الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«الإخوان» وفخ الإعدامات

لن يُمكِّن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قادة جماعة «الإخوان المسلمين» من صفة «الشهداء الأبطال»... لذلك يُرجَّح تدخُّله في «اللحظة الأخيرة» لتخفيف عقوبة الإعدام في حق الرئيس السابق محمد مرسي ورموز في الجماعة. ولكن هل يستقيم هذا الاستنتاج مع رد «الإخوان» على الأحكام بإهانة الرئيس وبحملة عنيفة على الحُكم؟

وإذا كان أكيداً أن الانقسام في صفوف الجماعة- بين تيار يفضّل النهج السلمي وآخر يحبّذ «النضال الثوري» ضد السلطة- لن يمكّن «الإخوان» من تعبئة الشارع في «هبّة» الجمعة المقبل، فالأكيد في المقابل، بصرف النظر عن حسابات القصر، ان تنفيذ الإعدام بمرسي ورفاقه، سيمنح الجماعة مجدداً شرعية ضائعة، كرّس ضياعها عدم تنديدها علناً بالعنف والإرهاب اللذين يهزّان مصر.

بالإعدامات كذلك، سيتخلّص الحكم من خصوم ألدّاء، يؤرقه بعض التعاطف الغربي معهم، خصوصاً بسبب سياسة الاستئصال المتّبعة في مواجهة «الإخوان»، كما في التصدي للإرهاب. لكنّ حسابات الربح والخسارة لا تُسقِط في أبسط الاحتمالات، صبّ الزيت على نار التفجيرات والاغتيالات على أيدي تنظيمات تستغل اعتماد البطش أو الاستئصال في «تذويب» الجماعة، ذريعةً للرد بما هو أكثر عنفاً لـ «تذويب» هيبة السلطة وأجهزة الدولة.

واضح أن صدقية القضاء المصري ما زالت على المحك، بل ان مسارعة واشنطن الى اعتبار أحكامه «مسيّسة» ستُلقي مزيداً من الشكوك حول العلاقات المصرية- الأميركية المتأرجحة بين مدّ وجزر... وحول اعتماد الحُكم في القاهرة سياسة الثأر وكمّ كل الأفواه المعارِضة.

هكذا، تبدو الأحكام المشدَّدة التي أصدرتها محكمة جنايات القاهرة، رسالة إلى كل صوت يُعارِض تقييد الحريات ومصادرة الرأي، بذريعة «لا صوت يعلو على مكافحة الإرهاب».

وإن رجَحَت كفّة «مفاجأة» السيسي، وإقدامه قريباً على تخفيف عقوبة مرسي وسواه من قادة «الإخوان» الذين حُكِموا بالإعدام، فخطوة كهذه إن لم تسبق «هبّة» الجماعة في الشارع- وهذا مستبعد- ستفقد كثيراً من مفاعيلها لمصلحة التيار المتشدّد ودعاة استخدام القوة في صفوف الجماعة المحظورة. وكمن يقرّب النار من فتيل البارود، سيحاول هؤلاء توريط الشارع في حلقات أخرى من الدم، لتبدو الدولة في مواجهة فئات واسعة من المصريين، وليس مجرد جماعة محظورة صُنِّفت إرهابية.

لا مبالغة في وصف حال الكرّ والفرّ التي تعيشها مصر بين ثورة وأخرى، ثم انتفاضة ثم «هبّة»، بغليان بركان لا يبدو أن حممه ستخمد قريباً. الجميع في فخ، «الإخوان» منذ فضّلوا القفز إلى رئاسة كل السلطات فاتُّهِموا بمصادرة الدولة... والدولة حين سقطت أمام إغراء القوة، وعاملت المهزوم بقسوة بعد إقصائه. ولا مبالغة إن قيل أيضاً إن الحكم الذي يخشى على الأمن القومي لمصر، وعلى وحدتها في قلب أعاصير المنطقة وتفتُّتِها، لم يفز بعد بمعركة كسب قلوب المصريين، لأنه اختار سياسات كثير منها غير شعبي، ولم يربح خصوم «الإخوان». صحيح ان كثيرين لا يتعاطفون الآن مع الجماعة، وإن لم تكن لها علاقة بالإرهاب في سيناء والقاهرة، لكن ذلك لا يُحسب بالضرورة في رصيد إدارة الدولة، وإعادة البلد إلى مسار الاستقرار.

أما شهادة الأميركيين في نزاهة القضاء المصري، فإن لم تكن ذات صدقية كاملة، خصوصاً لمن يعرفون تاريخ الاتصالات بين واشنطن و «الإخوان»، فوجهُها الآخر يخفي لدى المتوجّسين من «مؤامرات» على مصر، رائحة تحريض قد يستغلّه دعاة التشدد و «النضال الثوري».

وبين نضال وثورة وهبّة، هل يُجدي بعد، البحث عن جردة حساب، مَنْ أخطأ ومَنْ أصاب مع الحقوق المشروعة للمصريين؟

بحجم مصر يكون القلق عليها، فيما المنطقة غارقة بالدماء، بالعنف والثارات... والمخيمات. صحيح أن عودة الدولة والبلد الى الاستقرار مسار طويل، لكن الصحيح ايضاً أن الجميع سيخرج عن المسار، إن لم يوازن بين إغراء القوة وحتمية احتواء الداخل، بين مطالب حرية مشروعة وعقلانية في الاعتراف بالأخطاء... لتفادي الخطيئة.

الخطيئة تتكرر إن صار الوطن نظاماً أو جماعة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط