الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما حدود التطمينات الأميركية للبنان؟

ما حدود التطمينات الأميركية للبنان؟

تاريخ النشر: 2019-04-16 | 08:06

يبدو المسؤولون وكأنهم يخبّئون شيئاً ما عن الناس، ويفرجون عنه تدريجاً لتخفيف وقع الصدمة. ولم تتضح بعد ملامح التدابير المالية والإدارية والاقتصادية التي سيتم اعتمادُها «قسراً» استجابةً لمتطلبات مؤتمر «سيدر». ويتأخّر إصدار الموازنة بسبب الإرباك. وكل ما يرشح عنها هو أنها ستتضمّن «إجراءاتٍ مؤلمة». وما يرشح من هذه التدابير يمكن وضعُه في 3 خانات:

1 - تدابير يمكن أن تكون مناسبة، ولكن لا أحد يكفل تنفيذها، كما هو الحال بالنسبة إلى خطة الكهرباء.

2 - تدابير غير كافية أساساً، كالاقتطاع المتوقع من الرواتب والتقديمات والتعويضات في القطاع العام، أو المسرحية الاستعراضية المتوقعة في ما يخصّ رواتب النواب والوزراء.

3 - تدابير في غير محلّها كفرض الضرائب والرسوم الجديدة.

إذاً، الخطوات اللازمة لتحقيق الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي الحقيقي غير مطروحة. فلا شفافية، ولا أُطلٍقَت يد القضاء وأجهزة الرقابة، ولا إعتُمِد الحزم لاستيفاء المتوجبات للدولة من ضرائب ورسوم ورفع التعديات على الأملاك والمرافق العامة، ووقف الهدر والسمسرات، وإخضاع المؤسسات لآليات العمل الدستورية والقانونية. 

وطبيعي أن تتجاهل الطبقة السياسية هذه الخطوات الجدّية لأنها تمسّ بمصالح أركان السلطة أنفسهم، كالتهرب الضريبي والتعديات والصفقات بالتراضي. 

ويؤجّل الموفد الرئاسي الفرنسي بيار دوكان زيارته للبنان، انتظاراً لما ستنتهي إليه الجوجلة الإصلاحية. والجميع في سباق مع الوقت. ولكن، على رغم من التشدّد الذي يبديه الفرنسيون رعاة مؤتمر «سيدر»، ومعهم الجهات الدولية المانحة، فإنهم أخيراً قد يفرجون عن جانب من المساعدات الموعودة في شكل قروض لبعض القطاعات، ما قد يجنّب لبنان انهياراً حتمياً آتياً. 

وفي عبارة أخرى، إنّ تحريك المساعدات سيؤجّل وقوع الكارثة، ولكن إلى حين، كما تأجّل وقوعها على مدى ربع القرن الفائت بالوعود والتسويف ومخادعة الجهات المانحة. وفي الموازاة، يتحرَّك المسؤولون لتجنّب استحقاق العقوبات الأميركية على «حزب الله»، واحتمال شمولِها حلفاءه أيضاً أو الدولة اللبنانية ككل. ويقول الوفد اللبناني الذي فاوض الإدارة الأميركية والبنك الدولي إن لا توسيع للعقوبات وبأنّ الدولة اللبنانية ذاتها ليست مستهدَفة. 

في المبدأ، لم تُظهِر واشنطن في أيِّ يوم رغبتها في اتخاذ أيّ خطوة تزعزع الاستقرار اللبناني. وعلى العكس، إنّ هذا الاستقرار، سياسياً ومالياً وأمنياً، مرهونٌ منذ سنوات عديدة بمدى الدعم الأميركي.

ولكن، بعد النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات النيابية الأخيرة وتشكيل حكومة يحظى فيها «حزب الله» بمزيد من النفوذ، هزّ الأميركيون العصا للبنان. وأقاموا سدّاً لمواجهة انزلاق «الحزب» بلبنان الرسمي نحو إيران، وانزلاق الرئيس ميشال عون نحو روسيا.

ويعتقد المتابعون أنّ التحذيرات الأميركية نجحت. والدليل هو أنّ الضغط الإيراني الذي مورس قبل أشهر لخرق الساحة اللبنانية قد تراجع، ولو ظرفياً. وأما الروس الذين حصلوا، خلال زيارة الرئيس ميشال عون لموسكو، على وعود بتعزيز استثماراتهم في المرحلة المقبلة، فإنهم لم ينجحوا في إبرام التعاون العسكري الذي كانوا يطمحون إليه. ومردُّ ذلك هو الضغط الأميركي على لبنان في اتجاهين: الإغراء والتحذير.

فلبنان يحتاج بالتأكيد إلى الدعم الذي يقدِّمه الأميركيون إليه، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. كما أنّ تغطية استقراره المالي تعتمد على واشنطن في شكل أساسي، ولا يمكن أيُّ دولة أخرى أن تعوِّضه فقدان هذه التغطية. وإذا وضع اللبنانيون أنفسهم في خانة التحدّي مع واشنطن، فلا بدّ من أنّ العواقب ستكون قاسية ولا يمكن تَحمُّلها.

والدليل إلى ذلك هو الوفود اللبنانية المتلاحقة إلى واشنطن، على مدى الأعوام الأخيرة، لـ»القوطبة» على أيِّ موقف أميركي مفاجئ. وفي هذا السياق، جاءت المهمّة الطارئة التي قام بها الوفد اللبناني أخيراً… والتي انتهت، وفق تأكيداته، بالتطمين إلى أن «لا شيءَ يشغل البال حتى الساعة».

والمقصود بالتطمين هو أنّ «الشائعات» التي ظهرت أخيراً، في واشنطن وبيروت، والتي تحدثت عن احتمال توجيه واشنطن ضربة سياسية - مالية للبنان، أو لبعض أركان السلطة فيه، بسبب تحالفاتهم مع «حزب الله»، ليست صحيحة.

لكنّ المتابعين يعتقدون أنّ من الخطأ أن يبالغ اللبنانيون في الاتكال على كلام التطمين. فمن المحتمل أن يرتدي طابعاً ديبلوماسياً، كما كان طوال سنوات مضت، إذ كانت واشنطن ترسل إشارات التطمين إلى لبنان فيما العقوبات تتصاعد تدريجاً.

وفي المقابل، يطلب الجانب اللبناني من الأميركيين مزيداً من التفهّم لخصوصيات الوضع والتركيبة في لبنان. ويراهن عدد من القوى اللبنانية على متغيّرات إقليمية تنعكس داخلياً، وتسمح لـ»الحزب» بفك ارتباطه بساحات القتال الإقليمية، ما يريح الوضع الداخلي.

ووفق بعض المتابعين، قد تكتفي واشنطن في هذه المرحلة بمقدار من التحذيرات ولا تذهب بعيداً في معاقبة لبنان الرسمي. لكنها بالتأكيد تنتظر من أركان السطة أن يفكّوا ارتباطهم السياسي بـ»حزب الله». والرسائل التي نقلها الموفدون الأميركيون إلى لبنان كانت كلها تحمل هذا المغزى. وهي تنتظر منهم خطوات تثبت رغبتهم في التجاوب.

وقبل أيام، ردّ نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب مارشال بيلنغسلي على سؤال يتعلق باحتمال أن تفرض واشنطن عقوبات على مسؤولين لبنانيين، بالقول: كان وزير الخارجية مايك بومبيو واضحاً عندما أكد للبنانيين أنّ واشنطن ترفض سيطرة «حزب الله» على الاقتصاد اللبناني. هذا يعني أنّ واشنطن ليست في وضعية المهادنة في ما يتعلق بهذا الملف. ولكن، على الأرجح، سينتظر الأميركيون كثيراً إذا كانوا يريدون من القوى اللبنانية أن تبتعد عن «حزب الله». وفي الموازاة، سينتظر الفرنسيون والجهات المانحة كثيراً إذا كانوا سينتظرون الإصلاح الحقيقي والشفافية. وفي المعنى الحقيقي، لبنان ليس مقبلاً على تغيّرات حقيقية، لا في ملف الإصلاح والشفافية ولا في ملف «حزب الله». 

إذاً، سيصمد الاستقرار اللبناني ما دامت التغطية الدولية متوافرة له… إصطناعياً. وتبقى الصدمة واردة في أيّ لحظة. وكلما تأخَّر وقوعُها ستكون أكبر.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط