الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعادة تشكيل القائمة العربية؛ عودة الفعل السياسي

إعادة تشكيل القائمة العربية؛ عودة الفعل السياسي

تاريخ النشر: 2026-01-23 | 12:13

ليست إعادة تشكيل القائمة العربية الموحّدة مجرّد خطوة انتخابية أو ترتيب تقني لتجاوز نسبة الحسم وإعادة توزيع المقاعد. ما يجري هو فعل سياسي واعٍ يعيد الاعتبار لفكرة الوحدة بعد سنوات من التفكك، ويشكّل تمرّدًا منظّمًا على واقع فُرض بالقوة، وعلى معادلة أرادت للعرب الفلسطينيين في الداخل أن يبقوا أصواتًا مبعثرة بلا وزن، وحضورًا شكليًا بلا تأثير.

هذه الإعادة ليست عودة إلى نقطة البداية، بل محاولة لتصحيح مسار انكسر، ولإحياء مشروع وحدوي أُفرغ سابقًا من مضمونه بفعل الانقسامات والحسابات الضيقة. وهي إعلان واضح بأن القبول بدور “الهامش” لم يعد خيارًا، وأن مرحلة جديدة من الاشتباك السياسي الواعي باتت ضرورة في ظل التحولات الخطيرة التي يشهدها المشهد السياسي.

في دولة يقوم نظامها السياسي على التمييز البنيوي، ويتغذّى خطابها العام على الإقصاء والتفوّق العرقي، ومع صعود اليمين المتطرّف من أطراف المشهد إلى مركز القرار، تصبح إعادة تشكيل القائمة العربية فعل مقاومة مدنية مباشرة. مقاومة لا تُمارَس بالسلاح، بل بتفكيك أدوات الهيمنة نفسها، وتجريد المشروع العنصري من إحدى ركائزه الأساسية: تفتيت المجتمع العربي وتحويله إلى كتل انتخابية ضعيفة يسهل تجاوزها أو احتواؤها.

لقد راهنت المؤسسة الحاكمة طويلًا على الانقسام العربي، ولم تكتفِ بمراقبته، بل غذّته وشجّعته واستثمرت فيه سياسيًا وإعلاميًا. فهي تدرك أن العربي الموحّد أخطر عليها من أي خطاب احتجاجي موسمي، وأن الوحدة تنقل المجتمع العربي من موقع ردّ الفعل إلى موقع المبادرة. من هنا، فإن إعادة تشكيل القائمة العربية لا تُربك اليمين فقط، بل تضرب في عمق استراتيجيته، وتسحب من تحته أرضية السيطرة السياسية والأخلاقية التي طالما استند إليها.

هذه الوحدة ليست محاولة لتجميل الواقع أو التكيّف معه، بل مواجهة مباشرة له: مواجهة لمنطق الإقصاء، لقوانين التفوّق العرقي، لسياسات الهدم والتهجير، ولتحويل العنف والجريمة داخل المجتمع العربي إلى أدوات كسر داخلي وإدارة سياسية. إنها انتقال من الدفاع المستنزف إلى الهجوم السياسي المنظّم، وفرض معادلة جديدة مفادها أن استمرار الإقصاء سيقابله تصعيد سياسي، لا صمت أو تكيّف.

وجود كتلة عربية قوية داخل الكنيست ليس غاية بحد ذاته، ولا وهمًا بإصلاح نظام عنصري من داخله، بل وسيلة لكشف هذا النظام وفضح تناقضاته أمام جمهوره وأمام العالم. هو استخدام أدوات اللعبة السياسية لكسر قواعدها الظالمة، وتحويل المنبر الذي أُريد له أن يكون شاهد زور إلى منصة مساءلة سياسية وأخلاقية. التمثيل هنا ليس اندماجًا، بل اشتباكًا محسوبًا.

غير أن الأثر الأعمق لإعادة تشكيل القائمة العربية لا يُقاس بعدد المقاعد فقط، بل بما تمثّله نفسيًا وسياسيًا داخل الشارع العربي. فهي تعيد بناء الثقة بالقدرة الجماعية، وتكسر حاجز الخوف واليأس، وتُسقط الوهم القائل إن التطرّف قدر لا يمكن مقاومته. حين يصوّت الناس وهم يدركون أنهم جزء من قوة جماعية حقيقية، تتحوّل الانتخابات من إجراء إداري فارغ إلى فعل سياسي واعٍ، وإلى لحظة استعادة للكرامة والفاعلية.

كما أن هذه الإعادة تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن العربي والحكومة، لا بوصفها علاقة اندماج قسري أو ولاء مشروط، بل علاقة صراع سياسي مفتوح على الحقوق. هي رفض لدور “الديكور الديمقراطي” الذي أُريد للعرب أن يؤدوه، وإصرار على أن يكونوا شركاء في الفعل السياسي، لا أدوات لإضفاء شرعية شكلية على نظام إقصائي.

ختامًا، إعادة تشكيل القائمة العربية ليست نهاية الطريق، بل بدايته. إنها رسالة واضحة تقول: لن نُدار من الخارج، ولن نُفتّت من الداخل، ولن نقبل بدور الكومبارس في مسرح العنصرية. هذه لحظة اختيار تاريخي حقيقي: إما استعادة المبادرة وبناء قوة سياسية منظّمة، أو الاستسلام لمنطق الإقصاء وتراكم الخسائر.

اليوم، لم تعد الوحدة خيارًا تكتيكيًا ظرفيًا، بل معركة وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ومن لا يدرك أن الصدام السياسي المنظّم هو الطريق الوحيد لوقف الانحدار الفاشي، سيبقى أسير ردود الفعل. أما هذه الوحدة، فهي فرصة لتحويل الغضب إلى قوة، والوعي إلى فعل، والصوت العربي إلى حضور لا يمكن تجاهله أو كسره.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط