الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات والأمل في معالجة تداعيات الانقسام على قضية الأسرى

الانتخابات والأمل في معالجة تداعيات الانقسام على قضية الأسرى

تاريخ النشر: 2021-01-16 | 09:59

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

نتابع، ومعنا كافة الأسرى والمحررين وعوائلهم، باهتمام بالغ كافة التطورات في ملف المصالحة الفلسطينية، ونرحب بشدة بصدور المرسوم الرئاسي بشأن إجراء الانتخابات العامة، ونعلق آمالا كبيرة على اجرائها، ونأمل أن تشكل فرصة لإحداث التغيير المأمول والتداول السلمي للسلطة، ومدخلاً لاستعادة الوحدة الوطنية وطي صفحة الانقسام بكل أشكاله، ومعالجة أسبابه وتداعياته وآثاره السلبية، وتحقيق المصالحة الحقيقية وترسيخ الشراكة الوطنية.

ان أحداث الخامس عشر من حزيران/يونيو عام 2007، أحدثت انقساماً حاداً على الساحة الفلسطينية، مازلنا نعاني تداعياته وندفع ثمن بقائه واستمراره، وما زالت القضية الفلسطينية تُعاني آثار الفصل والتمزق وتداعياته. ومخطئ من يظن أن الأسرى الفلسطينيين يعيشون في كوكب آخر وأن هذا "الانقسام" لم يمتد إليهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، أو أن آثاره المؤلمة والقاسية، وتداعياته الخطيرة التي أنهكت شعبهم، لم تتسلل إلى صفوفهم ولم تُنهك قواهم وتمزق وحدتهم.

فـالانقلاب، أو كما يحلو للبعض تسميته بـالحسم العسكري أو استعادة السيطرة - أسموه ما شئتم واطلقوا عليه من المصطلحات ما أردتم- كان يوماً أسوداً في تاريخ الشعب الفلسطيني، وألحق بشعبنا وقضيتنا الضرر الكبير وأحدث الانقسام المرير. والأسرى هم جزء وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وامتداد طبيعي لتنظيماتهم وللنسيج الوطني والسياسي والاجتماعي الفلسطيني، يؤثرون ويتأثرون، لذا فالانقسام الذي مزقّ الوطن، وفتت وحدة النسيج الاجتماعي، امتد وتخطى الجدار الشاهقة وخدش وحدة الأسرى داخل السجون، وانعكس سلباً على طبيعة العلاقات الداخلية، وأدى الى تراجع مسيرتهم النضالية، وأضعف من قدرتهم-بهذا القدر أو ذاك-  على مواجهة السجان، وتشتت المواقف وتبعثرت الجهود،

وما الخطوات النضالية الفردية أو الحزبية إلا انعكاس لهذا الواقع المرير. لهذا لم نعد نرى إضراباً شاملاً يخوضه كافة الأسرى بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية، على الرغم من أن الحركة الأسيرة هي أحوج ما تكون لهذه الخطوة في ظل تصاعد الإجراءات القمعية بحقهم من قبل إدارة السجون في السنوات الأخيرة ومصادرة أبسط حقوقهم والاستمرار في الاستهتار الإسرائيلي بحياتهم وأوضاعهم الصحية حتى في زمن "كورونا" وفي ظل انتشار الجائحة وارتفاع أعداد المصابين بين صفوف الأسرى.

ومما لا شك فيه أن إدارة السجون اقتنصت الفرصة ولم تفوتها، فصعّدت من قمعها واجراءاتها التعسفية وأقدمت على اتخاذ خطوات تغذي "الانقسام"، وتضعف قوة الأسرى والمعتقلين وتعمق من انقسامهم، فاستفردت بهم وعززت من الفصل فيما بينهم وفقاً للسكن تارة، والانتماء الحزبي تارة أخرى، دون أن نرى أو نلمس خطوات احتجاجية أو مطالبات جادة لإنهاء هذا الفصل والعودة للعيش في أقسام موحدة وغرف مشتركة كما كان حاصل في الماضي. وما يحدث في الخارج من تفاهمات ثنائية مع الاحتلال بعيدا عن الاجماع الوطني، يمكن أن يحدث شيئاً مشابهاً له ومنفرداً مع إدارة السجون داخل المعتقلات، فهذا حالنا المؤلم.

وان انتقلنا إلى خارج السجون، فبسبب "الانقسام" وتداعياته، تشتت جهودنا ولم تعد معاناة الأبناء في سجون الاحتلال توحد الآباء والأمهات وأفراد عائلاتهم خارج السجون، مثلما كان الحال سابقاً. كما ولم تعد آلام المحررين توحد جهودهم وتوجهاته وطلباتهم. ورأينا كذلك مؤسسات تُعنى بالأسرى وقد أغلقت ووسائل اعلام وقد تأثرت بسبب الانقسام، وعراقيل كثيرة وضعت أمام العديد من الأنشطة المساندة جراء الخلافات الداخلية، وأسرى محررين فقدوا وظائفهم وقوت أطفالهم ومُسّت رواتبهم بسبب الانقسام أيضاً، وآخرين اُعتدى عليهم وزج ببعضهم في السجون الفلسطينية. وفي العديد من الأحيان كان ينتابنا شعور أن قضية الأسرى لم تعد تجمعنا، ولم تكن كما كانت دوماً خط أحمر. هذه هي الصورة المرة والتي نأمل أن تتحسن قليلا مع قادم الأيام، وأن تتغير جذرياً ما بعد اجراء الانتخابات الفلسطينية، وأن تُعالج كافة الملفات ذات العلاقة بالأسرى والمحررين والحركة الأسيرة بما يعيد لقضية الأسرى هيبتها ويعزز مكانتها على كافة الصعد، وبما يضمن للحركة الأسيرة وحدتها، وبما يحقق للأسرى والمحررين المساواة، ويكفل لهم ولعائلاتهم مستوى لائق من الحياة الكريمة.

ان رسالة الأسرى والأسرى المحررين، كانت وما زالت وستبقى دوما هي: "الوحدة الوطنية أولا، والوحدة الوطنية ثانيا، والوحدة الوطنية ثالثا"، وهم من استشعروا الخطر مبكراً، وحذروا مراراً من تداعيات الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني الذي سبق "الانقسام". ولأنهم الطليعة والأكثر قراءة للواقع والحاضر والمستقبل، أصدروا "وثيقة الوفاق الوطني" التي شكلت لاحقاً أساساً قوياً للحوار الفلسطيني – الفلسطيني، ومقدمة مهمة لاستعادة الوحدة الوطنية. وكثيرة هي المرات التي ناشدوا فيها بضرورة انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

فالأسرى والمحررين، هم وقود الثورة وانتفاضتي الحجارة والأقصى، وهم بناة الدولة وعماد الوطن، وهم من ناضلوا وأفنوا زهرات شبابهم وسنوات طويلة من أعمارهم خلف القضبان من أجل وطن واحد، وشعب واحد، وعلم واحد. لا من أجل وطن ممزق يغيب عنه علم الجميع لصالح تعدد الرايات الحزبية، وشعب يتخاصم فيه الإخوة ويتقاتل فيه المقاتلون.

واليوم وبعد صدور المراسيم الرئاسية بإجراء الانتخابات، فإننا نتطلع الى ضمان إجرائها في كافة محافظات الوطن وطي صفحة الانقسام واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني، بما يخدم مسيرته الكفاحية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن.

وفي الختام، ونحن نتحدث عن المصالحة الفلسطينية والانتخابات العامة والأمل في استعادة الوحدة الوطنية، لا بد وأن نشيد بدور مصر وجهودها الكبيرة ورعايتها الدائمة لملف المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية، كما ونشيد بكل الجهود المخلصة التي بُذلت من الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم من أجل الوصول الى هذه المرحلة على طريق اتمام المصالحة وانهاء الانقسام.

فقوتنا تكمن في وحدتنا، وبوحدتنا نمضي نحو تحقيق أهداف شعبنا المشروعة في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط