الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشباب في غزة بين "العُزلة والموت"

الشباب في غزة بين "العُزلة والموت"

تاريخ النشر: 2022-10-01 | 09:05

لم يمضي كثيرًا على مرور يوم الشباب العالمي الذي يصادف 12 آب من كل عام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999م، من أجل تعزيز الوعي لديهم حول مشكلاتهم وتطلعاتهم، والعمل على خلق الحلول المناسبة لهم، ففي قطاع غزة ربما الأوضاع تختلف عن أي مكان أخر نظرًا للوضع الجغرافي باعتباره قطاع محاصر ويتعرض لسياسات تدميرية ممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي على مدار سنوات طويلة، إضافة للسياسات المعمول بها من قبل السلطة الحاكمة، ويتضح ذلك إزاء الاحصائيات التي تصدر من جهات مختلفة، والتي كان أخرها الاستطلاع الذي أجرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ما وصل إليه الشباب الفلسطيني في قطاع غزة من نتائج كارثية على كافة المستويات، لا سيما المستوى الاقتصادي جاء بفعل سياسات الاحتلال، وتراجع الحالة الوطنية والسياسية المُعقدة التي نعيشها، وضعف المشاريع التنموية، وغياب الاستراتيجية الشاملة بفعل الانقسام الداخلي والتي من شأنها أن تضمن واقع أفضل للشباب.

كشف استطلاع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي أجري في الفترة من بين 18 تموز و3 آب 2022م، عن حالة المأساة التي يعيشها الشباب الغزي جراء الأزمات التي تعصف بالقطاع، حيث اعتلاها سياسات الاحتلال وإجراءاته الفاشية والعنصرية التي عملت على إنهاك الشباب وإضاعة حقوقهم من عمليات قتل وأسر وهدم للمنازل وفرض الإغلاقات المستمرة ومنع السفر، إضافة لعوامل أخرى دفعت الشباب للهجرة منها البطالة، والفقر، والغلاء، والضرائب، ومصادرة الحريات، وملاحقة تفاصيل حياتهم التي يحاولون من خلالها إبراز معاناتهم.

وأظهر الاستطلاع الذي شارك فيه 385 شابًا وشابة، أن 9 من كل 10 شباب يعتقدون أن حياتهم غير طبيعية، وأن 40% منهم لا أمل لديهم في العثور على فرصة عمل خلال السنوات الـ15 المقبلة، مشيرًا إلى أنّ خُمس السكان في غزة هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-29 عاماً، إضافة إلى أن قيود الاحتلال أثرت سلبًا على حركة الأفراد والبضائع مما زادت من الأزمة الإنسانية، كما أن  88.8 % من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا أن الحياة في غزة غير طبيعية مقارنة بغيرها، وأرجعوا ذلك إلى تداعيات جولات التصعيد المتكررة، والإغلاق والقيود المفروضة على الحركة، والخلافات الفلسطينية الداخلية.

وأوضح، أن 95.6% من الشباب تأثروا سلبًا بالأوضاع الإنسانية بسبب انخفاض مستوى الدخل وانعدام فرص العمل وعدم الوصول إلى الخدمات الأساسية، ويتمثل ذلك في الانقطاع المستمر للكهرباء وقلة جودة المياه وخدمات الصرف الصحي وسوء التغذية، وأن 49% من الشباب يعانون من التوتر والقلق والاكتئاب، فيما 34.5% منهم يعانون من مشكلات اجتماعية متعلقة بالروابط الاجتماعية، و12.4% منهم يمتنعون عن الزواج، وأن لا أمل لدى 40% منهم في العثور على فرصة عمل، كما عبر 42.9% منهم عن انعدام الأمل لديهم في الحصول على عمل خلال الأعوام الـ15 المقبلة، ويعتبر 69.9% منهم أن انعدام الاستقلال المالي لهم هو من أهم تداعيات التدهور الاقتصادي.

لا شك أن مُجمل الأزمات التي ذكرت تقف عائقًا أمام نهوض واقع الشباب الذي بات يهرب إلى الموت، لكن بكل أسف، منذ 15 عامًا، لم تفلح محاولات النجاة من الانقسام الأسود، من أجل التصدي لكل محاولات الوقوع في الخطيئة الوطنية الكبرى وهي إفراغ الوطن من هم عماده وأداة التغيير فيه. كما تستمر حالة التدمير لمن هم معول البناء عبر تنفيذ جملة من السياسات الحكومية الخاطئة التي بدلًا من تعزيز صمودهم تجعلهم يهاجرون بحثًا عن الحياة الآمنة والكريمة.

والغريب هنا، أننا نتحدث عن مجتمع فتي، أي النسبة الغالبة فيه هم من الشباب الذين من المفترض أن يكونوا رمزًا للتغيير، ويطالبون بوضع سياسات حكومية تعزز من صمودهم بما يمكنهم أن يكونوا جزءًا أصيلًا من المعادلة الوطنية التي تقوم على مواجهة الاحتلال وسياساته التي تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني، وإلهاء الشعب بأزماته الإنسانية، وهذا يستدعي تطوير عمل الأحزاب والحركات الشبابية التي تحمل هموم الشباب والدفاع عنها بدلًا من الاستسلام للواقع المرير.

إن النسب السابقة تُظهر الفشل المدوي لدى الجهات المختصة بشؤون الشباب، وأن الإقرار بالاهتمام في قضايا الشباب مصلحة وطنية كبرى أصبح شعارًا فارغًا بلا مضمون في ظل حالة الانقسام الداخلي الذي دفع بألاف الشباب نحو الهجرة والموت البطيء دون تحقيق أدنى طموحاتهم على أي صعيد يُذكر، كما زاد من نسبة البطالة التي تفوق 60%، وفقر العائلات الذي يصل إلى 82%، الأمر الذي يتطلب ضرورة تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى الشباب وضمان ممارسة حقوقهم العامة وفق القانون.

ونجد أن هناك تراجع في اهتمام الشباب بالقضايا الوطنية أمام سياسة الإلهاء بالواقع المعيشي، وهذا ما يهدف له الاحتلال وخلفه الانقسام البغيض، الأمر الذي يلزم بضرورة استعادة الوحدة الداخلية باعتبارها مدخلًا آمنًا نحو تصويب أوضاعنا الفلسطينية لا سيما الشباب الركن الأهم، والعودة إلى توفير بيئة مناسبة لهم تضمن مشاركتهم الفاعلة على المستوى الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا يتعزز بتلبية حاجاتهم المعيشية أيضًا، وضمان الحريات، والاندماج، ووقف كل السياسات التي تقوم على المعالجة اللحظية لأنها أحد الأسباب الرئيسية في وصولنا لهذه المرحلة.

السؤال الجوهري، ما هو المطلوب لوقف هذه الكارثة؟ أعتقد أنه يُحتم على الشباب إلزام صناع القرار الفلسطيني في البدء الفوري بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية عبر مجموعة من الخطوات الاحتجاجية والفعاليات الميدانية التي تقودنا إلى الإصلاح الوطني الشامل في المؤسسات، التي من شأنها تعزيز قدرة الشباب على مواجهة سياسات الاحتلال، والمطالبة بوضع خطة استراتيجية واقعية داعمة لقضاياهم بما تمكنهم من تحقيق أهدافهم المستقبلية، وتضمن لهم المشاركة السياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إضافة إلى الارتقاء بهم لمرحلة التأثير والتغيير الإيجابي والفعال نحو خدمة المجتمع.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط