الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أردوغان.. والأحلام "الاستعمارية"

أردوغان.. والأحلام "الاستعمارية"

تاريخ النشر: 2019-12-21 | 17:19

أكثر من 120 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعى، ونحو مليارى برميل من الثروات .. هذه عينة من ثروات فى قاع حوض شرق المتوسط وترقد فوقها مجموعة من الدول، وما خفى كان أعظم وكفيلا بفتح شهية الغزاة وتغذية أطماع أى فكر استعمارى لسرعة الاستيلاء على هذه الكنوز وإحكام القبضة على مواردها.

ووفقا لتقديرات نشرتها هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية، وتقديرات شركات التنقيب عن الغاز، فإن شرق المتوسط يعد من أهم أحواض الغاز فى العالم، حيث يسبح فوق بحيرة من هذه السلعة الذهبية تكفى لتلبية حاجة سوق أوروبا لمدة ٣٠ عاما، والعالم لمدة عام واحد على الأقل .. وتتمركز المنطقة البحرية الغنية بالبترول والغاز، داخل الحدود البحرية الإقليمية لعدة دول هى مصر وسوريا وقبرص ولبنان.. وأيضا إسرائيل وتركيا.

وإذا أردنا تفسيرا لمخططات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أخيرا لتوسيع رقعة الحدود البحرية لبلاده فى شرق المتوسط، عليك أن تعيد قراءة تاريخ أطراف أخرى أدركت أهمية هذا الكنز الاستراتيجى القابع تحت البحر، واستثمرت وجودها فى دائرة هذا الحوض الوفير بالطاقة، وبادرت بالاكتشافات وبناء حقول الغاز . وكانت إسرائيل الأنشط فى هذا المضمار، فظهر حقل «غزة مارين» عام ٢٠٠٠ داخل الحدود البحرية الإقليمية لقطاع غزة، وتقدر الكمية الممكن استخراجها منه، بـ ٣٠ مليار متر مكعب من الغاز، ثم خرج حقل «تمار» فى ٢٠٠٩ باحتياطات بلغت ٢٨٠ مليار متر مكعب.

 وتوالت سلسلة حقول دقت ناقوس الخطر فى بلدان مجاورة، مما دفع قبرص إلى إطلاق الحفر فى حقل «أفروديت» الذى تم اكتشافه فى ٢٠١١، وتقدر احتياطاته بـ١٤٠ مليار متر مكعب من الغاز .. وباستقرار الأوضاع فى مصر منذ ٥ سنوات، اتجهت السياسة المصرية إلى تنسيق الجهود وتوحيد التعاون مع قبرص واليونان لإعادة ترسيم الحدود البحرية بما يضمن حماية حقوق وحصص كل ضلع فى هذا المثلث فى الغاز مستقبلا. واستفزت كل هذه التحركات الدولية أطماع تركيا الاستعمارية وجشع أردوغان للقرصنة على مناطق أكبر وأكثر حيوية فى شرق المتوسط يوفر من خلالها نسبا أكبر من الغاز الطبيعى يستعين بها فى سد العجز فى الاقتصاد التركى، وتعويض خسائر الداخل الناجمة عن تعدد جبهاته الخارجية.

 

 ولم تكترث أنقرة بحالة الارتباك فى المتوسط التى ستنتج عن سيناريو توسعها الإقليمى عبر البوابة الليبية والاتفاق المشبوه مع حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج، علما بأن الاتفاق لايقتصر على ترسيم الحدود البحرية والسماح لتركيا بتوغل أكبر وغير شرعى فى شرق المتوسط، وإنما يفتح المجال للانتشار العسكرى التركى فى المنطقة وزرع مقاتلاتها فى القواعد الليبية كوسيلة لابتزاز دول الجوار.

وخصوصا قبرص «العدو القديم»

وتهديد استقرار وأمن حوض المتوسط.

ويذهب محللون إلى أن جزءا من القضية يتعلق بحلم تركيا فى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى ومساومة قادة وزعماء القارة البيضاء على هذا الحلم نظير الانتفاع  بكميات كبيرة ومشبعة من البترول والغاز بعد أن يتمكن «القرصان» أردوغان من امتلاك بعض المفاتيح. كما يراهن «الذئب» التركى على ما تشكله منطقة شرق المتوسط من أهمية كبرى لدول الاتحاد الأوروبى، باعتبارها «عازلا» يحمى القارة من التهديدات الإرهابية، ويشكل موقعها نقطة مهمة فى استراتيجية كل الدول المطلة على ساحل المتوسط الرابط بين ٣ قارات ومحيطين .. وبسيطرة تركيا على محاور بعينها فى هذا المكان يتسنى لها التفاهم مع أوروبا وبناء مصالح من باب الندية. ولم يكتفِ أردوغان بتصعيد الموقف مع الكتلة الأوروبية والأطراف المستفيدة من ثروات البترول والغاز، بل انتبه إلى مساعى روسيا لسحب بساط السيطرة على الطاقة فى العالم من تحت أقدام الولايات المتحدة، فاتجهت موسكو إلى استخراج الغاز وتصديره لأوروبا، وفتح منفذ جديد لاختراق شرق المتوسط .. وبسرعة البرق عقد الرئيس التركى صفقاته العسكرية على صواريخ إس - ٤٠٠ مع الدب الروسى لاستقطابه وقطع الطريق على خططه لنشر أذرعه فى المتوسط واستغلال حالة الاضطراب الأمنى والسياسى ليكون طرفا آخر فى المعادلة.

تعددت جبهات القتال والاستنزاف التى فتحها أردوغان ليغطى بها على خطاياه وفاتورته الباهظة فى الداخل، وتبدو «جبهة المتوسط» الأخطر والأهم لتجميل وجه الرئيس التركى أمام شعبه بعد أن فتحت قطعة «الغاز الطبيعى» المنعشة شهية الذئب الجائع دائما.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط