الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسةُ الأمريكيةُ الجديدةُ في الشرقِ الأوسطِ حقيقةٌ أم سرابٌ

السياسةُ الأمريكيةُ الجديدةُ في الشرقِ الأوسطِ حقيقةٌ أم سرابٌ

تاريخ النشر: 2021-09-04 | 07:58

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

ما من شكٍ أبداً في أن السياسة الأمريكية في الشرق الوسط قد تغيرت، ولم تعد سياستها التقليدية التي عُرفت بها هي السائدة في المنطقة، فهناك متغيراتٌ يسهل رصدها ويصعب إنكارها، وكلها تشير إلى تغيرٍ ما في ذهنية الإدارة الأمريكية تجاه أكثر من منطقة في العالم، وتجاه منطقة الشرق الأوسط بصورةٍ خاصةٍ، وتجاه القضية الفلسطينية والعلاقة مع الكيان الصهيوني على وجه التحديد.

لكن الأمر يبقى محيراً ومقلقاً، ولا يبعث على الراحة والاطمئنان، إذ لا يمكننا الحكم بسهولة على جدية المتغيرات الأمريكية ومصداقيتها، وما إذا كانت حقيقية أم زائفة، ودائمة أو مؤقتة، وهل هي لتجاوز أزمة والانتقال إلى مرحلةٍ جديدةٍ، يتم فيها إعادة ترتيب الأوراق ورسم السياسات، وتنظيم العلاقات وتحديد الأولويات، أم هي سياسة جديدة فرضتها المرحلة الراهنة وتحدياتها الجديدة ومفاهيمها المختلفة، خاصةً بعد الاتفاق مع حركة طالبان، وتنفيذ الانسحاب الكامل من أفغانستان، مع ما رافق عملية الخروج من مظاهر سلبية ومشاهد مؤذية للصورة النمطية الأمريكية.

لا يمكن أن نعزو المتغيرات الأمريكية الحادثة للرئيس الأمريكي جو بايدن، وإن كان هو الذي يجاهر بها ويصر على تنفيذها، أو أنها نتيجة فوز الحزب الديمقراطي وسيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب، ذلك أن قطاعاً غير بسيط من أعضاء المجلسين من الحزب الجمهوري، يؤيدون قرارات الرئيس أو يسكتون عنها ولا يعارضونها، سواء تلك التي تتعلق بوجوب وقف الحرب على اليمن، ورفع الحصار عنه، وتمكينه من تقرير مصيره بنفسه، ومنع إمداد الدول التي تشارك في قصفه وحصاره بالأسلحة والذخائر والمعدات القتالية.

لكن التغييرات الأكبر في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والأكثر وضوحاً وتأثيراً، هي تلك التي تتعلق بالقضية الفلسطينية والكيان الصهيوني، فالإدارة الأمريكية كان لها كلمتها في حرب "سيف القدس"، ومارس رئيسها جو بايدن ضغوطاً شديدة ومباشرة على الحكومة الإسرائيلية، وألزمها بوقف عدوانها على قطاع غزة، والتخفيف من معاناة سكان القدس والبلدات العربية، والإحسان إلى سكان حي الشيخ جراح ومعاملتهم بكرامة، وعدم التضييق عليهم وطردهم من بيوتهم، ورفض الاحتكام إلى القوانين والمحاكم المنحازة إلى المستوطنين، والتي تحكم لصالحهم رغم غياب الحجة وبطلان الدليل، وضعف المرجعية القانونية.

وزاد الأمر غرابةً انعقاد القمة العربية الثلاثية، المصرية الأردنية الفلسطينية في القاهرة، والتي بدت بلا شك أنها أمراً رئاسياً أمريكياً، وتكليفاً مباشراً للمسؤولين الثلاثة، بالإشراف المباشر على إدارة ملف العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، وإدارة العلاقة مع السلطة الحاكمة في قطاع غزة "حركة حماس"، ومتابعة شؤون القطاع الاقتصادية وحاجات سكانه الإنسانية، فيما يبدو أنه تسييل للقرارات وتنفيذ مباشر وسريع لها، إذ على الفور فتحت المعابر الإسرائيلية التي تربط قطاع غزة بالأرض المحتلة، ودخلت بضائع ومعدات وسلع بكمياتٍ كبيرة، وقد كان الكثير منها ممنوعاً من الدخول.

لا تخفي الإدارة الأمريكية على لسان رئيسها جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكين، خاصةً بعد انسحابها المريع من أفغانستان، أنها تريد من الأطراف الثلاثة الفاعلة في المنطقة والتي التقت في القاهرة، إضافةً إلى الكيان الصهيوني ودولة قطر، فرض تهدئة في قطاع غزة وضمان استمرارها، وتحسين شروط عيش السكان، وتسهيل إدخال المنحة القطرية، وأموال المؤسسات الدولية، على أن تتزامن مع تهدئة ملموسة في الضفة الغربية، يطمئن فيها سكانها، ويرتاح فيها أهلها، ويشعرون بحرية العمل والبناء، والزيارة والتنقل والصلاة، ويأمنون على بيوتهم وممتلكاتهم، وأرضهم وحياتهم.

وفي الوقت نفسه تطلب من الأطراف الأربعة تطمين الحكومة الإسرائيلية والتخفيف عنها، بالضغط على الأطراف الفلسطينية كلها لوقف مختلف أشكال العنف، وإنهاء المسيرات الشعبية وفعاليات الإرباك الليلي المستمرة، وتيسير عقد صفقة تبادل أسرى بين الطرفين، لضمان عودة الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ذويهم، أو استلام رفاتهم تمهيداً لدفنهم ومعرفة قبورهم، إلا أن الإدارة الأمريكية التي تمارس ضغوطاً على القوى العربية الفاعلة لتسهيل عقد صفقة التبادل، فإنها تمارس ضغوطاً أخرى على الجانب الإسرائيلي للاستجابة إلى بعض الشروط التي يطرحها الفلسطينيون، واحترام الاتفاقيات الموقعة سابقاً والالتزام ببنودها.

تتزامن المطالب الأمريكية المباشرة من الأطراف الخمسة الرئيسة، مع وجوب العمل على تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية، وتحسين أدائها، وفرض احترامها وتقديرها، ومنحها الدور المنوط بها، والتوقف عن كل ما من شأنه المساس بهيبتها، أو التقليل من احترامها، أو إضعاف دورها، ولعل اللقاء الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، والذي تمخض عن منح السلطة الفلسطينية قرضاً طويل المدى بفائدةٍ منخفضةٍ، وتسهيل تحويل أموال المقاصة الضريبية إليها، يصب في هذا الاتجاه الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية، خاصةً بعد ورود العديد من الإشارات الخطرة التي تحذر من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية مالياً، وعجزها عن دفع رواتب الموظفين والعاملين، والتوقف عن تشغيل المؤسسات والإدارات والهيئات العامة.

ومن جابنها بدأت الإدارة الأمريكية، إلى جانب تشغيل القنصلية الأمريكية في شرق القدس، ومباشرتها تقديم الخدمات القنصلية للفلسطينيين، بإعادة تمويل ودعم المؤسسات الفلسطينية، الصحية والثقافية والمدنية، وعمدت إلى عقد اتفاقٍ جديدٍ مع إدارة الأونروا، لإعادة دعم المؤسسة ودفع الحصص الأمريكية بانتظام، ويبدو أنها بصدد زيادة دعم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وغيرها من الهيئات والمؤسسات الشعبية والمدنية، خاصةً الصحية والتعليمية منها.

هي سياسةٌ أمريكيةٌ جديدةٌ لا شك في ذلك، وهي سياسةٌ ضاغطة على الكيان الصهيوني، وعلى بعض الأنظمة العربية التي تشارك في فرض الحصار على قطاع غزة أو تساهم في إدارته، ويبدو منها أنها تريد خلق حالة من الاسترخاء الفلسطيني، وصناعة أجواء من الهدوء والاستقرار، ومناخاتٍ مناسبة للعمل والبناء والتجارة والاستيراد، ولكن السؤال الأهم يبقى مطروحاً بقوةٍ، وماثلاً بصراحةٍ وقلق، لماذا ومن المستفيد من هذه السياسة، وماذا تريد الإدارة الأمريكية، وماذا تخطط، وهل هي قلقة على الفلسطينيين وتعمل لصالحهم والتخفيف عنهم، أم أنها قلقة على الكيان الصهيوني الذي يخطئ ويخسر، ويتناقض ويتعثر.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط