الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة حركة التحرر العربية

مضى زمن طويل غابت فيه كليا حركة التحرر العربية عن الحياة السياسية. حتى ليبدو للمراقب أن تلك الحركة وقواها السياسية، باتت من الماضي. وغرقت القوى والاحزاب السياسية منفردة ومجتمعة في متاهة اللعبة السياسية للانظمة المتهالكة، والغارقة في متاهة التبعية للغرب الاستعماري بمكوناته واتجاهاته المختلفة، والمندلقة بتهافت على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية بعمليات تطبيع متسارعة تتجاوز حدود المقبول في الوعي السياسي العربي. ومتجاوزة حدود ما رسمته تلك الانظمة لنفسها في العلاقة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لاسيما وان ما اعتبرته اساسا للتطبيع (الموافقة على مبادرة السلام العربية) ليس سوى الغطاء الممزق للتسربل المهين في نفق التطبيع المجاني.

قوى حركة التحرر العربية المثخنة بجراح الهزيمة ، باتت فاقدة الاهلية الوطنية والقومية في الدفاع عن مصالح الشعوب العربية، لانها أمست أسيرة سياسات الانظمة العربية البوليسية والثيوقراطية، ليس هذا فحسب، بل انها أصبحت جزءا من عملية التشرذم والانقسام الديني والطائفي والمذهبي، وتساوقت مع قوى الاسلام السياسي وخاصة جماعة الاخوان المسلمين تحت حجج وذرائع واهية وغبية، موهمة الذات والجماهير بأن تلك القوى جزءا "اصيلا" من قوى التحرر والمقاومة العربية، متجاهلة ان تلك القوى الاسلاموية، ليست أكثر من أداة في يد إسرائيل وأميركا، وتاريخها ومنطلقاتها العقائدية وسياساتها وأليات عملها وعلاقاتها بالقوى السياسية والاجتماعية والثقافية في بلدانها وعلى المستوى القومي، تعكس الروابط العميقة مع قوى الثورة المضادة محليا وعربيا واقليميا ودوليا.

النظرة الموضوعية لدور ومكانة قوى التحرر الوطني العربية خلال العقود الثلاثة الماضية، تكشف عن إفلاس فكري وسياسي وثقافي، وعجز حتى الكساح والشلل النصفي إن لم يكن الشلل الكلي. ولم يبق من تلك القوى منفردة ومجتمعة سوى شعارات غوغائية باهتة، لم تعد تنطلي على أي مواطن بسيط من الشارع العربي. وحتى مؤتمراتها بمستوياتها المحلية والعربية، لم تعد تحمل أية دلالة بالنهوض، وانما تحمل معنى واحد يتمثل في المزيد من الغرق في سراديب الموت الكلينيكي والتحنط، لانها تلوك ذات البرامج الساقطة، وتنتج ذات القيادات، حتى لو أدخلت صفوفها ما يسمى بالدم الجديد، لان كل مشتقات الدم الموجود في الهيئات القيادية والكادرية، ليست سوى مشتقات فاسدة، لا تصلح لتجديد الذات الوطنية والقومية.

الصورة والتشخيص آنف الذكر، لا يعني أن موت حركة التحرر الوطني العربية محتم، بل يمكن لتلك الحركة النهوض من سباتها القاتل، في حال تمكنت من الاتي: اولا تطهير الذات من كل الادران العالقة بجسد فصائل الحركة على المستويين الوطني والقومي، وتصفية كل نقاط الضعف في التكوين القيادي والكادري، ومن خلال إعادة نظر جدية في المنطلقات الفكرية والسياسية واليات العمل الروتينية؛ ثانيا الانفصال عن الانظمة السياسية القائمة، وإيجاد مسافة بينها وبين تلك الانظمة وسياساتها، وعدم التساوق معها، والعمل على إستنهاض حركة الجماهير العربية في كل الساحات الوطنية وعلى المستوى القومي؛ ثالثا قطع الصلة بالاسلام السياسي، وفضح قواه التخريبية وخاصة الاخوان المسلمين وقوى التكفير  بتلاوينها واسمائها المختلفة ،وفضح دورها التآمري على مستقبل الاوطان والامة العربية ككل؛ والتصدي الحازم لكل الدعوات التقسيمية على اساس ديني او طائفي او مذهبي او اثني في الوطن العربي؛ رابعا تصعيد المقاومة ضد الدولة الاسرائيلية، وتحشيد الاطر والقوى والقطاعات الجماهيرية في فعاليات وانشطة تصاعدية وفي كل المناسبات ذات الصلة بالصراع العربي / الاسرائيلي؛ خامسا تصعيد النضال ضد التبعية العربية للولايات المتحدة وللسوق الرأسمالية، والمناداة بالندية والتكافؤ في العلاقة مع دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة، ومطالبة الانظمة بقطع العلاقات كليا مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ما لم تقبل بتطبيق مبادرة السلام العربية؛ سادسا حماية الدولة الوطنية، والدفاع عنها في مواجهة المخطط الاميركو إسرائيلي "الشرق الاوسط الكبير". وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية العربية وعلى اسس ديمقراطية.

حركة التحرر العربية بحاجة ماسة لاستنهاض قواها، وخروجها من نفق التعثر والتهلهل وبيع الذات مقابل فتات الامتيازات غير ذات الشأن لأهل النظام العربي الرسمي. لانه لا مستقبل لحركة التحرر إلآ بتطهرها من كل الموبقات العالقة فيها وبارتباطاتها المشبوهة مع الانظمة والاسلام السياسي، وما لم تتحرر من تلك الامراض المزمنة وعقدة الهزيمة والحسابات الصغيرة، فانها لن تنهض ابدا.

[email protected]       

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط