الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاقتصاد الفلسطيني أمام أزمة الشيكل..هل تكون الرقمنة مخرجًا؟

الاقتصاد الفلسطيني أمام أزمة الشيكل..هل تكون الرقمنة مخرجًا؟

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 11:21

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض

تعيش المصارف الفلسطينية واحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا مع استمرار تراكم فائض الشيكل النقدي، وصعوبة إعادة كميات كبيرة منه إلى الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع المخاوف المتزايدة من اضطراب علاقات المراسلة المصرفية. وفي ظل هذه الضغوط، دعا رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري إلى تحول سريع نحو المعاملات الرقمية، بل وطرح فكرة التخلي عن استخدام الشيكل، في محاولة للبحث عن وسائل تقلل من قدرة هذه الأزمة على شل حركة الاقتصاد. لكن هل يمكن تنفيذ هذا الطرح فعلًا، وهل تستطيع الرقمنة معالجة المشكلة من جذورها؟

تكمن أهمية الدعوة في أنها تطرح معالجة مختلفة لأزمة تبدو في ظاهرها نقدية، لكنها ترتبط في الواقع ببنية الاقتصاد الفلسطيني وعلاقاته المالية الخارجية. فالشيكل هو العملة الأكثر استخدامًا في الأراضي الفلسطينية، في ظل عدم وجود عملة وطنية فلسطينية متداولة، ولذلك فإن تراكم النقد الإسرائيلي داخل المصارف لا يمكن التعامل معه باعتباره مشكلة تقنية بسيطة، خصوصًا عندما تصبح إعادة هذا النقد إلى الجانب الإسرائيلي أكثر صعوبة.

وهنا يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين: تقليل استخدام الأوراق النقدية بالشيكل، والتخلي عن الشيكل نفسه. فالانتقال إلى المحافظ الإلكترونية والتحويلات والدفع الرقمي يمكن أن يقلل الحاجة إلى تداول الأوراق النقدية، ويخفف بالتالي من مشكلة تراكمها داخل المصارف. أما التخلي عن الشيكل كعملة، فهو قرار مختلف وأكثر تعقيدًا، لأنه يتطلب بديلًا قادرًا على أداء وظائف العملة في الدفع والحساب والادخار، إلى جانب نظام مصرفي قادر على تسوية المعاملات المحلية والخارجية.

ومن هذه الزاوية، تبدو الرقمنة خيارًا واقعيًا إذا كان الهدف هو تقليل الاعتماد على النقد. فهي تستطيع تسريع المعاملات، وخفض تكلفة إدارة الأموال النقدية، وتوسيع الشمول المالي، وتسهيل حركة الأموال بين الأفراد والشركات. كما أن تقليل التداول الورقي يمكن أن يخفف جزءًا من الضغط الناتج عن تراكم الشيكل داخل خزائن المصارف.

لكن هذه المزايا لا تعني أن الرقمنة قادرة وحدها على حل الأزمة. فإذا كانت المشكلة تمتد إلى علاقات المراسلة المصرفية مع الخارج، فإن تحويل المعاملات من أوراق نقدية إلى تطبيقات إلكترونية لا يلغي الحاجة إلى قنوات مالية تسمح بالاستيراد والتصدير والتحويلات وتسوية المدفوعات الدولية. وبعبارة أخرى، يمكن تغيير طريقة انتقال المال داخل الاقتصاد، من دون تغيير القيود التي تتحكم في انتقاله عبر الحدود.

كما أن التحول الرقمي يحتاج إلى بنية تحتية مستقرة. وهذه مسألة أكثر صعوبة في قطاع غزة، حيث تضررت شبكات الكهرباء والاتصالات والبنية المصرفية بصورة واسعة خلال الحرب. ومن ثم فإن الاعتماد الكامل على المدفوعات الإلكترونية، من دون توفير بدائل في حالات انقطاع الكهرباء أو الاتصالات، قد يخلق نوعًا جديدًا من الهشاشة بدلًا من معالجة الهشاشة القائمة.

وتبرز أيضًا مسألة الثقة. فنجاح الدفع الإلكتروني لا يعتمد على وجود التطبيقات فقط، وإنما على قدرة المواطن والتاجر على استخدامها بصورة مستمرة وآمنة، وعلى حماية الأموال والبيانات، وتوفير نقاط قبول كافية، وضمان إمكانية الوصول إلى الأموال عند الحاجة. ولذلك فإن الرقمنة تحتاج إلى تطوير تشريعي وتقني ومصرفي متزامن، وليس مجرد قرار بالتحول من النقد إلى الهاتف.

أما فكرة استبدال الشيكل بعملة أخرى، سواء الدولار أو الدينار، فهي أكثر تعقيدًا. فاختيار عملة بديلة لا يمنح الاقتصاد تلقائيًا استقلالًا ماليًا أكبر، ولا يحل بالضرورة مشكلات التجارة الخارجية أو التحويلات أو العلاقات المصرفية. لذلك فإن طرح البدائل النقدية يمكن أن يبقى جزءًا من نقاش طويل الأمد، لكنه ليس حلًا سريعًا للأزمة الحالية.

وفي ظل الحرب على غزة والتحضيرات للمرحلة التالية، تزداد أهمية هذه المسألة؛ فإعادة الإعمار لن تحتاج فقط إلى التمويل، وإنما إلى نظام مصرفي قادر على استقبال الأموال وإدارتها وتحويلها إلى مشاريع وقطاعات اقتصادية بصورة شفافة ومستقرة. ومن هنا يصبح إصلاح النظام المالي جزءًا من إعادة بناء الاقتصاد، وليس ملفًا منفصلًا عنها.

تبدو دعوة بشار المصري إلى الرقمنة قابلة للتطبيق إذا فُهمت باعتبارها وسيلة لتقليل الاعتماد على النقد، لا باعتبارها حلًا فوريًا للتخلي عن الشيكل. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفف أحد أوجه الأزمة، لكنه لن يعالج وحده القيود الهيكلية والسياسية التي تحكم الاقتصاد الفلسطيني.

المسألة في جوهرها ليست أي عملة ستُستخدم فقط، وإنما كيف يستطيع الاقتصاد الفلسطيني الحفاظ على حركة أمواله، واستقرار مصارفه، واستمرار قنواته المالية الخارجية. وهذا يجعل الرقمنة خطوة مهمة، لكنها جزء من حل أكبر، وليست الحل كله.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط