الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أسباب تصاعد الحركات الأصولية

ثمَّة العديد من الأسباب الذاتية والموضوعية التي ساعدت في تصاعد الأحزاب والحركات الأصولية في المنطقة العربية . فوصول الجمهوريون وبالتحديد فئة "المحافظون الجدد" إلى السلطة في الولايات المتحدة، شكَّل تحوّلاً دراماتيكياً في السياسات الخارجية الأمريكية وبخاصة تجاه الشرق الأوسط، والذي أدّى إلى تشكيل بيئة مواجهة وصلت إلى حدود استعمال القوة العسكرية في مواجهتها . فاجتياح "إسرائيل" على سبيل المثال للبنان في العام 1982 وعدوان تموز ،2006 والعدوان على غزة 2008 و2010 و2014 وبدعم أمريكي واضح، نقل منطقة الشرق الأوسط من ضفة إلى أخرى، تميّزت بمواجهات دامية وأسست لبيئات سياسية واجتماعية متطرِّفة نظرت إلى الولايات المتحدة نظرة عداء كونها تشكل الداعم الاستراتيجي ل "إسرائيل" في المنطقة . وسرعان ما ترسخ هذا الاتجاه في عقد الثمانينات من القرن الماضي وما تلاه .
كما ساعد الوضع السالف الذكر، بشكل مباشر على إحياء إيديولوجيات ذات طابع أمني عسكري، ومرد تلك الاحتلالات التي ظهرت في غير منطقة في الشرق الأوسط، بدءاً من لبنان وصولاً إلى أفغانستان والعراق، الأمر الذي أوجد غطاءً شرعياً اجتماعياً حاضناً للأحزاب والحركات التي واجهت الوضع القائم آنذاك .
كما أن فشل الأحزاب القومية العربية والشيوعية في تحقيق الآمال التي وعدت بها شعوبها، أدى إلى واقع اجتماعي سياسي تعبوي مختلف، سرعان ما تحولت الجماهير العربية والإسلامية عن أحزابها ومضت باتجاه الأحزاب الراديكالية التصورات، والتي تمثلت بالأحزاب ذات التوجه الديني وحتى المذهبي .
وتشكل قدرة هذه الأحزاب التعبوية الهائلة بحكم الأدوات والوسائل التي تستعملها وبخاصة الدينية منها، جعلها بحراً كبيراً لاستيعاب جماهيرها في الوقت الذي تميّزت بحسن تقديماتها وحل مشاكل جماهيرها، الأمر الذي رسّخ فكرة نجاحها في الذاكرة الجماعية لمناصريها، وبالتالي تأييدها والاندماج في صفوفها بصرف النظر عن دقة وصوابية طروحاتها تجاه الأزمات التي ينبغي اتخاذ مواقف فيها .
إن فشل الأنظمة الحاكمة في تقديم أي أمر وعدت به، أدّى إلى تهميش دورها ورعايتها المفترضة لناسها ومواطنيها، ما سهّل للأحزاب البديلة الحلول مكانها وقيادتها للسياسات الداخلية والخارجية للدولة، حتى باتت سلطات الأنظمة هيكلاً فارغاً من دون مضمون، الأمر الذي سهل عملياً تآكلها من الداخل تمهيداً لانهيارها .
كما أن فشل مشاريع السلام المقترحة أمريكياً أدّى بشكل أو آخر إلى تقوية مواقف الأحزاب الدينية، التي توصف عادة بالراديكالية أو بالأصولية، ما عقَّد الأوضاع القائمة من دون ظهور محاولات جديدة قابلة للحياة .
إن الواقع الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه معظم الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، باتت قاب قوسين أو أدنى لتغيير العديد من أنظمتها التي استهلكتها عبر عقود طويلة . بل إن مجمل الثورات العربية القائمة حالياً تعبّر عن انعكاس موضوعي لواقع الحال التي وصلت إليها هذه الأنظمة وعدم قدرتها على تقديم أي بديل للأمر الواقع التي تعيش فيها جماهيرها .
صحيح أن عمليات التغيير يمكن أن تؤدي إلى استقرار سياسي واجتماعي، لكنه ليس بالضرورة قادر على إنتاج وقائع وأوضاع يمكن أن يبنى عليها لبيئة سلمية في الشرق الأوسط . ومرد ذلك أن هذه الثورات في الأعم الأغلب، سوف تتجه بعكس ما كان عليه الأمر مع الأنظمة السابقة، وبالتالي عودة التشدد إلى الحياة السياسية العربية في ظل إعادة تموضع الأحزاب المتشددة بين الثورات القائمة وشرائح الشباب المحرك لها .
من هنا يثار السؤال الأهم، ما العمل؟ هل ثمة حاجة ملحة وضرورية لإعادة صياغة فكر قومي عربي يتلاءم والمتغيرات الحاصلة في مجتمعاتنا وأنظمتنا العربية، أم أن أخطاء وخطايا ممارسات الأحزاب والحركات القومية في وطننا العربي، باتت راسخة في الوعي والعقل الجماعي العربي، ما يبعد هذا الاحتمال الحل، وبالتالي بقاء الحركات والتنظيمات المنافسة لها هي البديل رغم صورها السوداء في عقول معظم المجتمعات العربية، خاصة بعد ظهور "داعش"، وما حاولت ترسيخه من صور نمطية مظلمة .
يبدو أننا نحن العرب نمر بأزمات خطرة وحرجة، من الصعب احتوائها وتقديم بدائل سريعة قابلة للحياة . ويبدو أننا ما نمر به اليوم هو تكرار إلى حد كبير للذي مرت به المجتمعات الأوروبية في القرون الوسطى، ويبدو مرة أخرى أننا بحاجة نحن العرب لقراءة دقيقة لما مرَّ به غيرنا من شعوب وأمم، وبالتالي محاولة فهم دقيق للاستفادة من هذه التجارب، لكن معروف عنا أننا أمة لا تقرأ، وإذا قرأت وفهمت لا تعرف كيف تستفيد من أخطاء غيرها، إنها حقاً مصيبة!
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط