الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانفتاح المصري على قطاع غزة وفرصة الفصائل الفلسطينية

الانفتاح المصري على قطاع غزة وفرصة الفصائل الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-03-12 | 12:53

 أثار الانفتاح المصري على قطاع غزة مؤخراً جدلاً واسعاً ممزوجاً بترحاب عريض لدى جميع فئات الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، حيث التعطش لأي جهد يرفع الحصار عنهم ويخفف من معاناتهم بات  جزءاً جوهرياً من حياة الفلسطينيين وتطلعاتهم، لذا، فالدور المصري المرحب به الآن هو محط أنظار واهتمام الجميع، حيث هذا الدور المصري أيضا يقوم على تحدي الإرادة الإسرائيلية، مما وجب علينا توضيح ذلك.

من خلال قراءة متأنية و مستمرة للخطوات العملية التي نفذها مؤخراً الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه قطاع غزة، تتبدى أكثر معالم الرؤية الجديدة لديه، والتي يحاول الرجل من خلالها  تفكيك الحصار المفروض على قطاع غزة، مما أثار حفيظة "إسرائيل" من سياسة الانفتاح على قطاع غزة، وإدخال البضائع الغذائية ومواد البناء، وعبرت "إسرائيل" عن قلقها عدة مرات، وزعمت بان ذلك يعمل على تقويض أمنها، حيث دأبت الأخيرة على إحكام الحصار و الخناق على الفلسطينيين، واعتقال الكثير عبر معبر "ايريز" الذي أصبح "مصيدة" لأي فلسطيني.

واتضحت صورة هذا الانفتاح المصري على قطاع غزة من خلال السماح للبضائع المصرية بدخول غزة، وزيادة التعاون التجاري الذي سيخفف من معاناة الغزيين، ويلبي كثيرا من احتياجاتهم الأساسية، وأيضا سيصب حتما في صالح الطرفين، حيث إدخال البضائع عن طريق مصر يقلل من اعتماد الفلسطينيين على المنتجات الإسرائيلية، ويقلل من نسبة التبعية لإسرائيل، ويفوت الفرصة على الأخيرة  في تحصيل قيمة الضرائب، والتي ستحصل عليها مصر، وهذا يحسب لمصر ولرصيدها.

كما أن خروج الطلاب الفلسطينيين إلى الخارج لإكمال تعليمهم، يساهم في دعم المسيرة التعليمية والتنمية الثقافية، ورفع منسوب النضج والوعي الوطني الذي يساهم بلا ريب في دعم القضية الفلسطينية. وقد أظهرت التعليمات الصادرة مؤخراً عن الرئيس السيسي بفتح معبر رفح مرتين شهريا عن صدق التوجه، الذي يعزز هذه السياسة، ويدفع بالعلاقات إلى الأمام، وما قرار تطوير الصالة المصرية وتوسيع معبر رفح لزيادة سرعة العمل وزيادة حركة وعدد المسافرين إلا تتويجا لهذه الإستراتيجية البناءة، ومن خلال تحسين الاقتصاد عبر هذه السياسة  تتم بشكل عملي محاصرة الفقر والتشدد في المنطقة، وتلقي هذه السياسة الانفتاحية بظلالها الايجابية على منطقة سيناء، التي من المتوقع أن تشهد ازدهاراً وتنمية وفرص عمل متنوعة، ستساهم حتماً في استقرار المنطقة وتأمين حدودها وضبط أمنها.

 ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد أن هذه الرؤية المصرية تهدف إلى تنمية الحياة المدنية، وإقامة المشاريع الحياتية التي تخدم المواطن الغزي للحصول على احتياجاته دون معاناة، و هذا ما ينشده الفلسطيني ويريد تحقيقه. وان التزام أجهزة الأمن في غزة بضبط الحدود  مع مصر، والمحافظة على امن مصر من خطر المتشددين والمتطرفين يصب مباشرة في صالح مصر و الشعب الفلسطيني بغزة، وفي صالح أمنهم واقتصادهم، وهذا ما أنجزته الأجهزة الأمنية في غزة على مدار السنوات الماضية.

وهذه السياسة المصرية يجب أن تلقى دعما من جميع الفصائل الفلسطينية، لان مصر بثقلها وتأثيرها ودورها هي السبيل لتوحيد الفصائل وإنهاء الخلافات الفلسطينية البينية، فلا تستطيع أي دولة أخرى أن تكون بديلا عن الدور المصري، وذلك نظرا لشعور مصر التاريخي بعظم مسئوليتها تجاه القضية الفلسطينية، وبحكم عامل الجغرافيا الذي يساعد مصر في دعم القضية الفلسطينية بشكل مباشر.

إن ما تقوم به مصر من تسليط الضوء مجددا على أهمية القضية الفلسطينية ليعبر عن عودة قوية للدور الفاعل المصري، والذي بدونه لا تتقدم القضية الفلسطينية بملفاتها المتعددة والشائكة، وبرغم أن القاهرة ما زالت تستعيد عافيتها، إلا أنها تعي جيدا المسئولية الملقاة على عاتقها لإيجاد حلول مناسبة لوقف النزيف الفلسطيني في معادلة الصراع المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي.

لقد جاء في كتاب العالم القدير د. جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" بأن "أمن مصر يبدأ من العراق والشام"، ولطالما ارتبط مصير الأمة العربية تاريخيا بالعلاقات بين مصر والشام والعراق، فعندما كان يتهدد الأمن القومي للعراق أو الشام فان مصر كان يجب أن تجهز نفسها للمواجهة والدفاع عن أمنها وعن أمن الجميع. هذا هو قدر مصر أن تكون دولة قائد، وأن مكانها الجيواستراتيجي رشح لها دور الريادة ضمن العلاقات الإقليمية، وأن تكون حائط الصد الأول عن القضية الفلسطينية.

وجاء في دراسة للواء المصري محمود محمد محمود خليل ضمن دراسة له في ركائز الأمن القومي نقاط عدة، نذكر منها:

1-  إن أمن مصر يبدأ من فلسطين، والخطر على مصر يأتي ذاتي من هناك، ومواجهته يجب أن تبدأ من هناك.

2-  إن أمن مصر يبدأ من عروبتها، وعروبتها ليست عبئاً عليها، بل هي حزام أمن لمصالحها، ومصر لا يمكنها أن تتحمل مطلقاً رفاهية الانطواء خلف نفسها والانكماش على الداخل، لأن عزل مصر عن مجالها العربي الطبيعي هو النذير الأكيد بضربها من الداخل.

وختاما، ففي ظل تراجع الدور العربي وانشغال العرب في أوضاعهم الداخلية والحروب الطائفية، تظل مصر تمثل حجر الزاوية في دعم  القضية الفلسطينية، وقد لوحظ دور مصر وملك الأردن في تراجع وعد دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وتلعب مصر دورا مركزيا في حشد الأصوات لصالح فلسطين في المعارك التصويتية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة، أو في المنظمات الدولية الأخرى.

إن هذه الصفحة الجديدة بين غزة ومصر هي فرصة تاريخية للفصائل الفلسطينية، وعليهم التقاطها لكي لا تدوسهم عجلات الزمن، ولكي لا يلفظهم الشعب الفلسطيني، ولكي يخرجوا من حالة التشرذم والانقسام والعزلة إلى فضاء أوسع وأرحب، يساهم في وضع القضية الفلسطينية من جديد على أجندة الدول العربية على الأقل، ويصلب الموقف الفلسطيني أمام تحديات سياسة الرئيس الأمريكي الجديد ترامب والتصدي للسياسات المتشددة تجاه قضيتنا العادلة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط