الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأبعاد الاستراتيجية لمؤتمر البحرين

الأبعاد الاستراتيجية لمؤتمر البحرين

تاريخ النشر: 2019-06-16 | 09:22

المؤتمر الاقتصادي الذى دعت له إدارة ترامب فى البحرين ما بين 25 و26 من يونيو حزيران الحالى تحت عنوان السلام من أجل الازدهار، هو خطوة متقدمة في تنفيذ صفقة القرن حيث يراد من هذه الورشة توفير 68 مليار دولار يخصص نصفها لمشاريع استثمارية فى الضفة والقطاع  وهذا المبلغ هو رشوة علنية للفلسطينيين للاستسلام وليس للسلام من أجل التنمية والازدهار، وبات من الواضح اليوم أن الصفقة هى صفعة على وجه عدالة القضية الفلسطينية ؛ ولكن الادارة الأمريكية تريد أن يكون الكف الصافع كفا عربيا كون أن المال سيكون جله من خزائن دول الخليج العربى؛ والتى سارعت معظمها بالاعلان عن المشاركة والترحيب بالمؤتمر؛ وعلى الرغم من الرفض الفلسطينى للمؤتمر وإن كان يشكل عوارا له إلا أنه لن يعيق انعقاده، وهذا فى حد ذاته هو انعكاس واضح للأهداف الذى يرمي لها هذا المؤتمر والذى تتلخص فيما يلي:

1.       تهميش التأثير السياسي الفلسطينى الرسمي والعودة به أربعة عقود من الزمن إلى الوراء حينما كان العرب هم المسؤولين سياسيا عن الفلسطينيين؛ وهذا يعنى إنهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية واقعيا كممثل شرعي سياسي ورسمي عن الشعب الفلسطيني وهو ما يعكس افتقاد التسوية لجوهر أساسي فى حل الصراع ألا وهو حق تقرير المصير للفلسطينيين؛ فغياب الفلسطينيين عن هذا المؤتمر له مدلولات عميقة لما هو قادم خلال المرحلة القادمة من التسوية الأمريكية؛ وهنا يجب الانتباه الى أن اسرائيل والادارة الأمريكية ما كان لها أن تعتمد هذه الاستراتيجية فى تهميش الدور السياسي للفلسطينيين  ما لم تكن معتمدة فى ذلك على ضوء أخضر عربي قوي وموثوق به قبل أن تشرع فى خطواتها الأولية فى تسويتها الراهنة.

2.       ربط مسار التسوية الأمريكية للصراع الفلسطينى الاسرائيلى وهو صراع تاريخي متشعب الأبعاد بصراعات المنطقة الآنية الداخلية للدول والخارجية فيما بينها فى منطقة الشرق الأوسط  واستخدام تناقضات تلك الصراعات بين الأطراف للضغط عليها ومقايضة دعمها لها بتأييد التسوية الأمريكية للصراع ضمن رؤية أمريكية متكاملة لتثبيت النفوذ الأمريكى عبر تحالف عربى اسرائيلي ضرورى وحيوى لمواجهة النفوذ المتزايد لقوى عظمى وأخرى إقليمية ترى كلا من الولايات المتحدة واسرائيل فيها خطر على مصالحها الاستراتيجية.

3.       سيستخدم المؤتمر كوسيلة ضغط  اقتصادية إضافية على القيادة الفلسطينية وعلى كل من القيادة المصرية والأردنية؛ وورقة الضغط فى هذا الصدد هى حجم الاغراءات المالية التى ستقدمها التسوية لإيجاد حلول للأزمات الاقتصادية التى تعيشها كلا الدولتين؛ اما بالنسبة للفلسطينيين فإن الأمر يختلف حيث يراد من تلك الإغراءات المالية إيجاد حالة من التناقض فى المصالح بين عموم الشعب الفلسطينى وقيادته بحيث تظهر القيادة الفلسطينية كعقبة فى طريق خروج الشعب الفلسطينى من أوضاعه الاقتصادية المزرية الراهنة التى أصبحت اليوم تمس بكل تفاصيل الحياة الآدمية وليس الاقتصادية فحسب  لجل سكان الضفة والقطاع ؛ وهنا يراد أن تقع القيادة الفلسطينية اذا استمرت فى رفضها للتسوية الأمريكية بين سندان الضغوط الخارجية والضغط الشعبي الذى يزيد منه حملة التسريبات الممنهجة لملفات تجاوزات مالية مزعومة لحكومة السلطة مشفوعة بوثائق مسربة بين الفينة والآخرى والهدف منها ترسيخ صورة تراكمية لدى الشعب الفلسطينى عن سلطته الوطنية كجسم سياسي غارق فى الفساد وغير مؤهل للإدارة والحكم؛ إضافة لاستمرار الانقسام الفلسطينى وتبعاته السياسية والاقتصادية والتي تمثل عامل مساعدا جدا يخدم وبقوة تلك الاستراتيجية الامريكية وبصورة كبيرة  فى خلخلة ثقة الشعب بكل قياداته  على اختلاف أيديولوجياتها ونهجها النضالى.

ومن هنا تأمل الادارة الأمريكية واسرائيل فى أن يكون استمرار هذا الوضع القائم محفزا على ظهور قوى اقتصادية برغماتية مستقلة ستدعمها الادارة الأمريكية اقتصاديا وسياسيا وصولا إلى أن تصبح تلك القوى لاعبا سياسيا رئيسيا فى الساحة الفلسطينية مستقبلا بحيث يستبدل المشهد السياسي الفصائلي الفلسطينى القائم اليوم بمشهد سياسي اقتصادى تتحكم فيه جماعات ضغط اقتصادى (لوبيات) ترتبط مصالحها الاقتصادية والسياسية بقوى خارجية، وهذا تحديدا هو ما تطمح فى أن تراه الادارة الامريكية واسرائيل قائما فى أى كيان سياسي فلسطيني تنتجه صفقة القرن .

وعليه على الفلسطينيين أن يدركوا اليوم حقائق التغيير فى الجغرافيا السياسية فى المنطقة أولها أن المصالح الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية لم تعد اليوم ضمن المصالح الوطنية الاستراتيجية العربية، وأكثر من ذلك فقد أصبحت المصالح الوطنية الاستراتيجية لبعض الدول العربية تتعارض وبحدة مع المصلحة الفلسطينية؛ والتى هى فى مضمونها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ضمن حدود قرارات الشرعية الدولية؛ وعلينا فى هذا الواقع المرير أن نعيد صياغة تحالفاتنا طبقا لتلك التغيرات؛ ولكن قبل ذلك علينا ادارك أن المصلحة الوطنية الفلسطينية هى التى يجب أن تكون الأولوية الأولى وهذا يتطلب وفى المقام الأول إعادة الوحدة واللحمة الفلسطينية وإنهاء الانقسام واعادة ترتيب البيت الفلسطينى والنظام السياسي الفلسطيني استنادا إلى الإرادة الشعبية وعبر نهج ديمقراطي واضح التفاصيل يكون بمقدوره تحويل الفلسطينيين من نهج الدفاع إلى الهجوم ومن نهج المفعول به إلى طرف فاعل فى الصراع؛ لأن الرفض وحده للصفقة التى تدار على قدم وساق فى كل قضايا الصراع  وبشكل تراكمى منذ عامين لم يعد يكفي، وعلينا اعتماد سياسة جديدة عملية على الأرض مضمونها هدم المعبد على رؤوس الجميع إذا ما استمرت الادارة الأمريكية واسرائيل فيما تقوم به من تغييرات عملية على الأرض فى قضايا الحل النهائي ... وهذا إن أردنا أن نفشل المخطط الأمريكى الاسرائيلى وأن لا نصبح الهنود الحمر الجدد للشرق الأوسط لأن هذا هو فى الحقيقة ما سيؤول إليه مصيرنا فى  ختام مراحل التسوية الأمريكية إذا ما قدر لها النجاح .

أستاذ علوم سياسية

[email protected]

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط