الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الراحلُ يوم تأبينه (إلى محمد الحوراني)

الراحلُ يوم تأبينه (إلى محمد الحوراني)

تاريخ النشر: 2025-05-24 | 11:27

لعلّه يأتي،ويدخلُ من فضاءِ البابِ،
يَعْجَبُ أنْ رأى صُوراً له!
هل ماتَ حتى يرفعوا الكلمات؟
ماذا قد يقولُ الأصدقاءُ،
وهل سينفعُه الرثاءُ؟
استدركوا من بعدِ أنْ دفنوهُ،
ثُم استنجدوا بالذكريات..
وها هو الإكليلُ والفيلمُ المُصَّوَّرُ
والرجوعُ إلى الدفاترِ،واجتراحُ المُعجزات..
سيقولُ من أَسَفٍ؛
لماذا تذكرون مَحاسِني،وأنا ابنُ آدمَ،
كنتُ أُسْرِفُ في الملوحةِ مثلما 
أورَقتُ ورداً في الصلاة.
أنا لم أمُت إلا مجازاً،إذ رحلتُ..
فكانت الأفواجُ تترى بالألوفِ من الجنوبِ،
إلى السماء..
وكنتُ أرغبُ أن أُقابلَهم لأعرفَ
إنْ تبقّى أيُّ مخلوقٍ بغزّةَ،بعد هذا القتلِ..
لكنّي خجلتُ،
فقد أشاحوا عن جميعِ المَيّتين من الجِهات..
فقلتُ:هل يتدخّلُ اللهُ القديرُ،
ليوقفَ الحربَ الضروسَ..
فقيل:كيف؟وتملكونَ مفاتحَ الدنيا وأعدادَ الغثاءِ..
وتنظرون؟
ترجون من ذُلٍّ،وأنتم صامتون!
والأرضُ تصعدُ بالجياعِ الهائمين،ويُقْتَلون..
"داخو" تُعادُ،وغرفةُ الغازِ المريعةُ،والمعازلُ،واحتشادُ الأبرياء،
وعَسكرُ القتلِ المُدجّجُ،
قادةُ الهولوكستِ قد مدّوا الذراعَ إلى المواقعِ نفسِها،
والرّايخُ يحرقُ جَنَّةَ البسطاءِ والدَّحنونَ،لا يتوقّفون..
والناسُ في هُوِّ النزوحِ يؤَوِّبون،
ويُقْصَفون ويَنزَحون ويَفقِدون صغارَهم وبيوتَهم
 أو يُدْفَنون،ويَرحَلون،وهم هنالكَ ثابتون وصامدون،
ويرفعون اسمَ البلادِ على ركامٍ في الفلاةِ،
ويرجعون..على خيامٍ من لهيبٍ أو شجون!
يا كلَّ أصحابي الكرامِ،هنا؛أنا
ما عدتُ أعلمُ أيَّ شيءٍ حولَ ما يجري،
وأنتم تعلمون.
أنا في الترابِ تغضّنت روحي،وأنتم حاضرون.
أنا قد مللتُ النّومَ في لَحدِ الظلامِ،
وكلّكم يَقِظٌ على ما تَشهدون..
لكنني،من بعد ما يجري،أراني 
لستُ أعبدُ أيَّ دِينٍ تَعبدون..
لا شيءَ ينبئُ أنكم،يا سادةَ "الفاءِ" العظيمةِ،فاعلون،
ولا البيارقُ والزنابقُ،والصغارُ الطالعون..
لأنَّ ألواناً تعاكسُ بعضَها،
سَتُغسِّلَ الساطورَ من دمِنا الحرامِ،
وتفرشَ الأرضَ القتيلةَ تحتَ مجزرةِ القرونْ..
يا أخوتي!من بَرزخِ العتماتِ ألحظُ أننا اعتدنا المشاهدَ،
لم نحرِّكْ ساكناً،
يا سادتي!من آخِرَ المشوارِ تنكشفُ النهايةُ؛
لن تكونوا،إن ظللتم هكذا،تتصارعون،
على بقايا من فُتاتٍ في مواعينِ السُمومِ
 على خُوانٍ من سرابٍ في الصُحون..
وأرى السُراةَ على الموائدِ يأكلون!
***   
سأقولُ؛قد سقطت جهنّمُ..
لم تكن تدري بأنَّ الكونَ يشحذُ نَصْلَهُ في العَظْمِ،
قد شافَ الجريمةَ،فاستكانَ،وصفّقوا..
وقفوا على الأبوابِ،أو شهدوا المجازرَ،
 وارتضوا هذا الجُنون!
وهل وجدتَ ذريعةً لتموتَ،
حتى لا تكون الشاهدَ المذبوحَ من وَجعِ السكونْ؟
هل عشتَ حقّاً،
أم هجستَ بأننا ظِلٌّ خفيفٌ مرَّ من فوقِ الرصيفِ،
ولم يكن،أصلاً،وجوداً،كي يكون!
هل هذه الدنيا قناطرُ نعتلي حدباتِها العرجاءَ،
كي نمشي على آلِ البياضَ،وليس يدري أيُّنا ينجو..
وماذا قد نرى في الساحقِ الرّنانِ،أعني الموتَ،
حلٌّ للحياةِـ،لتستقيمَ لِمَن يجيئوا بعدَنا،
أم أنه جَرَسٌ يدوّي،ثُمّ ننكرهُ،
ونمضي للجحودِ وللغرورِ،
يقودنا أملٌ سخيفٌ؛
أننا،أبداً،عليها خالدون!
ما فازَ إلا مَن تزوّجَ نجمةً ومضى إليها،
تاركاً سِحرَ المرايا والمواكبِ والحُصون،
ومَن تنبّه أنه طينٌ سيفنى،
ثم تعفوه الرواحلُ في الفيافي،والظعون.. 
مَن في البلادِ رأى حليبَ البَدْرِ يهمي
فوقَ أثوابِ البيوتِ،
وكلُّ ما فيها أَناسٌ حالِمون؟
ومَن توشَّحَ بالغناءِ بِلَيلِ قريتهِ، 
ولوَّحَ للشبابيكِ المُضاءةِ بالعيون؟
ومَن تمرَّغَ في رمالِ البرتقالِ،
وأوقدَ الثلجَ السوادَ،وصاحَ من صمتِ الخؤون؟
ومَن تزيّا بالبحارِ وبالبراكينِ الأليفةِ،
وارتدى الحُزْنَ العتيقَ،
ولم يصل للذَوْبِ أو للصَحوِ،
لم يلقَ النجومَ على مشارفِ كَشْفِهِ الصوفيِّ،
فاحترقت على الصفحاتِ آياتُ الظنون؟
أظنُّ أنكَ لم تجد ما كنتَ تبحثُ فيهِ..
لم تأتِ الطيورُ لغابةِ العصفورِ،
لم تَحكِ الحكايةَ للغصون!
ولم تقابل،في العواصمِ،مَن سيملأُ  كأسَكَ الحَرّاقَ،
من بَرَدٍ سيطفئُ موقدَ الأوتارِ،
إنْ ضجّت حَنيناً،أو ترامت من جِمارِ النّايِ 
في دمعِ الحَنون. 
وأنتَ تُشبهُ أُمَّنَا؛من حيثُ إيقاعُ النداءِ،
وإذ تذوِّبُ روحَها في خبزِها النّاريّ،
أو إن ألقتِ الأمواجَ في الشّالِ المطرّزِ
 بالأساطيرِ البريئةِ،
لم تجد مَن يأخذُ الثأرَ الذي تركوه،
أو خلّوا الذي اغتصبَ البلادَ يمورُ فيها،
بل تواروا خلفَ خوفٍ عاجزٍ،
فبقيتَ أنتَ وكلُّ أترابِ المخيّمِ في السجون..
وقطّعوا رأسَ المدائنِ،
أحرقوا الشجرَ الرّضيعَ وطفلَ بيْدرِنا،
وظلّت نكبةُ الأجدادِ تولدُ مِن خيانةِ مَن يخون..
وهدّموا عَرْشَ القبابِ،
وعادت العرباتُ تشوي ما ترمّد في الضواحي،
والدماءُ تفورُ من فَرَسي الحَرون.
هل عشتَ أم كنتَ المرورَ الغاضبَ اللحظيَّ؟
جئتَ،وأنتَ مَن حملَ البتولَ،
وقد تدفّقَ ماؤها النبويُّ،قد غَصَبوا الفراشةَ!
هل وجدتَ من الكلامِ حروفَ نورٍ 
كي تردَّ العتمةَ الهوجاءَ،أم
 لم تلقَ في لغةِ الحياةِ سوى المَنون؟
نَمْ يا صديقي.نحن مثلُكَ،
لم نَعِشْ إلا لتقتلَنا السُنون.
واصمتْ،ولا تخبِر جموعَ المَيّتين،إذا تساءلَ بعضُهم
 عن حالنا..
أو قُلْ؛بأنّ الناسَ ما زالوا بخيرٍ،
مثلُ حيفا والخليلِ،
وكلُّ غزةَ لم تزلْ في زهرةِ الليمونِ،
تجمعُ بحرَها في حُضنِها،
لا شيءَ يحدثُ..غيرَ أنّا مَيّتون.
لكنّ طفلاً من جِنينَ أتَمَّ حفظَ الدَّرْسِ،
يحملُ خافقاً،يعلو على الأسوارِ،
يبعثُ شمسَهُ،حتى تعودَ سواحلُ الشهداءِ
 من رفحٍ إلى بلدٍ يموتُ ولا يهون.
سيعودُ بَرْقُ سواحلِ الشهداءِ من رفحٍ إلى بلدٍ
 يموتُ ولا يهون..
يا سادتي!
أرجو لكم يوماً سعيداً؛أحمرَ السَحجاتِ،
مبتورَ اليدين،وفاقدَ الأضلاعِ،مطموسَ الجفون..
وإنني أرجو لكم نَوماً هنيئاً،
رغمَ غولِ تتابعِ الأخبارِ..
شكرأ يا أحبّائي،على هذا الحضورِ الوافرِ الضافي..
وأرجو أن تظلّوا سالمينَ،
وكلُّ مذبحةٍ وأنتم طيّبون.
 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط