تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:17
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:17
في الثلاثين من سبتمبر عام 2000، كان الطفل محمد الدرة يحتمي بحضن أبيه خلف جدار إسمنتي عند حاجز نتساريم وسط قطاع غزة، بينما كان رصاص جنود الاحتلال ينهمر بغزارة عليهما. وبثّت القنوات الفضائية المشهد على الهواء، وسمع العالم صوت الأب المكلوم وهو يصرخ: «مات الولد!»
وبعد سنوات، تكررت صورة الموت تحت الأنقاض في غزة.
عندما انهارت عمارة السعادة المتهالكة، نتيجة قصف طيران الاحتلال لها خلال حرب الإبادة، أول أمس، على عشرات العائلات في مدينة غزة، حضر الدفاع المدني بأدواته المتواضعة، واحتشد الناس؛ بعضهم بدافع الفضول، وآخرون رغبةً في المساعدة.
طلب مسؤول فريق الدفاع المدني من الناس الصمت، ثم نادى بأعلى صوته:
«في حدا عايش هون؟ في حدا سامع؟»
جاءه رد طفل بصوت خافت:
«أنا هون يا عمو، بس عالق بين السقفين… ما فيش أكسجين… أنا بموت يا عمو. مش شايف حدا حوالي…»
وبعد ساعات، خفت صوت الطفل حتى صمت تمامًا.
ثم انتشلوه من تحت الأنقاض… ميتًا.
ويبقى السؤال المؤلم:
كم مرة يجب أن نسمع صوت طفل يقول: «أنا هون»… قبل أن يصل إليه أحد؟