تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:21
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:21
لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وتحت رعاية دولة رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام، تطلق مسار التشاور حول (الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان). ولهذه الغاية وجهت دعوات للجان الشعبية الفلسطينية في مخيمات لبنان إلى المشاركة في الثلاثين من الشهر الجاري 2026.
عنوان اللقاء التشاوري المطروح غاية في الأهمية تستدعي نقاشاً فلسطينياً بمشاركة الجميع قوى وفصائل ولجان ونخب ومؤسسات أهلية، على اعتبار كما ذكرنا الموضوع غاية في الأهمية، وبالتالي هي ليست مسؤولية طرف دون الآخر. وهذا لم يتحقق للأسف ونحن على مسافة زمنية قصيرة. ولكن هذا يقودنا إلى طرح الموضوع انطلاقاً من سؤال، هل تستقيم الحوكمة في المخيمات الفلسطينية في ظل تمنّع الدولة اللبنانية في منح الفلسطينيين حقوقهم المدنية والاجتماعية؟ بمعنى أن الدولة تريد الأمن والجباية من دون منح تلك الحقوق. هي معادلة تحمل في طياتها تداعيات على مستويات: -
اليوم الفلسطيني في لبنان محروم من 39 مهنة، وممنوع أن يتملك بيت، وممنوع يعمل نقابة، وممنوع يورّث شقته لأبنائه بشكل قانوني. إذا طبقت عليه القانون اللبناني كاملاً، من (كهربا ومي وبناء ومخالفات)، من دون أن تعطيه حق العمل والتملك، الدولة اللبنانية عملياً تقول: "ادفع مثل اللبناني، ومحروم مثل الأجنبي".
وهذا ما حصل قبل أيام عندما أمهلت شركة الكهرباء لبنان المخيمات عشرين يوماً للدفع وإلاّ القطع. الدولة عم تطالب بحقوقها كمُشغّل، ولكنها لا تعطي الفلسطيني حقه كمواطن أو مقيم. الفلسطيني يعمل من دون ضمان وتأمينات.
الفصائل، رغم كل ما يُقال من ملاحظات، كانت هي الضمان الاجتماعي (تدفع رواتب وطبابة). إذا كُسِرت هذه الشبكة من دون أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، والخوف أن يذهب الشباب الفلسطيني باتجاه (الهجرة، والتطرف، والانحراف الأخلاقي والاجتماعي). وهنا المخيم يصبح بلا (أفق، أوعمل، أو حماية)..
طالما أن المخيمات على وضعها الراهن، كان لبنان يُخاطب المجتمع الدولي (هذه مسؤولية الأونروا والمجتمع الدولي، مش مسؤوليتنا). وإذا طُبقت الحوكمة كاملة، لبنان أصبح مسؤول أمام الأمم المتحدة عن 250 ألف لاجئ بلا حقوق. وهذا ما يجب بالضبط أن تحذر من الدولة اللبنانية، لأن من شأن تطبيق الحوكمة أن تتحول خطوة وراء خطوة إلى "توطين" مقنّع.
هذا هو الخوف الأعمق عند الفلسطينيين. الفلسطيني في لبنان لا يريد الحقوق مدنية والاجتماعية حتى يصبح لبناني. هو يريد الحقوق لأنه يريد أن يعيش بكرامة لحين العودة. بدون قانون يمنح الحقوق، فالحوكمة ستتحول إلى أداة لتذويب الهوية الوطنية. بمعنى تحويل اللاجئ الفلسطيني ولديه قضية يناضل من أجلها، إلى لاجئ بلا هوية أو قضية. وهنا يكمن التناقض الخطير، الدولة اللبنانية ترفض التوطين التزاناً وتمسكاً بمقدمة الدستور اللبناني. وهي في نفس الوقت في طرحها تطبيق الحوكمة تريد أ يعيش الفلسطيني كأنه مقيم دائم بلا حقوق سياسية، وهذا هو التوطين الفعلي، بس من دون جنسية.
بتقديري أنّ المدخل السليم لإنجاح الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينييم في لبنان هو إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية كاملة ( حق العمل والتملك والتنقل والطبابة) من خلال قانون يصدر عن مجلس النواب اللبناني.