الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشعب بين الصمت والرسائل السياسية: هل منح الفلسطينيون الفصائل فرصة أخيرة؟

في لحظات التحولات الكبرى لا تُقاس مواقف الشعوب فقط بما تفعله، وإنما بما تختار ألا تفعله أيضًا. فالصمت في كثير من الأحيان ليس استسلامًا، كما أن الامتناع عن النزول إلى الشارع ليس بالضرورة تعبيرًا عن الرضا، بل قد يكون رسالة سياسية أكثر عمقًا من أي هتاف.

 

ما جرى في قطاع غزة مؤخرًا يكشف عن حقيقة تستحق التأمل. فالشعب الذي عاش حربًا غير مسبوقة، ودفع أثمانًا باهظة من دمائه وبيوته ومستقبله، كان أمام اختبار شديد الحساسية. فمن جهة، كان يدرك أن أي انقسام داخلي أو حراك غير محسوب قد يتحول إلى فرصة يستثمرها الاحتلال لتعميق حالة التفكك وإضعاف الجبهة الداخلية. ومن جهة أخرى، كان يحمل في داخله غضبًا متراكمًا من سنوات طويلة من الإخفاقات وسوء الإدارة وتغليب المصالح الفئوية على المصلحة الوطنية.

 

لهذا اختار كثيرون عدم الانجرار إلى مشهد قد يخدم أجندات أخرى، وليس لأنهم راضون عن الواقع القائم. لقد فرّق الفلسطينيون بين حقهم المشروع في محاسبة المسؤولين وبين رفضهم تقديم هدية مجانية للاحتلال في لحظة تاريخية شديدة التعقيد.

 

غير أن هذا الموقف لا ينبغي أن يُساء فهمه. فعدم خروج الناس لا يعني منح براءة لأحد، ولا يعني القبول باستمرار السياسات ذاتها. فالغضب الشعبي موجود، لكنه مؤجل، والاحتقان يتراكم بصمت. والمجتمعات التي خرجت من الحروب لا تنسى بسهولة من وقف إلى جانبها، كما لا تنسى من استثمر في آلامها أو حوّل المأساة إلى وسيلة لتحقيق النفوذ أو الثروة.

 

لقد ولّدت الحرب شعورًا متزايدًا لدى قطاعات واسعة بأن الخطاب السياسي لم يعد كافيًا لإقناع الناس، وأن الشعارات، مهما كانت كبيرة، لا تستطيع أن تعوض بيتًا هُدم، أو طفلًا فقد أسرته، أو شابًا فقد مستقبله. لذلك أصبحت الأولوية بالنسبة للمواطن هي الكرامة، وإعادة الإعمار، والعدالة، والشفافية، والمساءلة، وليس المزيد من الخطابات التي لا تنعكس على حياته اليومية.

 

ومن هنا تبدو الرسالة الشعبية واضحة: لقد منح الفلسطينيون القوى والفصائل فرصة جديدة، وربما تكون الأخيرة، لإعادة ترتيب أولوياتها. فالمطلوب اليوم ليس منافسة على السلطة، ولا صراعًا على النفوذ، وإنما مشروع وطني يضع الإنسان الفلسطيني في مركز الاهتمام، ويعيد بناء الثقة بين المجتمع وقياداته.

 

أما الذين ظنوا أن الحرب فرصة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية، أو أن دماء الشهداء يمكن أن تتحول إلى رصيد سياسي أو اقتصادي، فإن عليهم أن يدركوا أن ذاكرة الشعوب طويلة. قد تتأخر المحاسبة، لكنها لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى تحت ركام المدن.

 

لقد قال الفنان التونسي لطفي بوشناق يومًا: "خذوا المناصب والمكاسب." واليوم يمكن إعادة صياغة هذه الصرخة بما ينسجم مع واقع غزة: خذوا ما جمعتموه من امتيازات ومكاسب، لكن أعيدوا للشعب حقه في الحياة الكريمة، أو افسحوا المجال لمن يستطيع أن يحمل هذه المسؤولية بأمانة.

 

إن المرحلة المقبلة لن تُقاس بمن انتصر في معركة الخطاب، بل بمن استطاع أن ينتصر للإنسان الفلسطيني. فالشعوب لا تطلب المستحيل؛ إنها تريد قيادة تعتبر تضحياتها أمانة، لا وسيلة للنفوذ، وترى في الشهداء مسؤولية أخلاقية ووطنية، لا رصيدًا للاستثمار السياسي.

 

إن الشعب الفلسطيني أثبت مرة أخرى أنه أكثر نضجًا من كثير من نُخبه السياسية. فقد حافظ على وحدته في لحظة كان يمكن أن ينزلق فيها إلى الفوضى، وأغلق الباب أمام محاولات استغلال معاناته، لكنه في الوقت نفسه وجّه رسالة لا تحتمل التأويل: لقد نفد رصيد الصبر، وما بعد هذه الفرصة لن يكون كما قبلها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط