الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اغتيال الصحافة.. الإعلام!

اغتيال الصحافة.. الإعلام!

تاريخ النشر: 2019-03-25 | 13:42

قالوا قديماً عن الصحافة إنها مهنة البحث عن المتاعب عندما كانت مهمة الصحافي التنقيب عن المعلومات وكشف الأسرار لصالح المجتمع ومطاردة الفاسدين وفضح المؤامرات ورصد التجاوزات، أو قل باختصار، عندما كانت غاية الصحافي أن يكون مُعبراً عن مجتمعه والبسطاء والضعفاء من أهله، وكأي مهنة قفز إليها كثير من الصالحين وبعض من الطالحين والطامعين، لكن بقي فيها دائماً الحد الأدنى من المهنية وقدر غير قليل من الموضوعية، وحتى من انحرفوا طواعية، أو تحت ضغط الحاجة أو الطموح، ظلوا معروفين للناس ولأنفسهم حتى وإن أنكروا.

لا يبقى شيء على حاله، فالسباق على كسب ثقة القارئ أو المستمع أو المشاهد تحول صراعاً على الإعلانات لتدبير النفقات المرتفعة والاستثمارات المهولة، بينما الأوفياء يقاومون ليحبطوا الخلط بين الإعلان والإعلام والإبقاء على معايير المهنة وأصولها، وداخل القطر الواحد كان الصراع بين المقربين من السلطة والمعارضين لها قائماً عند حده الأدنى من الأخلاق، كانت المعارك تدور دون سباب أو ألفاظ خارجة أو بذاءات، فالصحافي المنحرف نفسه يدرك أن استخدامه الشتائم يشوه صورته ويصيبه قبل أن يصيب غيره.

ظل السباق الأساسي على كسب ود واحترام المتلقي وثقة القارئ أو المستمع أو المشاهد، بينما بقيت الانحرافات موجودة ولكن محدودة، فأكثر ما يضر أصحاب المهنة أن تضرب سمعتهم أو تفقد صدقيتهم أو تخدش أمانتهم. دخلت التكنولوجيا وتطورت ولم يكن هناك بد من مواكبتها وإعادة هيكلة المؤسسات ودور الصحف والقنوات ومحطات الإذاعة لتناسب رغبات أو توجهات أو ثقافات الأجيال الجديدة، لكن كانت هناك تحديات أكثر خطورة تبدو نتائجها ظاهرة الآن، إذ لم يعد في مقدور الإعلامي أو الصحافي المحايد أن يمارس عمله دون أن يتعرض للسب والقدح، وربما الاغتيال المعنوي.

صار صعباً على من تربى، مهنياً، على احترام خصوصية الناس واتباع قوانين بلده والأعراف الدولية والعادات والتقاليد المحلية أن ينجو بنفسه من ردود فعل عنيفة، وحملات تستهدفه لمجرد أنه نشر الخبر من دون أن يلونه، أو كشف معلومة من دون أن يكون في باله أنها تصب لمصلحة هذا الشخص أو ذاك، أو تفيد هذا الفريق أو تضر بآخر. تواجه الصحافة محاولات اغتيال ويعاني الإعلام إساءة للسمعة منذ أن ضربت التمويلات والتدخلات الأجنبية ومراكز الأبحاث والدراسات والمنظمات الحقوقية المهنية في مقتل عندما تحولت لتمويل ناشطين وبعض الصحافيين والإعلاميين، وجرى الخلط بين الناشط السياسي والصحافي، ولم يعد المتعاونون مع تلك الجهات أو المستفيدون منها يسعون فقط إلى إرضاء الممولين، أو حتى خداعهم لنهب مزيد من أموالهم باصطياد الأخبار وفبركة الموضوعات التي تدعم مواقف هذه المراكز وتلك المنظمات وإنما أيضاً الهجوم، وبمنتهى القسوة، على كل إعلامي أو صحافي أو حتى شخص عادي لا تعبر كتاباته أو مواقفه عن وجهة النظر نفسها، أو تعارض كتاباته تلك الجهات الداعمة، فجرى حرق الزملاء لجعلهم يخجلون إذا ما طرحوا رأياً أو نشروا خبراً أو بحثوا عن فكرة!

أتى الربيع العربي ليزيد الطين طيناً والمهنة سقوطاً، فجهرت دول بمواقف كانت تتبناها سراً أو تخجل من أن تظهرها علناً، فساندت جماعات وتنظيمات استخدمت الإعلام لتزييف التاريخ وتغيير الجغرافيا وسرقة المستقبل، ووجدت في الفوضى التي ضربت المنطقة فرصة للقفز إلى السلطة والسيطرة على الحكم. شُيدت منصات إعلامية ضخمة وقنوات تلفزيونية وصحف ومواقع إلكترونية جرى تعيين آلاف من المبتدئين فيها تدربوا على أيدي أصحاب خبرات في الصحافة والإعلام على كيفية إخفاء الحقائق وتزييف الواقع وترويج الأكاذيب، واستخدام التكنولوجيا الحديثة ليس لوضع السم في العسل وإنما لترويج السم نفسه على أنه عسل. مُورست الحرب ضد كل من تمسك بأصول المهنة وقواعدها وصوبت المنصات سهامها نحوه، حتى لا يبقى في السوق إلا نمط واحد من الإعلام وشكل واحد من الصحافة وصورة ثابتة لا تتغير للمواقع الإلكترونية. تحول كل صحافي كشف فساد الإخوان أو فشلهم أو تمسك بالمعايير المهنية إلى هدف وصار في مرمى قذائف السباب وصواريخ التجريح. لم يعد الصحافي المحايد يناضل من أجل حريته، أو الحفاظ على مهنته، أو يقاوم لتبقى الصحافة في منأى عن الاستقطاب السياسي أو التناحر الديني، وإنما صار مشغولاً بالدفاع عن نفسه وآرائه، وإثبات أنه لا «يطبل» لهذا النظام، ولا «يهادن» تلك الحكومة، وإنما يدافع عن وطنه والحؤول دون اغتيال الصحافة.. وسقوط الإعلام!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط