تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:50
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:50
إحدى جولات التراشق الإعلامي بين القائمة المشتركة والموحدة أثناء الحراك الانتخابي الصهيوني، كانت محاولة أحد الطرفين اتهام الآخر بالسعي لإدخال شبابنا في الـ 48 إلى الجيش الصهيوني، حيث جاءت ردة فعل المجني عليه باستنكار موجع لذلك الاتهام، متناسين جميعاً أننا نعيش في عام 2026، وليس في عام 1948؛ عام النكبة الفلسطينية وقيام دولة هذا الكيان الصهيوني.
إن اليوم، يبلغ عدد سكان أهلنا في الـ 48 مليونين ومئتي ألف نسمة، وهؤلاء يشكلون عشرين بالمئة من سكان الكيان الصهيوني. أما المسجلون العرب لانتخابات الكنيست الحالية من المصوتين العرب داخل الكيان فقط، فيقارب عددهم مليوناً ومئة وخمسة وستين ألف عربي (فلسطيني)، يصوت منهم قرابة ستمئة ألف ناخب عربي فقط من تلك الشريحة الانتخابية. ويشكل الشباب العربي في هذه النسبة التي تذهب إلى صناديق الاقتراع، على أسوأ تقدير، خمسين بالمئة؛ أي ما يعادل 300 ألف شاب. وفي المقابل، يبلغ قوام الجيش الإسرائيلي النظامي قرابة 170 ألفاً ما بين جندي وضابط، يضمون نسبة ليست ضئيلة من الطائفة الدرزية، وقلة قليلة من العرب والبدو.
أيضاً، عند التراشق بين الكتل البرلمانية الصهيونية والكتل العربية أثناء تشكيل الحكومة الصهيونية، يُشكَّك دائماً في ولاء العرب لدولة إسرائيل، ويُقال إن ولائهم ليس كولاء الدروز "الصافي كالذهب"، ولذلك فهم ليسوا كاملي المواطنة في دولة إسرائيل، هذا احد أسباب رفض الأحزاب الصهيونية التحالف مع أي مكون عربي لإنشاء حكومة صهيونية تنال مباركة الكنيست لإدارة هذا الكيان لمدة أربعة أعوام.
هذا السؤال يتهرب منه النواب العرب بدعوى أن هذا الجيش يقتل النساء والأطفال، والدليل على ذلك أكثر من مئة ألف شهيد ومفقود في قطاع غزة وحدها، مما يجعل رد نوابنا العرب عنيفاً في رفضهم لدخول أي عربي إلى الجيش الصهيوني عند استحضار دماء غزة. لكن تلك الدماء التي سالت في غزة يجب أن تنير لكم طريقاً لم يرد الآخرون و على رأسهم بن غوريون لكم دخوله، وأن يكون رد النواب العرب بكل شموخ وشجاعة جاهزاً عند تشكيل الحكومة الصهيونية، بل وألا يكون مجرد مناورة، بل هدفاً أبعد و حق يُنتزع ، يتخطى الحكومات الصهيونية المتعاقبة؛ وهو أن تقدم لهم "المشتركة" و"الموحدة" على الطاولة 300 ألف من شاباتنا وشبابنا العرب (All in) يريدون الانخراط في الجيش النظامي الصهيوني.
حيث يبلغ إجمالي عدد قوات الجيش الإسرائيلي حوالي 634,500 جندي ومجند يتوزعون بين الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط، وفقاً لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) وبيانات المؤسسات العسكرية، وتتوزع هذه الأعداد بالتفصيل على النحو التالي:
• القوات في الخدمة الفعلية (النظامية): حوالي 170,000 جندي.
• قوات الاحتياط: حوالي 465,000 جندي.
• القوات شبه العسكرية: حوالي 35,000 عنصر.
أما من حيث التوزيع على الأفرع العسكرية الرئيسية، فيتوزع قوام الجيش كالتالي:
• القوات البرية: 526,000 جندي.
• سلاح الجو: 89,000 عنصر.
• سلاح البحرية: 19,500 عنصر.
هنا نحن لسنا في لعبة بوكر؛ فقبل الانفجار الكبير القادم، يجب أن تكون هناك أيضاً -على التوازي والتوالي- مبادرة فلسطينية شعبية متكاملة في الضفة والقطاع والقدس اسمها "هجوم السلام"، ترتكز إلى حوار حقيقي بين الكل الفلسطيني والصهيوني عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. خلونا مرة واحدة، ولو كانت الأخيرة، نحارب هؤلاء بقلوبنا حقيقةً.
عودة إلى رد النواب العرب الذي يجب أن يكون على طاولة المفاوضات حازماً: تفضلوا بدعم وتدريب هؤلاء الشباب العرب، ولو كمجموعات أو بالقطرة قطرة 💧 في كل ألوية الجيش الصهيوني، بين سلاح المشاة والدبابات، والسلاح الجوي، وسلاح البحرية، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية، وفي كل مراكز الأبحاث التي لها علاقة بالأمن القومي الصهيوني، وعلى رأس كل تلك الأجهزة جهازا "الموساد" و"الشاباك"؛ بشرط أن يُعلّموا هؤلاء الشباب ويصقلوهم عسكرياً بنفس المقياس والجودة المخصصة للجندي الصهيوني الأصلي و برقابة من لجنة ذات ثقل عربي من لجان الكنيسيت.
تخيل لو توزعت تلك القوة البشرية الضخمة من شباب الـ 48 خلال السنوات الأربع القادمة بشكل مدروس، ومنظم، ومثقف ذي أفق واسع في تلك الأجهزة الصهيونية، قفزاً فوق مسميات "أسرلة" أو "فلسطنة" هذا الجيش أياً كانت؛ إن دخول هؤلاء قطعاً سيغير وجه الصراع الصهيوني الفلسطيني إلى غير رجعة، بل سيعزز من توازن الرعب الصهيوني الفلسطيني ولكن بأدوات من داخل هذا الكيان نفسه. سيعلم الكيان حينها أنه لو حدث شيء -لا قدر الله- يشبه ما حدث لغزة، فإن هذه الكتلة البشرية يمكن أن تتحرك مدفوعة بفطرتها وضميرها الإنساني. ولا ضير أيضاً أن يتزوج مئة ألف من هؤلاء الشباب من بنات الكيان كأهل كتاب، وينجبوا أطفالاً، لتلك النسل ذات الجين الذكي مستقبلاً للجيش، الذي لن تكون وظيفته في المستقبل البعيد مجرد غزو، بل تملك كواكب أخرى تحتوي على خيرات معدنية تغني سكان الأرض لملايين السنين، ومسطحات جغرافية قابلة للحياة، حيث ذُكر في التوراة في سفر التكوين فحولة الفلسطيني وغيرة اليهودي منه عند اليهوديات.
إن دخول هؤلاء الشباب العربي الجيش الصهيوني يؤسس لقوة حقيقية ستكون عامل استقرار وسلام لمنع الحروب، بل والتسريع في حل جدي للصراع الفلسطيني الصهيوني عبر قيام كونفدرالية صهيونية فلسطينية تحت اسم "أرض كنعان" -وبالمناسبة الاسم ليس مهماً، بل المهم هو الإنسان كونه الهدف- كونفدرالية ذات جيش واحد وحكومة واحدة، مع إضافة 300 ألف شاب فلسطيني من الضفة والقطاع والقدس لجيش تلك الكونفدرالية بشرط تعليمهم وتدريبهم عسكرياً وأمنياً كأي عسكري صهيوني، وليشترط الكيان علينا ما لذ وطاب له. هذا الطرح هو ما يجب أن تبحث فيه النخبة الفلسطينية الوطنية الحقيقية الشجاعة كأداة جديدة من أدواتنا النضالية من أجل الحلم الفلسطيني.
قد يسأل سائل: بعد كل تلك الدماء التي سالت، كيف يمكن أن نعيش معاً؟ وعلى سيرة الدماء في حرب الإبادة الجارية في قطاع غزة، فإن عائلتي هي من أكثر العائلات التي رحل من أبنائها وبناتها العشرات والعشرات إلى السماء، ورغم كل هذا الكره، هل يمكن أن نعيش معاً؟ بدون تردد: نعم، والباقي عند النخبة الفلسطينية.
للتنويه فقط: إن أكثر الفلسطينيين وطنية وثقافة حتى النخاع هم أهلنا في الـ 48، وهذا ما سجلته ذاكرتي الأكاديمية بدقة عنهم في برلين.