الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل دولة نكروفيلية

إسرائيل دولة نكروفيلية

تاريخ النشر: 2026-05-12 | 12:56

يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للقتلى الفلسطينيين بالراحة في قبورهم.
كنا نظن أن اختطاف الجثث والاتجار البشع بها هما أخطر أعراض نالكروفيلية المصابة بها إسرائيل. على الأقل هذا ما كنا نعتقده حتى نهاية هذا الأسبوع.

النيكروفيليا انحراف جنسي يتميز بالانجذاب إلى الجثث. ووفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، وهو مرجع أساسي في الطب النفسي، يعاني النكروفيليون من اضطرابات نفسية وجنسية معقدة، ويستمدون المتعة من ممارسة أو مشاهدة أفعال جنسية مع شخص عاجز: جثة غير قادرة على المقاومة. لا تعتبر المراجع الطبية هذه الحالة وباءً، ولا توجد سجلات مكتوبة تصف ثقافات أو دولًا بأكملها عانت من هذا المرض.

ثم ظهرت إسرائيل. إن الدولة التي تقوم، لأغراضها الملتوية، باختطاف مئات الجثث والاحتفاظ بها، هي دولة مصابة بمرض خطير.

أصبح الانحراف هو القاعدة. وتم إضفاء الشرعية على المحظور. من المحتمل أنه عند مناقشة مساوئ دولة إسرائيل ومساوئ الاحتلال، يحتاج المرء إلى استخدام الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) لتشخيص حالة حادة من نكروفيلية الدولة.

كانت البدايات أكثر إشراقاً. فعندما دمرت إسرائيل 418 قرية فلسطينية في عام 1948، وطردت سكانها في كل اتجاه، ومحت كل أثر لذكراهم من على وجه الأرض، حرصت على ترك مقابرهم سليمة.

في موقف سيارات مقر جهاز الأمن العام (الشاباك)، لا تزال مقبرة مسيّجة مهملة تعود للقرية الفلسطينية التي شُيّد عليها المبنى، وهي آخر نصب تذكاري يُحظر دخوله. سعت إسرائيل الفتية، في محاولة منها لإظهار صورة التنوير ومراعاة مشاعر الآخرين، إلى احترام كرامة الفلسطينيين الموتى. أما فيما يتعلق بالأحياء، فكان الأمر مختلفًا تمامًا.

لقد سالت دماء غزيرة منذ ذلك الحين في خنادق الحروب والاحتلالات - من يستطيع أن يتذكر ما فعلناه عام 1948؟ - وفقدت المقابر حصانتها. في غزة ولبنان وغيرها من مواقع الدمار، لا فائدة من الموت الفلسطيني .

إن كرامة الموتى حكرٌ على اليهود وحدهم، إذ نحرص على تجهيز "قبر يهودي" لهم بدقة متناهية. سنقلب السماوات فوق رفات جثة يهودية حتى تُحضر للدفن كما يليق بها، بينما نترك وراءنا مواقع دمار ترقد تحتها مئات الجثث الفلسطينية، فريسة لطيور السماء وكلاب الأرض.

كنا نظن أن اختطاف الجثث والاتجار البشع بها هما أخطر أعراض نكروفيلية إسرائيل. على الأقل هذا ما كنا نعتقده حتى نهاية هذا الأسبوع.

يوم الجمعة، أجبر مستوطنون من مستوطنة سعنور سكان قرية العساسا في الضفة الغربية على استخراج جثة دفنت حديثاً بدعوى أنها "قريبة جداً من المستوطنة".

وصف مراسلا صحيفة هآرتس، ماتان غولان وبار بيليغ، كيف أنه بعد الجنازة مباشرة، والتي سمح بها الجيش، جاء النكروفيليون إلى القبر مسلحين بأدوات الحفر وبدأوا في الحفر في الأرض بقصد استخراج الجثة.

تم تصوير جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وهم يراقبون هؤلاء الأفراد المهووسين بالموت دون أن يحركوا ساكناً، بل وانضموا إلى حماسهم. وفي النهاية، أجبروا القرويين المفجوعين على أخذ الجثة ودفنها في مكان آخر.

قد يظن المرء أن المستوطنين اعتقدوا أن جثة فلسطيني تدنس مستوطنتهم المقدسة، ولذا كان من واجبهم إزالة هذا النجس فورًا. ولو استطاعوا، لألقوها في مكب نفايات. فما قيمة حياة فلسطيني في نظر هؤلاء الحثالة، وما قيمة جثته؟ تخيلوا فقط فلسطينيين ينبشون في مقبرة مستوطنة وينبشون جثة يهودية مقدسة.

إن إعادة إنشاء مستوطنة سا-نور في شمال الضفة الغربية هي أكبر فظاعة في هذه القصة. كانت هذه البقعة الجميلة من الأرض، بحقولها الخصبة وحدائقها المزهرة، المكان الوحيد الذي نجا من اقتلاع الأشجار والحرق والنهب.

كنا نعلم أن عودة سا-نور إلى أرضها المسلوبة تعني نهاية هذه المنطقة المميزة والخلابة. لكننا لم نكن نتخيل أن يبدأ المستوطنون إساءتهم بفعلٍ شنيعٍ يُشبه النيكروفيليا.

دُفن الميت في مكان آخر، وتعرّض أحباؤه للإذلال التام، ودُست كرامته. واحتفل المستوطنون بإنجاز آخر. وكالعادة، كان الجيش الإسرائيلي متواطئًا تمامًا في هذه الفظائع. يمكن للمرء أن يفترض أن المستوطنين والجنود استمتعوا بكل لذة ممكنة بهذا الفعل: الحفر، واستخراج الجثة، ونقلها. تمامًا كما يفعلون مع سكان القرية الأحياء.

الصورة: قام فلسطينيون بإخراج الجثة من القبر قرب مدينة سعنور في الضفة الغربية، يوم الجمعة.

مقال ،نشرته هآرتس مساء السبت

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط