الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسة التركية تسير على حرف سيف

السياسة التركية تسير على حرف سيف

تاريخ النشر: 2016-08-11 | 23:04

رغم كل ما قيل وكتب من قبل المحللين والناشطين والباحثين والكتاب عن فشل الانقلاب في تركيا واختلافهم حوله، فإن الأهم هنا تداعيات هذا الانقلاب على السياسة الخارجية لتركيا، ومدى قدرتها في التعامل مع مختلف القضايا الساخنة بالمنطقة، وأيضاً في علاقاتها مع الغرب بفرعيه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

ورغم أن السياسة التركية كانت حريصة على البقاء في الحلف الغربي" الناتو" والتقرب إلى دول الاتحاد الأوربي لعلها تفوز بعضويته بعد أن حققت جميع الشروط لقبولها بالاتحاد الأوربي، وأيضاً مسايرة الغرب بشأن معالجة مسألة الثورة السورية، فإن هناك رغبة تركية في إعادة قراءة طبيعة العلاقة المصلحية والتاريخية مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد خذلانهما أنقرة، والذي ظهر في دعم الولايات المتحدة لأكراد سوريا، وعدم التعاطي الامريكي الجاد مع تركيا في موضوع  ترحيل الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط للمحاولة الانقلابية، إلى تركيا. وفي هذا السياق تبدو السياسة الخارجية التركية مرشحة للتغير، وبخاصة ما يتعلق بالأزمة في سوريا، حيث لم تعد نغمة "رحيل الأسد" ضمن المقطوعات التي اعتادت تركيا عزفها منذ بدايات الأزمة في سوريا، وهو ما اصبح واضحاً من اتفاق الرئيسين الروسي والتركي على عزمهما التوصل إلى تفاهم مشترك للتسوية في سوريا، وأنهما سيتبادلان المعلومات ويبحثان عن الحل.

 وأيضاً تلويح الاتحاد الاوروبي بعدم قبول تركيا الاتحاد مع تزايد القمع السياسي يوما بعد آخر في تركيا، خاصة بعد عمليات التطهير الواسعة النطاق التي شملت مختلف القطاعات، والاعتقالات التي شملت الصحافيين والتلويح بتطبيق حكم الاعدام. في المقابل تسعى أنقرة إلى توظيف تصالحها مع موسكو وتل أبيب، والتي بدأت ملامحها بالتبلور قبل الانقلاب بالتصالح مع إسرائيل وروسيا، لاستعادة التبادل التجاري المميز مع البلدين وضخ النشاط في قطاع السياحة فضلا عن إدراك أنقرة أهمية التعاون مع موسكو لحل الأزمة في سوريا والتلاقي مع إسرائيل لترميم العلاقة مع واشنطن، وإضعاف ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها وتجنب العزلة الخارجية لتركيا عن حلفائها الغربيين.

ومع أن تركيا لا تنوي قطع علاقاتها مع الناتو والاتحاد الأوروبي. فالأولى بحاجة فقط إلى أداة للضغط على الحلفاء، وروسيا مناسبة جدا لهذا الغرض. خاصة أنه ليس بالإمكان القتال على عدة جبهات في آن واحد، مع الغرب ومع روسيا وفي الشرق الأوسط. وموسكو أيضاً تلعب بالورقة التركية فبإحيائها العلاقات مع أنقرة، تحصل على أداة للتأثير في الوضع في الشرق الأوسط وفي غيره من المناطق الأخرى المهمة استراتيجيا حيث لا يزال موقف الأخيرة في سوريا حاسما للوضع، ودورها مؤثرا في شمال القوقاز، إضافة إلى خلخلة التحالف الغربي ضد روسيا. وبالتالي تأتي زيارة أردوغان إلى روسيا تعبيرا عمليا لعودة تركيا إلى المحافل الدولية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

 وأيضاً فيما يخص العلاقة مع حماس، إذ تبدو السياسة الخارجية التركية مرشحة للتغير فقد تحافظ تركيا على دعمها المعنوي للقضية الفلسطينية، لكن دون أن يثير ذلك حساسية إسرائيل، حيث تحتاج تركيا لخبرات اسرائيل الأمنيّة، لتعزيز قوّة النظام. خاصة بعد توقيع المصالحة بين الطرفين، والتي تضمنت التزام إسرائيل بدفع 21 مليون دولار تعويضات لأسر ضحايا السفينة مرمرة، وتخفيف الحصار عن غزة وليس كسره أو رفعه تماماً مقابل السماح لأنقرة باستكمال مشروعات بنية تحتية في قطاع غزة – محطة لمعالجة المياه ومحطة لتوليد الكهرباء وبناء مستشفى- وإذا كان اتفاق المصالحة ضمن استمرار مقرات حركة حماس وبقاء بعض قادتها في أنقرة، فقد ألزم حماس بالتعهد بعدم تنفيذ أي عمليات للحركة ضد إسرائيل من داخل أراضيها. وهو ما قد يؤثر بالتأكيد على العلاقة بين حماس وتركيا في حال اخلت حركة حماس بنود هذا الاتفاق. الأمر الذي لا يمكن أن يؤهلها مستقبلا للعب دور أساسي كوسيط إقليمي بين إسرائيل وبعض التيارات والقوى السياسية الإسلامية الصاعدة على الساحات العربية.

 وعليه، فإن محاولة الانقلاب الفاشلة، لم تتسبب في إدخال البلاد حالة من الفوضى فقط، لكن أيضا قد تعرقل أساسيات العلاقات السياسية الخارجية مع الولايات المتحدة وأوروبا. وفي أعقاب ذلك، يمكن أن تنشأ عواقب وخيمة على التعاون الأوروبي الأمريكي مع أنقرة، في مكافحة تنظيم الدولة في سوريا. وبشكل عام، فالعلاقات التركية بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الجهود الرامية إلى العمل معا من أجل وقف تدفق اللاجئين السوريين، أصبحت مهددة الآن. مع بعض التساؤل عما إذا كان ينبغي لها أن تتحرك، بدلا من ذلك، في طريق “الصداقة” مع روسيا. وبالتالي فإن السياسة الخارجية التركية اليوم تسير على حرف سيف، عليها أن تحسب خطواتها جيداً داخلياً وخارجياً، فالسقوط يهددها إن مالت يميناً أو يساراً.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط