفة سياسية حديثة،

تحويله إلى أداة شرعنة للاستيطان.

غير أن الإشكالية المركزية تكمن في أن:

النص الديني لا يُنتج سيادة سياسية معاصرة،

ولا يمكن استدعاء زمن غابر لفرضه على حاضر حيّ.

وبذلك، فإن الصهيونية لم تُحوّل الوعد إلى حق، بل إلى ادعاء مدعوم بالقوة.

 

رابعاً: المعيقات الأنطولوجية لفشل المشروع الصهيوني

 

تحدد الدراسة خمس معيقات أنطولوجية رئيسية:

غياب التجذر التاريخي في المكان

فالوجود الصهيوني قائم على الهجرة والإحلال لا على التراكم الطبيعي.

تناقض الذاكرة

ذاكرة فلسطينية متجذرة مقابل ذاكرة صهيونية مصنوعة ومفروضة عبر التعليم والسرد الرسمي.

الاعتماد على فائض القوة

حيث تتحول القوة من وسيلة إلى غاية، ما يعكس أزمة شرعية بنيوية.

استمرار الوجود الفلسطيني والمقاومة

فشل الصهيونية في كسر الوعي أو إنهاء الفكرة الوطنية الفلسطينية.

عدم تمثيل الصهيونية لليهودية العالمية

حيث يرفض قطاع واسع من اليهود اختزال هويتهم في مشروع استيطاني.

 

خامساً: لماذا لم تتحقق “العودة” اليهودية الشاملة؟

 

تكشف التجربة التاريخية أن:

 

يهود العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وجدوا أوطانهم حيث يعيشون،

بينما تحولت “إسرائيل” إلى مركز قوة لا إلى وطن جامع.

وهذا يفضح تناقض الصهيونية:

مشروع يحتاج إلى التمويل والدعم السياسي أكثر من حاجته إلى الاستيطان البشري الحقيقي.

سادساً: فشل اليمين الصهيوني وفلسفة الإقصاء

راهنت الصهيونية اليمينية على:

الطرد،

الإبادة،

كسر المقاومة،

إنهاء الرموز الوطنية الفلسطينية.

لكن النتيجة كانت:

تعاظم الهوية الفلسطينية،

انكشاف إسرائيل أخلاقياً وسياسياً،

تحوّل فائض القوة إلى عبء وجودي.

فالقوة غير المؤطَّرة بالعدالة تُنتج مقاومة، لا سلاماً.

سابعاً: العدالة كشرط أنطولوجي للسلام

تخلص الدراسة إلى أن السلام على مكان واحد ممكن نظرياً، لكنه مشروط بـ:

تفكيك الصهيونية كأيديولوجيا إحلالية،

الاعتراف بالوجود الفلسطيني الأصيل،

إعادة تعريف المكان كفضاء للحق لا للهيمنة.

فالسلام لا يُبنى على الإخضاع، بل على العدالة بوصفها أساس الوجود المشترك.

خاتمة

إن الصراع الصهيوني–الفلسطيني هو صراع بين:

وجود طبيعي متجذر في المكان،

ووجود قلق قائم على القوة.

وما دام الفلسطيني متمسكاً بالمكان كهوية ومعنى، فإن الصهيونية ستبقى مشروعاً مأزوماً، عاجزاً عن إنتاج سلام دائم.

فالعدالة وحدها هي جوهر السلام،

والمكان لا يقبل الزيف طويلاً.

المراجع (References)

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط