الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإصلاح الانتخابي الحقيقي يبدأ من تكافؤ الفرص لا من تعديل الأرقام

الإصلاح الانتخابي الحقيقي يبدأ من تكافؤ الفرص لا من تعديل الأرقام

تاريخ النشر: 2026-08-12 | 11:45

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري
أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات الفلسطينية، والمتمثلة في خفض سن الترشح إلى 23 عامًا، وتخفيض نسبة الحسم إلى 1%، وزيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200 مقعد، نقاشًا واسعًا حول مدى قدرتها على تجديد الحياة السياسية وتعزيز مشاركة الشباب. ولا شك أن هذه التعديلات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى غير كافية إذا لم تُستكمل بإصلاحات قانونية تعالج الاختلالات التي ما تزال تحد من مبدأ تكافؤ الفرص. فالتجارب الديمقراطية لا تُقاس بعدد المقاعد أو العمر القانوني للترشح فقط، وإنما بقدرة النظام الانتخابي على إنتاج تمثيل حقيقي يعكس إرادة الناخبين ويمنح الفرصة للكفاءات، بعيدًا عن احتكار النخب التقليدية للعملية السياسية. في العديد من الديمقراطيات الأوروبية، مثل فنلندا وأيرلندا، أثبت نظام القوائم المفتوحة أو التصويت التفضيلي فعاليته في منح الناخب سلطة اختيار الأشخاص داخل القوائم، وليس الاكتفاء بالتصويت للحزب. وقد أدى ذلك إلى صعود وجوه شابة ومستقلة استطاعت الوصول إلى البرلمان اعتمادًا على حضورها المجتمعي وبرامجها الانتخابية، وليس على موقعها داخل الهيكل الحزبي. كما اتجهت بعض الدول العربية، مثل العراق، إلى اعتماد أشكال من القوائم المفتوحة بهدف تعزيز المنافسة وتوسيع دائرة التمثيل، رغم استمرار الحاجة إلى تطوير التجربة. أما في الحالة الفلسطينية، فما زال النظام الانتخابي يمنح الأحزاب مساحة واسعة للتحكم في ترتيب المرشحين وفرص فوزهم، وهو ما يقلل من قدرة الشباب والكفاءات الجديدة على المنافسة الحقيقية. لذلك فإن فتح المجال أمام القوائم المفتوحة أو اعتماد التصويت التفضيلي يمكن أن يشكل مدخلًا مهمًا لتجديد النخب السياسية وتعزيز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية. ولا تقل قضية التأمين المالي للترشح أهمية عن طبيعة النظام الانتخابي. فارتفاع قيمة التأمين قد يحول الحق الدستوري في الترشح إلى امتياز مرتبط بالقدرة المالية، وهو ما يتعارض مع مبدأ المساواة السياسية. ولهذا تلجأ العديد من الدول إلى بدائل أكثر عدالة، مثل اشتراط عدد معين من توقيعات الناخبين، أو استرداد مبلغ التأمين عند حصول المرشح على نسبة محددة من الأصوات، بما يحقق الجدية دون إقصاء أصحاب الإمكانات المحدودة. كما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تضطلع بدور مهم في صياغة مقترحات عملية تحقق هذا التوازن، وتدعم بيئة انتخابية أكثر شمولًا. ومن القضايا التي تستحق المراجعة أيضًا شرط الاستقالة المسبقة للموظفين الراغبين في الترشح. فهذا الشرط يضع آلاف الموظفين أمام خيار صعب بين الحفاظ على مصدر رزقهم أو ممارسة حقهم السياسي. وفي المقابل، تعتمد العديد من الدول حلولًا أكثر توازنًا، تمنح الموظف إجازة انتخابية أو إجازة دون راتب طوال فترة الترشح والحملة الانتخابية، مع ضمان عودته إلى عمله إذا لم يحالفه الفوز، بما يحافظ على حياد الوظيفة العامة دون الانتقاص من الحقوق السياسية للمواطنين. إن نجاح أي عملية انتخابية لا يتحقق بمجرد إجراء الانتخابات، بل بقدرتها على توفير منافسة عادلة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتجديد النخب، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. ولذلك فإن الإصلاح الانتخابي الحقيقي يجب أن يكون مشروعًا متكاملًا، يشمل تطوير النظام الانتخابي، وتخفيف القيود المالية والإدارية على الترشح، وتوفير ضمانات قانونية تكفل مشاركة أوسع للشباب والنساء والكفاءات المستقلة. فالمجتمعات التي نجحت في بناء ديمقراطيات مستقرة لم تكتفِ بتعديل الأرقام، بل أعادت تصميم قواعد اللعبة السياسية بما يضمن تكافؤ الفرص ويجعل صناديق الاقتراع أداة حقيقية للتغيير. وهذا هو التحدي الذي يواجه الحالة الفلسطينية اليوم؛ أن تكون الانتخابات بوابة لتجديد الشرعية وإعادة بناء الثقة، لا مجرد استحقاق إجرائي يعيد إنتاج المشهد السياسي ذاته
×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط