الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب في الشرق الأوسط ومعايير الاصطفاف: إيران أم أمريكا وإسرائيل؟!

الحرب في الشرق الأوسط ومعايير الاصطفاف: إيران أم أمريكا وإسرائيل؟!

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 22:36

يعاتبنا بعض الأصدقاء حين ندعو لإيران بالثبات ومغالبة كيد المعتدين، ويجادلون بأن هذا الموقف قد يُفهم منه عدم الاكتراث بما تتعرض له بعض دول الخليج من استهداف في سياق المواجهة الدائرة في المنطقة. غير أن هذا العتاب يقوم في جوهره على مغالطة ينبغي التنبه لها، وهي الخلط بين فهم سياق الصراع القائم، وبين الموقف المبدئي من أمن الدول العربية واستقرارها.
فالحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها أن إيران لم تكن هي من بدأ هذا العدوان في صورته الراهنة، وإنما جاءت المواجهة نتيجة تصعيد طويل غذّته سياسات الهيمنة والضغط التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدفوعة إلى حدٍّ بعيد بأجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لقد ظل نتنياهو على مدار عقود يحاول جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، مقدّمًا ذلك بوصفه ضرورة أمنية لحماية إسرائيل والعالم الغربي من “الخطر الإيراني”.
غير أن كثيرًا من المفكرين والسياسيين والعسكريين الأمريكيين أنفسهم أكدوا في أكثر من مناسبة أن الحرب على إيران ليست حربًا من أجل المصالح الأمريكية المباشرة، بل هي في جوهرها حرب نتنياهو التي نجح أخيرًا في تسويقها داخل بعض دوائر القرار في واشنطن. فشيطنة إيران، واتهامها بدعم الإرهاب، وتضخيم خطر برنامجها النووي، كانت جميعها أدوات سياسية وإعلامية استخدمت لتبرير المواجهة وتعبئة الرأي العام الغربي.
وفي هذا السياق، يمكن فهم جانب مهم من مشهد الاصطفافات في الشرق الأوسط. فإسرائيل كانت تسعى منذ سنوات إلى خلق حالة من الاستقطاب داخل المنطقة، بحيث ينشغل العرب والمسلمون بصراعاتهم البينية، بينما تبقى هي بعيدة عن دائرة الاستهداف، بل وتتحول إلى شريك أمني لبعض الدول التي تبحث عن مظلة حماية في مواجهة إيران أو غيرها من التهديدات الإقليمية.
وقد عبّر نتنياهو نفسه أكثر من مرة عن هذه الرؤية، حين تحدث عن “شرق أوسط جديد” تكون فيه إسرائيل لاعبًا مركزيًا في معادلات الأمن والتحالفات. ومن هنا جاء الدفع المتواصل نحو توسيع دائرة التطبيع، وربط أمن المنطقة بالتحالف مع إسرائيل والاحتماء بالمظلة الأمريكية.
لكن تطورات الحرب الأخيرة كشفت كثيرًا من الحقائق التي كانت مخفية أو يجري التغاضي عنها. فقد أدركت قطاعات واسعة من شعوب المنطقة أن الوجود العسكري الأمريكي، بما فيه من قواعد وحشود ضخمة، لم يكن في جوهره لحماية الدول العربية، بل لضمان تفوق إسرائيل الاستراتيجي وحماية أمنها قبل أي شيء آخر.
بل إن المفارقة المؤلمة التي ظهرت خلال هذه المواجهات أن بعض القواعد العسكرية التي جرى إنشاؤها بذريعة توفير الحماية، تحولت إلى بؤر توتر واستهداف، من دون أن تكون قادرة حتى على حماية القوات الأمريكية الموجودة فيها بشكل كامل، فكيف يمكن أن توفر الأمن والسلامة لشعوب المنطقة؟
ولا شك أن كل عربي أو مسلم قد أحزنه ما شهدته بعض دول الخليج من استهداف وتوتر أمني، فهذه دول شقيقة، وأمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن الأمة العربية والإسلامية. ولم يكن من الطبيعي أن نصطف مع طرف ضد آخر لو كان الصراع يدور بين دول عربية أو إسلامية.
غير أن مشهد الحرب الراهن يختلف في طبيعته وسياقه؛ إذ إن دولة مسلمة – مهما اختلفنا مع سياساتها – تتعرض لعدوان واسع تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو عدوان وُجهت إليه انتقادات واسعة حتى داخل المؤسسات السياسية والأكاديمية في الغرب، لكونه يفتقر إلى التفويض الدولي ويخالف قواعد القانون الدولي.
كما أن هذه الحرب تأتي في أعقاب حرب إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة، دعمتها الولايات المتحدة سياسيًا وعسكريًا، وأسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث سقط مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وكان معظم الضحايا من النساء والأطفال، فضلًا عن الدمار الهائل الذي طال المدن والمخيمات والبنية التحتية وكل ما يمت للحياة بصلة.
إن القراءة الاستراتيجية لما يجري اليوم في المنطقة تفرض علينا ألا ننجرّ إلى معارك جانبية تستنزف طاقات الأمة وثرواتها. فالأمة العربية والإسلامية أحوج ما تكون إلى الحد الأدنى من التضامن والتفاهم، بدل أن تتحول أراضيها إلى ساحات صراع بالوكالة تخدم مشاريع الهيمنة الخارجية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تنجح إسرائيل في جرّ المنطقة إلى صراعات داخلية تستنزف الجميع، وتفتح الطريق أمام مشاريعها التوسعية التي يتحدث عنها اليمين الصهيوني المتطرف تحت عناوين “إسرائيل الكبرى” أو “إسرائيل التوراتية”، وهي مشاريع تجد دعمًا أيديولوجيًا لدى التيارات المسيحية الصهيونية المؤثرة في السياسة الأمريكية.
من هنا، فإن معيار الاصطفاف الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين إيران ودول عربية، بل بين مشروع الهيمنة الذي تقوده إسرائيل ومن يدعمها، وبين حق شعوب المنطقة في الأمن والاستقلال والسيادة. فمعركة الوعي اليوم لا تقل أهمية عن معركة السياسة، وما لم تدرك شعوبنا طبيعة ما يُحاك للمنطقة، فإنها قد تجد نفسها – دون أن تشعر – جزءًا من معركة تخدم خصومها أكثر مما تخدم مصالحها.

×
أخبار
"ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط