تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:10
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:10
بينما تتمادى حكومة الاحتلال الأكثر تطرفاً في تاريخ المنطقة بارتكاب أبشع الجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني وتواصل إبادة أحياء بأكملها وتدمير مقومات الحياة تتكشف ازدواجية المعايير الدولية بأبشع صورها عندما تقرر الإدارة الأمريكية منع السيد الرئيس محمود عباس من الحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا الإجراء السافر لا يمثل مجرد خرق صريح ومباشر لاتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947، والتي تجبر الدولة المستضيفة على تسهيل دخول وفود جميع الدول الأعضاء والمراقبين دون استثناء بل يعكس انحيازا أعمى يضع واشنطن في موقع الشريك الفعلي لنتنياهو وعصابته الحاكمة ففي الوقت الذي يغض فيه الطرف عن مجرمي الحرب الذين يواجهون مذكرات اعتقال دولية يحاصر الصوت الفلسطيني الذي يحمل رسالة الحق والعدالة أمام المحفل الدولي. تأتي هذه الخطوة غير القانونية لتعري الانحياز الأمريكي وتضع الإدارة الأمريكية في موقف إحراج أخلاقي وسياسي أمام المجتمع الدولي فالقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس لم تتزحزح عن تمسكها بالثوابت الوطنية ومواصلة خيار السلام الاستراتيجي القائم على القرارات الدولية واتفاقيات أوسلو كمدخل عملي وواقعي يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.
إن التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الخيار الأخلاقي والسياسي كشف للجميع زيف ادعاءات الاحتلال ووضع حلفاءه في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي حيث يظهر للعالم اليوم من هو الطرف المتمسك بالسلام والشرعية الدولية ومن هو الطرف الذي يمارس القتل والتهجير ويدمر كل فرص الاستقرار في المنطقة.
إن تغاضي العالم عن جرائم نتنياهو ومحاولة إسكات القيادة الفلسطينية عبر تضييقات سياسية وقانونية لن يغير من حقيقة أن الشرعية الفلسطينية مستمدة من صمود شعبها وعدالة قضيته وسيظل الصوت الفلسطيني عاليا في كل المنصات فاضحا للاحتلال ومطالبا بالحقوق المشروعة التي لا تسقط بالقرارات الجائرة ولا بالانحياز الأعمى وعلى الجميع ان يعلم بأن هذا التعنت الأمريكي الممنهج ضد الدبلوماسية الفلسطينية لن ينال من عزيمة السلطة الوطنية الفلسطينية في مواصلة حراكها القانوني والسياسي إذ تحرص القيادة دوما على كشف البطلان القانوني لكافة الممارسات التي تتنافى مع المواثيق والأعراف الدولية.
لقد أثبتت التجربة أن التزام القيادة برؤية السلام والحلول العادلة هو موقف مبدئي يعكس النضج السياسي والمسؤولية التاريخية تجاه دماء الشهداء وحقوق الشعب غير القابلة للتقزيم أو المساومة.
وبينما تتمادى أطراف اليمين المتطرف في إشعال أزمات المنطقة عبر سياسات البطش والتهجير القسري يتضح للجميع أن الصوت الفلسطيني المتمسك بالشرعية الدولية هو العقبة أمام محاولات تصفية القضية الوطنية وإن الاستمرار في فرض الرهانات السياسية العقيمة وتهميش حقوق شعبنا لن ينتج إلا مزيدا من التوتر والعزلة الدولية للطرف المنحاز للاحتلال وجرائمه.
سينتهي هذا الانسداد بالتأكيد لصالح الإرادة الصلبة والحق الفلسطيني الصريح الذي سيبقى حيا في ذاكرة أحرار العالم ولن تتمكن تصاريح الدخول أو الممارسات التعسفية من حجب حقيقة أن الدولة الفلسطينية المستقلة هي الأساس الوحيد لتحقيق الاستقرار العادل والتام.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: