الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشرق الأوسط الجديد: صراع الهيمنة ومأزق العرب

الشرق الأوسط الجديد: صراع الهيمنة ومأزق العرب

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 13:25

شهد الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، في الفترة التي سبقت اندلاع الحرب الإقليمية، تصعيداً ملحوظاً في التركيز على ما يُقدَّم بوصفه تهديداً إيرانياً متنامياً للدول العربية. وقد تركز هذا الخطاب بشكل خاص على الأردن، نظراً لموقعه الجغرافي الحساس وارتباطه الوثيق بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وأسهم هذا الطرح في تكريس مناخ من القلق الإقليمي وتهيئة البيئة السياسية لتشكيل اصطفافات وتحالفات جديدة يُراد لها أن تتبلور تحت مظلة إسرائيلية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العمل على إنشاء ما أسماه "سداسي تحالفات" لمواجهة ما يصفه بالمحاور الراديكالية في الشرق الأوسط. وجاء هذا الطرح ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل توازنات المنطقة وتبرير بناء شراكات أمنية وسياسية جديدة بدعم أمريكي مباشر، الأمر الذي وضع الدول العربية أمام تحدٍ استراتيجي يتمثل في بلورة مقاربة أكثر استقلالية تعزز سيادة القرار الوطني وتحمي الأمن الإقليمي بعيداً عن منطق الاستقطابات الحادة.

في المقابل، حملت التحركات الأمريكية مؤشرات سياسية وعسكرية لافتة. فقد أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على نهج يميل إلى استعراض القوة والتصعيد، من خلال استنفار القوات الأمريكية وتعزيز حضورها العسكري في المنطقة. كما دعت الولايات المتحدة رعاياها إلى مغادرة لبنان فوراً، وهي خطوة قُرِأت آنذاك كمؤشر مبكر على احتمال تصعيد ميداني، إشارة إلى منح إسرائيل هامشاً أوسع لاختبار قواعد الاشتباك مع حزب الله في لبنان.

وكانت هذه التحركات تندرج ضمن سياق أوسع من الحسابات الاستكشافية الرامية إلى اختبار موازين القوى وقدرات الردع في المنطقة، في ظل تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران، وما قد يرافقها من إعادة رسم لخرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

تحول هذا التوتر المتراكم إلى صراع مفتوح بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي مثّل الشرارة الأولى لحرب إقليمية واسعة. وسرعان ما توسع النزاع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ليشمل عدة ساحات في العراق ولبنان ومنطقة الخليج العربي.

وقد اتسمت هذه المواجهة بطابع تقني متطور، حيث تصاعد استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، بينما دخل حلفاء إيران، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان، في مواجهات مباشرة مع إسرائيل، ما أدى إلى فتح جبهات متعددة في آن واحد. وفي تطور لافت يعكس طبيعة الحرب الجديدة، طلبت الولايات المتحدة دعماً تقنياً من أوكرانيا لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس انتقال الصراع تدريجياً نحو نمط من الحروب التقنية غير التقليدية التي تعتمد على الدفاعات الجوية والهجمات الدقيقة والقدرات التكنولوجية أكثر من اعتمادها على العمليات البرية الواسعة. وبسبب التعقيدات اللوجستية والتكاليف البشرية والسياسية، يبقى احتمال الغزو البري الشامل محدوداً نسبياً.

في المقابل، يظل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في هذه الحرب، إذ إن أي تعطّل أو إغلاق لهذا الممر البحري الحيوي – الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية – يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

ومع تصاعد المواجهة وتزايد الضغوط العسكرية الأمريكية، وجدت إيران نفسها في وضع استراتيجي بالغ التعقيد، خاصة بعد مقتل مرشدها الأعلى وتعرض بنيتها العسكرية لضربات متواصلة. ورغم العلاقات الوثيقة التي جمعت طهران بكل من روسيا والصين خلال السنوات الماضية، فإن هاتين القوتين اكتفتا بإدانات دبلوماسية عامة وتعبيرات عن القلق دون تقديم دعم عسكري مباشر.

وفي محاولة لكسر حالة العزلة والضغط، وسّعت إيران نطاق هجماتها عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت بنى تحتية للطاقة وقواعد عسكرية أمريكية في عدة دول في المنطقة. وقد أدى ذلك إلى اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية وارتفاع ملحوظ في الأسعار، خاصة مع تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

غير أن امتناع روسيا والصين عن التدخل العسكري إلى جانب إيران يعكس حسابات استراتيجية دقيقة. فروسيا منشغلة بحربها في أوكرانيا، كما أنها تستفيد اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط. أما الصين، فترجّح الحفاظ على علاقاتها التجارية مع جميع دول المنطقة وتفضّل التركيز على أولوياتها الأمنية في شرق آسيا، بما في ذلك ملف تايوان وبحر الصين الجنوبي، ولذلك تميل موسكو وبكين إلى لعب دور الوسيط الدبلوماسي القادر على احتواء التصعيد بدلاً من الانخراط المباشر في الصراع.

في خضم هذه التطورات، تبدو الدول العربية واحدة من أكثر الأطراف تعرضاً لمخاطر هذه الحرب دون أن تمتلك حتى الآن مقاربة استراتيجية متماسكة تخرجها من دائرة الاستقطاب. فوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضي عدد من هذه الدول يجعلها عرضة لضربات إيرانية أعنف في حال توسع المواجهة. ورغم ذلك، لم تنجح الدول العربية حتى الآن في بلورة سياسة إقليمية مستقلة تقلل من درجة اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية أو تحميها من الانجرار إلى صراع لا يخدم مصالحها المباشرة. وتتمثل إحدى المقاربات الممكنة في تعزيز الحد الأدنى من التنسيق العربي المشترك عبر أطر إقليمية مثل جامعة الدول العربية، وتبني سياسة توازن في العلاقات الدولية من خلال تنويع الشراكات مع القوى الكبرى بدلاً من الارتهان لمحور واحد، إضافة إلى العمل على تحييد الساحات العربية عن الصراعات الإقليمية المباشرة وتوظيف أدوات القوة الاقتصادية التي تمتلكها المنطقة، بما يسمح ببناء هامش أوسع من الاستقلالية الاستراتيجية.

في المقابل، قد تجد إسرائيل في هذه الحرب فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي عبر دفع المزيد من الدول العربية إلى الاصطفاف تحت مظلة التطبيع الأمني والسياسي معها، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية.

وفي المحصلة، يبدو أن الخاسر الأكبر من هذه الحرب قد يكون إيران من جهة والدول العربية من جهة أخرى إذا استمرت في التعامل مع التحولات الإقليمية بردود فعل متفرقة وغير منسقة. فالصراع الدائر يعكس في جوهره مواجهة بين مشروعين رئيسيين في المنطقة: المشروع الإيراني من جهة، والمشروع الصهيوأمريكي من جهة أخرى. غير أن كليهما يقوم في جوهره على منطق النفوذ والسيطرة وتوسيع دوائر الهيمنة، مهما اختلفت الشعارات والمرجعيات الأيديولوجية التي تُرفع لتبرير ذلك. وبين هذين المشروعين، يواجه العالم العربي تحدياً مصيرياً يتمثل في القدرة على صياغة مشروعه الاستراتيجي الخاص. ومن دون تبني مقاربة عربية مستقلة تتجاوز منطق التبعية والاستقطاب، قد تجد الدول العربية نفسها تدريجياً جزءاً من ترتيبات إقليمية جديدة تُفرض عليها في إطار ما يُسمى "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يجري رسم ملامحه اليوم على وقع الحروب والتحالفات المتغيرة.

×
أخبار
و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط