الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحوار الفلسطيني في زمن الإبادة: بين الحاجة الموضوعية والارتباك السياسي

الحوار الفلسطيني في زمن الإبادة: بين الحاجة الموضوعية والارتباك السياسي

تاريخ النشر: 2026-02-28 | 13:21

تمرّ القضية الفلسطينية بمرحلة غير مسبوقة في خطورتها، في ظل حرب إبادة مستمرة منذ عامين في قطاع غزة، لم تتوقف آثارها عند حدود الجغرافيا، بل امتدت إلى الضفة الغربية ضمن مسار واضح يستهدف تصفية القضية الوطنية وتحويل الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية معزولة، بلا أفق سياسي جامع ولا مشروع وطني فاعل. وفي هذا السياق الإبادي المفتوح، تبدو الحالة السياسية الفلسطينية أسيرة ارتباك واضح، يتجلى في التردد بين إدارة أزمة يومية خانقة وبين البحث المتأخر عن مخارج لمأزق تعمّق بفعل الانقسام والعجز وارتهان الحسابات الفئوية على مدار سنوات.
في خضم هذه الظروف، استؤنف الحوار الفلسطيني بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث عُقدت في القاهرة لقاءات منفصلة ضمت وفودًا مركزية من حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وأُعلن لاحقًا عن التوصل إلى ورقة تفاهمات مشتركة بين فتح والجبهة الشعبية بتاريخ 12/2/2026 بعنوان «نحو وحدة وطنية واستراتيجية مواجهة شاملة»، فيما رحّبت اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها بتاريخ 25/2/2026 بهذه التفاهمات وأشارت إلى عرضها على بقية الفصائل. وتعكس هذه اللقاءات، بلا شك، الحاجة الموضوعية إلى حوار وطني جاد في لحظة مصيرية، غير أن أهمية انعقاده لا تعني كفاية مخرجاته، ولا تعفي من إخضاعها لتقييم سياسي دقيق يراعي طبيعة المرحلة واستحقاقاتها غير المسبوقة.
فمراجعة مضمون الورقة تُظهر أنها أقرب إلى إعادة إنتاج خطاب سياسي مألوف منها إلى مبادرة نوعية تُحدث تحولًا فعليًا في موازين الواقع. فهي تؤكد مجددًا عناوين الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام، وهي عناوين تكررت في جولات حوار عديدة خلال عقدين، من دون أن تُرفق بآليات تنفيذ واضحة، أو جدول زمني ملزم، أو مراجعة صريحة لأسباب الإخفاقات السابقة. وفي لحظة تتسم بطابع إبادي تُطرح فيها مشاريع تصفية شاملة، يصبح الاكتفاء بالعموميات ضعفًا سياسيًا، لا ترفًا لغويًا.
إن نجاح أي حوار وطني اليوم يفترض الانطلاق من أسس واضحة ومُلزمة. أولها الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومواصلة المساءلة عن جرائم الإبادة والعمل لتحقيق العدالة وفق القانون الدولي، بما يعزز صمود الشعب وحقوقه. وثانيها ترسيخ الهدف الوطني المركزي: إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين وفق القرار 194، ورفض أي محاولات للالتفاف على هذه الثوابت. وثالثها التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب، والعمل على تطوير مؤسساتها وتوسيع قاعدة الشراكة داخلها بما يعيد الاعتبار لدورها القيادي الجامع
أما الركيزة الرابعة فتتمثل في تأكيد وحدة الولاية السياسية والقانونية للضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، ورفض أي صيغ تُكرّس الانفصال الإداري أو الأمني. وفي هذا السياق، ينبغي أن تعمل أي لجنة تكنوقراطية لإدارة الإعمار وإزالة آثار حرب الإبادة ضمن مرجعية فلسطينية واضحة، وبمهمة محددة زمنياً ووظيفياً، بما يحفظ وحدة القوانين والمؤسسات ويمنع تحويل الإدارة المؤقتة إلى بديل سياسي دائم. والركيزة الخامسة هي تثبيت حق الشعب في مقاومة الاحتلال حتى زواله، مع التوافق الوطني على تنظيم هذا الحق ضمن رؤية سياسية موحدة، ومعالجة القضايا الخلافية، بما فيها موضوع السلاح، في إطار تفاهمات فلسطينية داخلية وبدعم عربي. وأخيرًا، لا بد من الالتزام بإجراء انتخابات عامة خلال عام، رئاسية وتشريعية ووطنية، والاحتكام لنتائجها في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات.
فالمرحلة تتطلب ما هو أبعد من بيانات حسن النوايا. إنها تتطلب قرارات حاسمة تربط بين إنهاء الانقسام ومتطلبات الصمود اليومي للناس الذين يواجهون ظروفًا معيشية كارثية، وبين إعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة الشعبية التي تآكلت بفعل تراكم الإخفاقات. كما تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين الإرادة الشعبية والقرار السياسي، بحيث تصبح الوحدة أداة لتعزيز صمود الناس وحماية حقوقهم، لا صيغة توافقية لإدارة التباينات وتقاسم النفوذ.
إن الخطر لا يكمن فقط في استمرار العدوان، بل في استمرار التعامل معه بالأدوات ذاتها التي أثبتت محدوديتها. فإعادة تدوير الصيغ واللغة لن تفضي إلى نتائج مختلفة. وأي تفاهم لا يغيّر جوهر المعادلة، ولا يعيد ترتيب الأولويات على قاعدة مواجهة مشروع التصفية، ولا ينتقل من مستوى الإعلان إلى مستوى الالتزام القابل للمساءلة، سيبقى خطوة شكلية تدور في فضاء النوايا أكثر مما تلامس الواقع.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن الوحدة لا تُقاس بتوقيع الأوراق، بل بقدرتها على ترجمة نفسها إلى فعل سياسي منسجم مع حاجات الناس، ومعبّر عن إرادتهم، وقادر على مواجهة التحديات ببرنامج واضح ومحدد. أما الاكتفاء بصياغات عامة في ظل أخطر لحظة تمر بها القضية، فلا يرقى إلى مستوى التحدي التاريخي، ولا يعالج عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي.
المطلوب اليوم ليس ورقة جديدة، بل إرادة سياسية جديدة؛ ليس بيانًا إضافيًا عن الوحدة، بل مسارًا عمليًا يعيد الاعتبار للشعب ولقضاياه اليومية، ويحوّل الوحدة إلى قوة مادية فاعلة في مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الأرض والهوية معًا. ففي لحظات الخطر الوجودي، لا تُقاس المبادرات بحسن صياغتها أو عدد الموقعين عليها، بل بقدرتها على تغيير الوقائع، واستعادة الثقة، وحماية ما تبقى من المشروع الوطني من خطر التآكل أو الشطب.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط