الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مأساة غزة.. هل أصبحت المستشفيات ساحة حرب؟

مأساة غزة.. هل أصبحت المستشفيات ساحة حرب؟

تاريخ النشر: 2025-06-13 | 12:01

بين جنبات مدينة غزة التي تئن تحت وطأة الصراع، تبرز حقائق مُرة تلقي بظلالها على مفهوم الإنسانية، وتعيد صياغة أسس الحرب الحديثة، ففي خضم المعركة الداحضة التي تشهدها المنطقة، تتكشف تفاصيل تشير إلى استخدام ممنهج لمنشآت مدنية حساسة لأغراض عسكرية، وهو ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الصراع وتبعياته الإنسانية.
حيث أظهرت المعلومات الاستخباراتية التي نشرت مؤخرًا، إلى أن قيادات بارزة في حركة حماس، وعلى رأسهم محمد السنوار ومحمد شبانة، قد أمضوا فترة طويلة في نفق حُفر أسفل المستشفى الأوروبي جنوب قطاع غزة، ومجرد وجود هذه القيادات في موقع كهذا، لا يعد مجرد صدفة، بل هو مؤشر صارخ على استراتيجية متعمدة لتحويل منشأة مدنية بامتياز، وهي المستشفى، إلى غطاء لنشاط عسكري. المستشفى، ذلك الملاذ الآمن للمرضى والجرحى، والذي يفترض أن يكون بمنأى عن ويلات الحرب، يتحول هنا إلى نقطة ارتكاز عسكرية، مما يعرض حياة الأبرياء، من مرضى وطواقم طبية، للخطر المباشر.
اختيار العمل من داخل منطقة مدنية مكتظة بالسكان، ليس محض قرار عشوائي، بل هو تكتيك محكم يهدف إلى تحقيق أهداف مزدوجة. فمن جهة، يوفر هذا الموقع غطاء مثاليًا للتحركات والأنشطة العسكرية، مستغلًا الحصانة التي يمنحها القانون الدولي للمرافق الطبية. ومن جهة أخرى، يصبح المدنيون في هذه الحالة، بمنزلة دروع بشرية قسرية، تعقد من مهمة الرد العسكري على الطرف الآخر، وتثير حفيظة الرأي العام الدولي، وتولد ضغطًا مكثفًا على الأطراف المتصارعة. هذا التكتيك، ليس بجديد في استراتيجية حماس، فقد وثقته العديد من التقارير السابقة، ويشكل انتهاكًا صارخًا لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني.
التبعات الإنسانية لاستخدام المناطق المدنية في العمليات المسلحة لا تعد ولا تحصى. فالمستشفيات، والمدارس، والمنازل، كل هذه المنشآت تصبح أهدافًا محتملة، مما يفضي إلى سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين الأبرياء، وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع تدمير البنى التحتية الأساسية، وتشريد السكان، وتزايد الحاجة إلى المساعدات الطارئة، وتتحول حياة المدنيين إلى جحيم يومي، يعيشون فيه تحت قصف لا يتوقف، وخوف دائم من الموت الذي يطاردهم في كل مكان، وتفقد الثقة في المؤسسات التي يفترض أن تقدم الحماية، ويتآكل النسيج الاجتماعي، مما يشعل فتيل الكراهية والعنف في دوامة لا نهاية لها.
هنا، يأتي دور القانون الدولي الإنساني، ذلك الإطار القانوني الذي يفترض أن يقيد جماح الحرب، ويخفف من ويلات الصراع، حيث يشدد القانون الدولي الإنساني على مبدأ التمييز، الذي يلزم الأطراف المتحاربة بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين، وبين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية. ويشدد بشكل خاص على حماية المرافق الطبية والطواقم العاملة فيها، ويجرم استخدامها لأغراض عسكرية، ووضع قادة عسكريين في أنفاق أسفل مستشفى، هو انتهاك سافر لهذه المبادئ، ويعتبر جريمة حرب بكل المقاييس.
لا شك أن حماس قد تقدم نفيًا لهذه الاتهامات، أو تقدم تفسيرات أخرى تبرر بها وجود قياداتها في مثل هذه المواقع، وقد تشير إلى أن هذه الأنفاق تستخدم لأغراض دفاعية، أو أنها ليست جزءًا من المستشفى نفسه، وقد تركز على معاناة الشعب الفلسطيني، وتلقي باللوم على الطرف الآخر في تدمير البنى التحتية المدنية. ولكن، مهما كانت التبريرات، فإن استخدام المرافق المدنية، وبخاصة المستشفيات، كغطاء للأنشطة العسكرية، يشكل انتهاكًا لا يغتفر للقانون الدولي، ويفقد الحركة جزءًا كبيرًا من تعاطف المجتمع الدولي.

ولا يُنكر أحد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، لكن هذا الحق لا يمنح أي فصيل صلاحية تحويل المدنيين إلى وقود للحرب، واستغلال المستشفيات والمناطق السكنية في العمليات العسكرية ليس “ذكاء تكتيكيًّا”، بل هو انتهاك صارخ للأخلاقيات العسكرية والقانونية، ويُحول الصراع من معركة ضد الاحتلال إلى مأساة إنسانية تدفع ثمنها الأسر الغزية العالقة بين مطرقة الاحتلال وسندان القرارات الحماسية.
السؤال الأصعب: متى ستتحول المقاومة من استراتيجية “البقاء على حساب الدماء” إلى مقاومة تحترم حياة من تدعي الدفاع عنهم؟

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط