الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السودان والمستقبل المدني

السودان والمستقبل المدني

تاريخ النشر: 2019-08-18 | 11:24

حمل الشعب السوداني في ثورته بوادر لم تحملها بعض الحراكات العربية الشعبية التي اندلعت أواخر عام 2010 رغم اختلاف الساحة السودانية عن معظم الساحات العربية التي شهدت حراكات سواء من حيث التركيبة الآثنية، أو التركيبة الطائفية، وإن تشابهت لحد ما مع اليمن في بعض الجوانب، ومن هذه البوادر حالة الوعي والحرص التي انطلق منها الشعب السوداني وقواه الحية على وحدة السودان من ناحية، وسلمية ثورتهم من ناحية أخرى، وعدم الإنزلاق للتصادم المسلح مهما كانت التضحيات أو مهما تصاعدت وتيرة الأمور وقمع النظام وقواته الشرطية أو الأمنية، رغم أن التركيبة السودانية تشهد من عقود حراطكات مسلحة في بعض المناطق، وتمرد في مناطق أخرى، وتباين شديد في التركيبة الطائفية الأثنية في الوحدة الجغرافية السودانية، وتدخل العديد من القوى الإقليمية والدولية في الساحة السودانية، وربما يعود السبب الأساسي في أوجه الاختلاف مما حدث في السودان لعامل أساسي يتجلى في التالي:
أولًا: أن اليسار السوداني هو من قاد حراك الشعب السوداني، ونظم ثورته وتحدياتها، وقادها عبر النقابات المهنية والعمالية، وحفاظ اليسار السوداني بقواه المهنية على روح الثورة وأهدافها الأساسية بالعمل من خلال الجماهير وبالأساليب التي تحافظ على عاملي الوحدة والسلمية، وهو عكس ما حدث بالبلدان العربية التي قفزت بعض قوى الإسلام السياسي على الساحة ولجأت للعنف المسلح وتأطير الجماهير وتحريضها دينيًا، وتحويل الصراع من شعبي ومطلبي ديمقراطي إلى عقائدي في أحد أوجهه، وطائفي في الوجه الآخر.
ثانيًا: تحييد القوى الإقليمية العربية على وجه التحديد وعدم السماح لها بممارسة ما مارسته في بعض الساحات كاليمن، وليبيا، وسوريا، وترك مساحة واسعة لهذه الدول في التحرك في العمق السوداني، ووقوف القوى السودانية الديمقراطية في وجه أي محاولات اختراق لهذه الجبهة الصلبة.
ثالثًا: عدم الإنجرار من القوى الديمقراطية السودانية خلف الإستفزازت العسكرية، والقمع الأمني، والثبات على المبادئ العامة التي أطلقتها القوى الديمقراطية وتجمع المهنيين السودانين، حتى بعد فض اعتصام وزارة الدفاع وسقوط العشرات لم يتم التحرك بردة فعل.
رابعًا: إصرار القوى الديمقراطية على تحقيق كل أهداف الثورة، ورفض وجود أو استلام أي شخصية أو قوة متنفذة سابقًا في النظام كما حدث بعيد إعلان تنحية البشير وتعيين المجلس العسكري بتكوينه الأول وبشخوصه المتنفذين في النظام السابق، حتى تم تنحيتهم والإستجابة لمتطلبات القوى الديمقراطية.
خامسًا: التعامل بروية وتروي من قبل القوى الديمقراطية مع مخرجات الحالة الثورية الشعبية والواسطات الإقليمية والتمسك بالثوابت العامة للقوى الديمقراطية وللشعب السوداني، وعدم التعجل للقفز على منصات السلطة والتنصيب مما يؤكد أن القوى الديمقراطية استطاعت ألأن تكبح جماح شهوة السلطة في مكوناتها، والوصول إلى الأهداف الشعبية للثورة.
سادسًا: التأريخ والتجارب السابقة للانقلابات والتحركات السودانية التاريخية كان يشكل درسًا نافذًا أمام القوى الديمقراطية السودانية التي استحضرت معظم هذه التجارب والمتغيرات واستفادت منها.
سابعًا: الفترة الزمنية الطويلة نسبيًا التي استمرت بها الثورة السودانية لعدة أشهر عكس الحراكات العربية التي لم تستكمل عدة أيام.
وعليه فإن ما وصلت له الثورة السودانية وإعلان الإعلان الدستوري بالأمس هو أحد أهم منجزات الثورة في طريق إعادة بناء السودان المدني الديمقراطي، وفق الأهداف والتطلعات التي يأمل ويصبوا لها الشعب السوداني، وخطوة في الطريق الصحيح لبناء سلطة مدنية تعيد للشعب السوداني سلطاته التي افتقدها لعقود طويلة وفق الحكم العسكري الذي كان يقوم على أركان عسكرية تأتي بالانقلابات وتحركات الجيش السوداني وضباطه. 
ولكن رغم ذلك فالمعركة قد بدأت ولم تنته بعد وخاصة فيما يتعلق بالنضال المهني الديمقراطي للقوى الديمقراطية التي يجب أن تكون أكثر قوة وحيوية في الشارع السوداني الذي يمتلك من الوعي لتحديد مصيره المستقبلي بعيدًا عن قوى الإحتواء العقائدية المستنسخة من التجارب السابقة.
 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط