الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعادة فتح معبر رفح: الدور المصري في مواجهة محاولات الاحتلال تفريغها من مضمونها

إعادة فتح معبر رفح: الدور المصري في مواجهة محاولات الاحتلال تفريغها من مضمونها

تاريخ النشر: 2026-02-04 | 15:32

تكتسب عملية إعادة فتح معبر رفح أهمية سياسية كبيرة، بجانب ما تشكله من ضرورة إنسانية واجتماعية مُلحة لأهل غزة، حيث تتقاطع في ذات الخطوة المتحققة، متطلبات الإغاثة العاجلة، والحاجة للسفر، مع صراع عميق على مستقبل غزة وسكانها. فالمعبر، الذي يشكل المنفذ الوحيد غير الخاضع لسيطرة الاحتلال الاسرائيلي المباشرة، تحول إلى ساحة اختبار حقيقية لحدود قوة جميع الأطراف.

منذ الإعلان عن إعادة فتحه، لم يُخفِ الاحتلال الإسرائيلي سعيه الحثيث لتفريغ الخطوة من مضمونها السياسي، واعتبارها شأن انساني خالص لا حق سيادي للشعب المحاصر، عبر فرض ترتيبات أمنية مقيدة، والتدخل في آليات العمل، ومحاولة ربط المعبر باعتبارات تخدم أجندته العسكرية. علماً بأن هذا السلوك يتناقض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني، إذ تنص المادة (٣٣) من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر العقاب الجماعي، كما تؤكد المادة (٥٥) على التزام قوة الاحتلال بضمان الإمدادات الغذائية والطبية للسكان المدنيين، لا استخدام المساعدات كأداة ابتزاز سياسي.

في هذا السياق، يندرج تعامل الاحتلال الإسرائيلي مع معبر رفح ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبقاء غزة في حالة انهيار دائم، بما يعزز ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه “خلق ظروف معيشية لا تُطاق تدفع المدنيين قسراً إلى النزوح” بمعنى إبقاء خيار التهجير قائم، وهو توصيف يتطابق قانونياً مع مفهوم التهجير القسري المحظور بموجب المادة (٤٩) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للسكان تحت أي ذريعة.

فالمقابل، برز الموقف المصري بوصفه عامل كبح رئيسي أمام هذه المساعي. فقد أكدت القاهرة، في أكثر من مناسبة رسمية، رفضها القاطع لأي ترتيبات تمس بالسيادة الفلسطينية على المعبر أو توظفه كمدخل لتهجير السكان. وشددت مصر على أن معبر رفح “ممر فلسطيني مصري"، وأن أي محاولة لفرض وقائع أمنية أو سياسية من جانب واحد تمثل تجاوزاً غير مقبول، ليس فقط للحقوق الفلسطينية، بل لمحددات الأمن القومي المصري ذاته. وقد نجحت مصر في اعتماد فتحه في الاتجاهين ذهاباً واياباً، كاسرةً أحد أهم لاءات"نتنياهو" بهذا الصدد.

ويعكس هذا الموقف فهماً مصرياً عميقاً لطبيعة الصراع، حيث لا يُنظر إلى إعادة فتح المعبر كإجراء إغاثي مؤقت، بل كجزء من معركة سياسية لمنع تصفية القضية الفلسطينية عبر أدوات إنسانية مضللة. وهو ما ينسجم مع الموقف العربي والإسلامي المعلن من قبل اللجنة الضامنة و الوسطاء الذين شددوا، في أكثر من بيان رسمي، على أن “أي حل لا يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم هو حل مرفوض وغير قابل للحياة”.

إن محاولات الاحتلال الإسرائيلي تفريغ خطوة إعادة فتح معبر رفح من مضمونها الحقيقي، عبر جعله فتحاً هشاً ومشروطاً ومؤقتاً، وما وثقته الشهادات القادمين لغزة من اعتداءات وتحقيق وتهديد، يخدم رؤية الاحتلال الإسرائيلي القائمة على إدارة الأزمة بدل حلها، وعلى دفع السكان نحو خيار الخروج لا العودة، باعتباره الخلاص الوحيد. أما تثبيت المعبر كمنفذ سيادي، منظم، ومستدام، فيمثل خطوة مركزية في إفشال مشروع التهجير، وتهيئة بيئة تسمح بإعادة الإعمار وبقاء المجتمع الفلسطيني متجذراً في أرضه.

وعليه، فإن معركة معبر رفح تتجاوز الجدل الإجرائي حول ساعات الفتح وآليات العبور، لتصبح معركة سياسية وقانونية حول الحق في الأرض، ورفض تحويل المعاناة الإنسانية إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وهي معركة يدرك الفلسطيني كما تدرك الجارة مصر خطورتها، وتتعامل معها باعتبارها خطاً أحمر وتهديد مباشر لأمنها واستقرارها.
 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط