الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإرهاب والعلاقة الملتبسة بين الدين والدولة ...!

لقد بات الحليم حائراً، أمام هول ظاهرة الإرهاب، التي تعصف بالمنطقة العربية، دون أن تظهر بوادر سعيدة لنهايتها، ويقف الكثيرون حائرون أمام هذه الظاهرة الخطيرة، والتي باتت شبه كونية عامة، وشرق أوسطية خاصة، يكتوي بنتائجها الجميع، والدول والشعوب العربية هي الأكثر تضرراً منها، على مستوى الأفراد والشعوب والدول، بسبب ما أدت إليه من دمار هائل وسفك لدماء الأبرياء وزعزعة لإستقرار الدول العربية، وتدمير لنسيج ترابطها المجتمعي، وإضعاف لمؤسسات الدولة، وإغتيال لإستقرارها ونموها، كخطى أساسية لتفكيك وحدة الدولة والمجتمع وإفشالهما، ومن المؤسف أن تستند هذه الظاهرة المقيتة إلى شعارات دينية، في الوقت الذي يحرم فيه الدين مثل هذه الأفعال الشريرة، تحريماً قطعياً، ويرفض كافة المبررات التي يسوقها أصحابها، ويسوقوها للعامة وللبسطاء منهم، الذين يجري تضليلهم بشعارات تحاكي الغرائز والعواطف والمشاعر الدينية أو المذهبية أو الجهوية، وتثير الغرائز والتوجسات المريبة لديهم إزاء الدولة ومؤسساتها، أو إزاء المجتمع ومكوناته المختلفة، خصوصاً وأن طبيعة المجتمعات الإنسانية تقوم على أساس التنوع والتعدد، وتلك فطرة الخالق عز وجل، التي فطر عليها الخلق في قوله تعالى:

((وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).

إن الحكمة من الإختلاف والتنوع هي التعارف، أي ليأخذ بعضكم عن بعض، والتعايش معاً رغم الإختلاف، على أساس من العدل فيما بينكم، رغم هذا الإختلاف أو التباين أو التنوع والتعدد، وأن أكرم الخلق عند الله، هم من اتسموا بالتقوى، وليس من اتسموا بالعنف، والقتل، والدمار، والإرهاب، والإستعلاء على الآخر، والتنكر له، والخروج على المجتمع والدولة ومؤسساتها، فالإختلاف في الدين أو المذهب أو الطائفة أو الجهة، ليس مبرراً للإقتتال والتدمير والإرهاب، أو تفكيك عرى وحدة المجتمع والدولة، وإنما هذا التنوع الثقافي، أو الطائفي، أو الديني، أو الجهوي إنما هو عناصر إثراء وإغناء، وقوة للفرد وللمجتمع وللدولة، إذا ما أُخذَ بالعبرة التي فطر الله عليها البشر وهي الإختلافُ والتعارفُ وليسَ التناكرُ ورفضُ الآخر.

إن ((ظاهرة الإرهاب)) المتلبس بشعارات الدين أو الطائفة، يطرح إشكالية في غاية الأهمية والتعقيد، تتمثل في العلاقة بين الدين أو المذهب والطائفة من جهة والفرد والمجتمع والدولة من جهة أخرى، ولا يمكن التوصل إلى حل نهائي ومستقر لظاهرة الإرهاب، والمواجهات المنتشرة في المنطقة العربية بسببها، دون تعريف جديد، وأساسي لتحديد العلاقة بين الدين، والفرد، والمجتمع، والدولة، فالدين أو المذهب هو علاقة بين الفرد وربه، لا يستطيع أن يتحكم فيها فرد أو جماعة، وسوف يسأل عنها فردياً، لقوله تعالى: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم))، والمجتمع يقوم على التعدد والتنوع، ويشبه إلى حدٍ ما تنوع التضاريس في الدولة الواحدة، فهناك السهول الساحلية أو الداخلية، وهناك المرتفعات من جبال وهضاب، وهناك المنخفضات من الأودية والبقاع، وهناك الصحاري ...الخ، والتي في مجموعها تمثل إقليم الدولة، كما تمثل الوطن الواحد الموحد، لمجموع المجتمع بكل تنوعاته الثقافية والفكرية والقبلية والمذهبية، تجمعها وحدة المصير المشترك، ووحدة الأهداف والغايات، والمصالح الخاصة والعامة، والتي لا يمكن تحقيقها، إلا في ظل وحدة وطنية مجتمعية رغم ما أشرنا إليه من تنوع وتعدد.

الدولة، أي دولة هي دولة جميع مواطنيها على إختلاف مناطقهم وجهاتهم وثقافاتهم ومذاهبهم، فجميع المواطنين لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات، وهنا تتحقق مصلحة الفرد كما تتحقق مصلحة المجتمع، في تنمية دور الدولة ومؤسساتها في حياة المجتمع، والفرد، على السواء، لما تحققه الدولة من ضمان لحياة وحقوق أفراد المجتمع كافة، وضمان حرياتهم في العيش بأمن وكرامة وسلام ومساواة تامة أمام القانون للجميع، حكاماً ومحكومين، وضمان لإستقلال الوطن ووحدته والذود عنه.

لذا من هنا تبدأ مواجهة ظاهرة الإرهاب، الذي يعصف بعالمنا العربي، بشعوبه وأفراده ودوله، فلابد من تعريف جديد، وتحديد واضح وحاسم في تحديد العلاقة بين الدين والفرد والمجتمع والدولة، على مستوى الدولة الواحدة، وهذا يقتضي جهد كبير وعميق، داخلياً يقوم على أساس تعميق الإنتماء للمجتمع والدولة وهويتها الثقافية، والقيام بالإصلاحات اللازمة لتحقيق هذه الغاية، وتجفيف البيئة الثقافية والفكرية التي تتغذى عليها قوى الإرهاب والتكفير والقتل والتدمير، مبررة بها الخروج على المجتمع وعلى الدولة وتهديدها لوحدتهما وسلامتهما ومستقبلهما معاً.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط