تاريخ النشر: 2026-09-18 | 22:55
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 22:55
لندن: أفاد تقرير صحفي أعده مراسل صحيفة "فايننشال تايمز" في جنوب اليمن وأندرو إنغلاند من لندن، بأن المملكة العربية السعودية تواجه أزمة استراتيجية جديدة في الملف اليمني، عقب اجتياح حركة الحوثيين للقوات اليمنية التي ساهمت الرياض في تسليحها وتدريبها على الساحل الغربي، وسقوط ميناء المخا والتقدم المتسارع باتجاه مضيق باب المندب.
وتضع التطورات الميدانية الرياض أمام إعادة فتح ملف الصراع الذي سعت للابتعاد عنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2022 للتركيز على خطط التنمية الاقتصادية، لا سيما بعد إعلان الحوثيين فرض حصار على موانئ البحر الأحمر السعودية واستهداف الناقلات والبنية التحتية للطاقة.
انهيار ميداني وأزمة قيادة ونقلت الصحيفة عن مقاتلين حكوميين انسحبوا من المخا شهادات تتحدث عن فرار القادة وغياب الإسناد الخلفي وانهيار منظومة الاتصال، مما دفع بعض المقاتلين للاستسلام أو بيع أسلحتهم ودفن بنادقهم في الصحراء للفرار جنوباً.
وأوضح التقرير أن التحدي لا يتعلق بالغطاء العددي، حيث يقدّر محللون وجود نحو 400 ألف مقاتل يمني على قوائم الرواتب السعودية قبل الهجوم، بل يكمن في ضعف البنية التنظيمية والقيادية وتعدد ولايات الفصائل المناهضة للحوثيين، في مقابل إظهار الحوثيين هيكلية تماسك وإدارة دقيقة للموارد العسكرية. كما أشار التقرير إلى تضاعف هشاشة التحالف المناهض للحوثيين عقب انسحاب القوات الإماراتية إثر خلافات مع الرياض وحل المجلس الانتقالي الجنوبي.
المسارات العسكرية والسياسية ومحاذير باب المندب وأكد خبراء استشهدت بهم الصحيفة—من بينهم فارع المسلمي من تشاتام هاوس وأحمد ناجي من مجموعة الأزمات الدولية—أن خيارات التعامل مع الواقع الميداني الجديد باتت مرتفعة الكلفة:
المسار العسكري: يقتضي تنفيذ عملية عسكرية ضخمة لاستعادة المناطق الساحلية والمخا، وهو ما يواجه تحصيناً وقدرات عسكرية متزايدة لدى الحوثيين الذين صمدوا أمام سنوات من قصف التحالف والغارات الأمريكية.
المسار السياسي: يأتي من موقف تفاوضي أضعف للرياض، حيث يمنح التوسع الساحلي الحوثيين أوراق ضغط إضافية للمطالبة بفتح الموانئ والمطارات ودفع الرواتب والوصول لعائدات النفط.
وعلى الصعيد الميداني، يطالب الحوثيون بالإشارة إلى تنفيذ السعودية لأكثر من 300 غارة جوية خلال أسبوع ردوداً على التقدم، وسط تبادل للاتهامات بشأن استهداف المنشآت.
تداعيات إنسانية وموجات نزوح وعلى الجانب الإنساني، أفادت بيانات الأمم المتحدة التي نقلتها الصحيفة بنزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص منذ بداية الشهر الجاري باتجاه عدن ولحج وتعز، ليضافوا إلى نحو 5 ملايين نازح داخلياً في البلاد البالغ عدد سكانها 42 مليون نسمة. وأكد التقرير أن نحو نصف سكان اليمن يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، ما يفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار المواجهات في المحاور الساحلية والغربية.