الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة الرواتب تهدد العقل قبل الجيب

أزمة الرواتب تهدد العقل قبل الجيب

تاريخ النشر: 2025-08-27 | 12:51

لم يكن بيان الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين بشأن تأجيل العام الدراسي لهذا العام لأيام قليلة وتقليص الدوام الأسبوعي مفاجئا لأحد، فقد سبقته الإشاعات التي ترددت على مدار الأسابيع الماضية حول عجز الحكومة الفلسطينية عن دفع الرواتب، مهدت ميدان التوقع، وفتحت الباب أمام القلق الذي تعيشه الأسر الفلسطينية.

أعرف عائلات لم يكن بمقدورها دفع أقساط المدارس الخاصة، لكنها اضطرت لتسجيل أبنائها فيها، لتفادي الارتباك المتوقع في التعليم الحكومي و لضمان تأسيس أبنائها في الصفوف الأولى في محاولة لتأمين مستقبل أبنائهم التعليمي.

أن قرار اتحاد المعلمين لا يمكن قراءته إلا كاحتجاج نقابي مباشر وفقا لما ذكره في بيانه الصحفي، فالغاية واضحة هي الضغط على الحكومة لتوفير الرواتب وضمان حقوق المعلمين وغيرها من المطالب التي ذكرها البيان.

ولكن خلف هذا البيان، مشهدان آخران، المشهد الأول يتمثل في أزمة احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي تحولت منذ عام 2019 إلى أداة إسرائيلية خانقة، فقد توقفت تحويلاتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مما أدى إلى عجز وزارة مالية، وتذبذب صرف الرواتب وتفاقم الارتباك في الحياة اليومية.

وقد انعكس هذا الارتباك اليومي على واقع الطلبة، الذين ينشأون في ظل غياب تعليم حقيقي، الأمر الذي يهدد بفقدان التأسيس التعليمي السليم، وبالتالي ضياع جيل كان يفترض أن يُبنى وفق أسس تعليمية متينة.

فعلى سبيل المثال، طالب اليوم في الصف الرابع أو الخامس الأساسي قد يكون منذ جائحة كورونا لم يحظَ بتعليم منتظم وسليم، نظراً لتوالي الأزمات، بدءاً من الانقطاع بسبب الجائحة، مروراً بإضرابات المعلمين للمطالبة بتحسين الرواتب، وانتهاءً بأزمة الرواتب المستمرة وغيرها.

دراسة صادرة عن الاتحاد الدولي للتعليم في أبريل 2025 كشفت أرقاماً لا يمكن تجاهلها، أظهرت بوضوح حجم الضرر، 62 % من المعلمين قالوا إن أداءهم تراجع وأكثر من نصفهم أقروا بأن علاقتهم بالطلاب تدهورت، حين يصبح الصف الدراسية باردا ومتوترا ً، فإن الخسارة لا تقع على المعلم وحده، بل على جيل كامل.

المعلم الفلسطيني لم يكن يوماً موظفاً فقط يتلقى راتبا ً، بل هو حامل لواء الوعي، وحارس الهوية الوطنية، في مجتمع يفاخر بنسبة أمية شبه معدومة، وبمستوى تعليمي يُضاهي الدول المستقرة، رغم شظف العيش واستمرار الاحتلال.

الاستثمار في التعليم يظل على الدوام أداة لحماية الوعي الجماعي وبناء المستقبل. اليوم، هذا الاستثمار مهدد. ومعه يتهدد الاستقرار النفسي للمعلمين، والتوازن الاجتماعي للعائلات، والفرصة الوحيدة للأجيال القادمة في أن تنشأ قادرة على الدفاع عن حقوقها.

ما يجري هو تهديد مباشر للمسيرة التعليمية وللمجتمع بأكمله، حين تنهار المنظومة التعليمية، تنهار معها البنية النفسية للطلبة والمعلمين، وتُفتح الأبواب أمام الجهل والتهميش وفقدان الانتماء، والسؤال اليوم ليس فقط " متى تحل الأزمة المالية؟ " بل كيف نضمن ألا يُصبح التعليم أول ضحاياها؟ " يجب ان يكون الاستثمار في التعليم ليس بنداً مالياً في موازنة، بل التزام وطني مستدام.

إلى متى سيظل التعليم ورقة ضغط في الأزمة المالية؟ أن خسارة يوم واحد من التعليم لا تعوض، وأن استمرار الازمة تعني تآكل البنية الأهم لمستقبل فلسطين؟ إنقاذ التعليم يبدأ من احترام المعلم وتأمين راتبه وصون كرامته. فبغير ذلك، لا يمكن أن ننتظر جيلا واثقا من نفسه قادرا ً على القراءة والوعي والمقاومة، و حاملا ً للسلاح الأهم في مواجهة الأزمات: المعرفة.

إن التعليم هو حجر الأساس في بناء وعي الأجيال وصناعة قادة المستقبل، ودون تعليم جاد ومستمر، ستواجه الأجيال نقصاً معرفيا يضعف قدرتنا على فهم ما يجري من حولنا، ويجعل الأجيال القادمة أقل استعدادا للدفاع عن حقوقها والانخراط في العمل الوطني والسياسي.

إن استمرار تأمين التعليم بما في ذلك إيجاد حلول مستدامة لرواتب المعلمين هو استثمار أساسي لاستدامة القضية على المدى الطويل، فالمعرفة هي السلاح الأهم وضمانها يعني أن الأجيال القادمة ستظل قادرة على النضال من أجل حقوقها ومستقبلها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط