تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:38
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:38
هذه هي الحكاية كلها، لمن أراد أن يفهم من نحن.
نحن قومٌ تعلمنا أن الوطن ليس حدودًا يرسمها موظف، ولا نشيدًا نحفظه في المدارس ثم ننساه. الوطن هو العِرض. والعِرض لا يُساوم عليه.
وغزة.. غزة ليست بعيدة. غزة هي قلب الوطن حين يتعب القلب. هي البوصلة حين تضيع الاتجاهات. كيف نتخلى عن قلبنا؟
يقولون لنا: اهتموا بأنفسكم، ما لكم وغزة؟
ونقول لهم: من تخلى عن غزة، تخلى عن نفسه. من شاهد أخاه يُذبح وقال "لا يعنيني"، فسيأتي يوم يُذبح فيه ولا يجد من يقول يعنيني.
وطنيتنا ليست صراخًا في ملعب، ولا صورة على مواقع التواصل. وطنيتنا هي هذا العهد القديم الجديد:
أننا باقون على العهد.
باقون على حب الأرض، من حبة زيتون في جنين، إلى حبة قمح في إربد، إلى نخلة على شاطئ غزة. كلها أرض واحدة، ووجعها واحد، وفرحها واحد.
وسنبقى نحمل راية الدفاع عن الوطن.
والراية هنا ليست قطعة قماش. الراية هي الموقف.
نحملها حين نقول كلمة حق.
نحملها حين نربي ابننا على أن الرغيف الذي يأتي من تعب أبيه أشرف من قصر يأتي من سرقة.
نحملها حين ندافع عن حدود الوطن الخارجية بالدعاء والكلمة والموقف، كما يدافع عنها الجندي بسلاحه.
الدفاع عن الوطن ليس مهمة الجيش وحده. هو مهمة المعلم الذي لا يغش، والطبيب الذي لا يتاجر بوجع الناس، والموظف الذي لا يبيع توقيعه.
وهنا يأتي النصف الثاني من العهد، وهو لا يقل قداسة عن الأول:
ولن نتهاون في التصدي لأي لص أو فاسد.
لأن اللص الخارجي لا يستطيع أن يدخل بيتك إلا إذا فتح له لص الداخل الباب.
ما قيمة أن نهتف لفلسطين في الخارج، وبيتنا من الداخل يأكله الفساد؟ ما قيمة الصمود أمام العدو، إذا كنا نسمح للفاسد أن يسرق لقمة الفقير، ويبيع المنصب، ويهدم المدرسة والمستشفى؟
الفاسد هو احتلال آخر. احتلال صامت، لا يأتي بدبابة، بل يأتي بختم وتوقيع. يسرق الوطن باسم الوطن.
لذلك، معركتنا معركتان في جبهة واحدة:
جبهة في الخارج، اسمها غزة، تقول للعالم: لن نركع.
وجبهة في الداخل، اسمها الكرامة، تقول لكل فاسد: لن نسمح لك.
نحن لا نحمل سلاحين مختلفين. نحن نحمل مبدأ واحدًا: هذا الوطن أمانة.
أمانة من الشهداء الذين سبقونا، وأمانة للأطفال الذين سيأتون بعدنا.
فإن سألوك من أنت؟
قل: أنا ابن هذا الوطن الذي لا يتخلى عن غزة لأنها دمه، ولا يتخلى عن نظافة يده لأنها شرفه.
نحن الذين إذا سقطت السماء.. حملناها.
وإذا حاول اللص سرقة الأرض من تحتها.. قطعنا يده.
هذا عهدنا.. ولن نخون.