الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نقاش عن القضية المركزية والقدس والربيع العربي

نقاش عن القضية المركزية والقدس والربيع العربي

تاريخ النشر: 2018-01-02 | 11:24

ناقشتْ مادة منير الخطيب، وعنوانها: «كي لا تظل القدس قضية للاستثمار في التخريب» («الحياة»، 25/12) مسألة في غاية الأهمية تتعلّق بضرورة التحرّر من ادعاءات الأنظمة الاستبدادية، التي تاجرت بقضية فلسطين، ووظّفتها في تغذية شرعيتها، ومصادرة حقوق مواطنيها، وهمينتها على مواردهم، كما التخلّص من «تغوّل الأيديولوجيات الكبرى المرتكزة على فكرة العقيدة (القومية أو الإسلامية أو الاشتراكية)، مقابل تهميش التيارات الاستقلالية التي ترى: سورية أولاً، ولبنان أولاً، وفلسطين أولاً...».

ولما كنت، من بين كثيرين، من الداعين إلى الفكرة ذاتها، منذ زمن، فإنني أرى أن بعض الأفكار التي أوردها الكاتب، لتأييد مراده، تستحق المناقشة والنقد، لما انطوت عليه من بعض تسرّع وتعسّف وعدم تمييز، ما قد يضرّ بفكرته ويثير حولها الالتباسات والاختلافات.

فأولاً، لا علاقة لقضية فلسطين (أو قضية السوريين أو غيرها) باستغلالها وتوظيفها من جانب أنظمة الاستبداد؟ وبديهي أن الكاتب يشير، عن حق، إلى توظيف النظام السوري والعراقي والليبي والإيراني (وحزب الله) قضية فلسطين، لذا فإن التلاعب والرياء والتوظيف، من هذا النظام أو ذاك، لا تجعلنا نشكّك في مشروعية وعدالة قضية ما، سواء قضية شعب فلسطين أو أي شعب آخر؟ ثم إذا كانت القيادة الفلسطينية (أو قيادة المعارضة السورية أو التونسية أو المصرية) أخطأت في هذه المحطة التاريخية أو تلك (وضمنه ما حدث في الأردن ولبنان)، فهذا لا يبرر تحميل قضيتها أو شعبها المسؤولية. وأعتقد أن الأصوب والأكثر إقناعاً التمييز بين القضية وتوظيفاتها، وأيضاً بين الشعوب وقياداتها.

ثانياً، ثمة أربعة مبادئ ذكرها الكاتب في شأن الصراع على القدس (اتفق مع ثلاثة منها)، إلا أن الخطيب يقول (في المبدأ الثاني) أنه «لا يحقّ للعرب وللمسلمين إدانة «تهويد القدس»، في الوقت الذي يمارسون «التشييع» أو «التسنين» أو «التعريب» في مدن وبلدات عراقية وسورية عدة بطرق وأساليب وحشية... كما لا يمكن الوثوق في مقاومة ضد «التهويد» تقف في الوقت ذاته مع «التشييع» أو مع أي مضمون هوويّ آخر. ففي هذا القول في رأيي، ثمة تعسّف في التعميم والإطلاق، فالذي يقوم بالتشييع والتسنين أو التعريب، هي الأنظمة، أو القوى الميليشياوية المسلحة التي أقامتها الأنظمة الاستبدادية. وعليه، لا يجوز الحديث عن العرب والمسلمين عموماً، وبصور نمطية على هذا النحو. من جانب آخر، لا تجوز تغطية، أو تبرير، خطيئة، أو جريمة، بأخرى، بمعنى أن «التشييع» لا يجبّ «التسنين»، والعكس صحيح، وهذا ينطبق على «التعريب» و «التكريد» و «التتريك» و «الأسرلة» و «التهويد» فكلها مدانة. أيضاً فإن القضايا المشروعة والعادلة لا يشترط عليها، فتأييد حق ما، أو قضية عادلة ما، تأييد للحق والعدالة والحرية من دون مقابل، أو مقايضات، لأن في ذلك قيمة أخلاقية عليا، ولأنك في ذلك تقف مع حقك ومع ذاتك أصلاً.

فوق هذا وذاك، فإن القول بعدم الحق في إدانة «تهويد القدس» غير صحيح، لأن القصد هنا ليس مجرد حق ديني لأفراد يهود، إذ لا يخفى على الكاتب أن الأمر يتعلق بنشاط استيطاني إحلالي، وليس بوجود، أو بتطور، طبيعي لليهود في القدس، وإنما بنشاط يتبع منظومة استعمارية وعنصرية ودينية، تقوم على جلب مستوطنين من روسيا وأوكرانيا والمغرب وأميركا وغيرها، ما يتطلب إزاحة أهل الأرض الأصليين، باستخدام القوة، والقوانين التمييزية الإسرائيلية، لذا فإن «التهويد» يخضع بدوره لتوظيف سياسي من الصهيونية وإسرائيل، أي أن المساواة هنا بين التهويد والقضايا المماثلة غير صحيحة.

ثالثاً، يشير الكاتب إلى «ظاهرتين مهمتين: الأولى، في البدايات السلمية لثورات «الربيع العربي» لم يُرفع أي شعار لفلسطين... الثانية، تشي ردود الأفعال الباهتة من جانب «الشعوب» العربية على قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، بقرف تلك «الشعوب» من نتائج الصراع العربي– الإسرائيلي... ومن أحجام الكذب والنفاق والفساد لدى القوى التي حملت ألوية القضية الفلسطينية». ومع اتفاقي مع مقصده أن شعار فلسطين لم يرفع بسبب إدراك الشعب، في كل بلد، أن أولويته الخاصة التخلص من الاستبداد (مع أنه رفع في ساحة التحرير في مصر)، إلا أن ثمة مسألة أخرى أريد أن ألقي الضوء عليها، مفادها أن هذا الشعار لم يرفع في سورية لسبب آخر، يختلف عما يريده أو ما يمثله الكاتب، ويتمثل في أن القوى، التي يعرفها، والتي تصدرت الثورة السورية، واحتكرت شعاراتها، كانت تطلب، أو تستعجل التدخّل الخارجي، ولاسيما الأميركي، اعتقاداً منها بأن إزاحة قضية فلسطين تخدم ذلك، علماً أن ثمة مشكلة للسوريين مع إسرائيل وهي قضية الجولان السورية المحتلة، بغض النظر عن قضية فلسطين وشعبها.

أما في ما يتعلق برد فعل «الشعوب» العربية على قرار ترامب المذكور، فمن الخطأ، والظلم، مناقشتها بهذا الاختزال، مع معرفتنا بواقع هذه «الشعوب»، وتدنّي حراكاتها السياسية، والقيود المكبّلة بها، وهي لم تخرج لا إبان حصار بيروت (1982) ولا إبان حصار العراق منذ 1991 ولا غزوه، ولا إبان أية أحداث مصيرية أخرى، إلا بالقدر الذي أراده هذا النظام أو ذاك، أو بقدر دون المستوى. ولا بد أن هذا أمر موجع جداً لأن هذه «الشعوب» هي ذاتها، أيضاً، لم تتحرك، ولو بالحد الأدنى، للتضامن مع السوريين، في مأساتهم وعذاباتهم، منذ سبعة أعوام، على رغم مئات ألوف الشهداء وملايين اللاجئين وألوف الضحايا تحت التعذيب وتخريب عمران مدن في سورية، وعلى رغم تدخل إيران وميلشياتها وروسيا وقصفها الجوي الوحشي للسوريين.

هذه ملاحظاتي وأخشى أننا في غمرة الكارثة المحيقة بنا، وفي غمرة مشاعر الغضب المختزنة عندنا، وانسداد الأفق على رغم كل التضحيات، بتنا لا نميز أحياناً بين أشياء أو ظواهر ينبغي التمييز بينها على نحو صحيح، وموضوعي، في غمرة الاضطراب في كل شيء حولنا. وأعتقد أن نقاش هذه المسائل غاية في الأهمية لخلق إجماعات سياسية جديدة، عقلانية وواقعية، بدل تلك العقائد، أو الأيديولوجيات والشعارات، التي فرضت علينا واستهلكت أعمارنا بلا طائل.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط