الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماتت نعمة ..

ماتت نعمة ..

تاريخ النشر: 2015-04-24 | 20:11

أمد/ غزة - كتب ناصر عطاالله : وماتت نعمة .. قالوا خطأ طبي ، رغم أن الولادة كانت طبيعية ، ولكن يد الطبيب اقتحمت شرياناً رئيساً مغذياً للقلب فقطعته ، ورغم شديد النزف ، تشخيص الطبيب كان يقول أنه أمر طبيعي للنفاس ، وبعد أيام شديدة اللهجة على المريضة ، تكهن الطبيب أن النزيف بسبب تقرحات في الرحم ، فضغط على أهل المريضة لإستئصاله ، فكان له ما شاء ،وتم استئصال الرحم الذي بات خارج جسد المريضة ، ولكن النزف واصل زحفه في الجسد العليل ، ليصب في جسدها الثلاثين وحدة دم ، دون جدوى .

ويمارس كهنة المعبد الطبي في إدارتهم لحياتنا ، ذات الوسائل في إيصال المريض الى حفة الموت المحقق ، ليكتب النموذج رقم (1) ويتكرم المسئول الطبي على أهل المريضة ، بكتابة " خطر جداً" .

وتبقى الروح في الجسد العليل حتى تتدخل الايادي البيضاء لمن استطاع إليها سبيلا ، وتكون رحلتها المتأخرة الى مستشفيات الداخل الفلسطيني،ولكن وصولها الى هناك ، يحول المستشفى الى مركز أحوال مدنية لكتابة شهادة الوفاة ، وفوات الأوان على أرواح كثيرة كان من الممكن إنقاذها بأخطاء طبية في مستشفيات غزة ، يبقى ميدان مغلق في ضمائر البيروقراطيين ، الذين يحسبونها بالشواكل والمال ولا يحسبونها بالأرواح .

نعمة التي ماتت ، بعد ولادة ثانية في حياتها وهي في مقتبل العمر (18) سنة ، دفنت في التراب ، وراح اسمها يتلاشى في المؤسسة الرسمية ، وتحول زوجها الى أرمل وولديها الى ثكلى ، والحسرة في قلوب أهلها وأحبتها ، ويواصل الطبيب باسمه وصفته ، عمله كأي كائن لم يمارس خطأ يذكر ، ليحمل المزيد من الشهادات ، ويكتسب الخبرة التي تجعل منه اسماً وشهرة ، هذا يكون فقط في قطاع غزة ، التي يمارس البعض فيها اختبارات المهنة ، وأن كانت خسائره أرواح البشر .

الرسميون الذين يدافعون عن أمثال هذا الطبيب ومعينيه ، يحاولون ترحيل الموت الى القضاء والقدر ، وحسنا أننا نؤمن بالقضاء والقدر ، ولكن الاسباب التي أوصلتنا الى قضاء الله وقدره ، يجب أن يكون لنا معها وقفة ، وأن لا تمر مرور المستسلمين لدكاكين القتل بالخطأ الطبي في مستشفيات قطاع غزة .

ماتت نعمة وكان موتها بخطأ طبي ، ولكن روحها ستبقى معلقة في ميزان العادل الذي يحصّل حقوق العباد ، بعضهم من بعض .

ونظرة الى واقعنا في قطاع غزة ، وحال مرضانا يدفعنا الى أن نوقف الكثير من المهازل ولا تغفل إنسانيتنا في تحصيل مهاراتنا المهنية ، فأمثال نعمة الشابة الولادة ، سيقفون على محراك بحث دقيق ، ويحصلون على اسماء قاتليهم بكل عدالة ، ليقتص لهم المنتقم الجبار .

رحم الله نعمة ومعها ضحايا الأخطاء الطبية وهم كثر .

والصبر والسلوان لأهلها ومحبيها وولديها الثكالى

والصحوة لضمائر أطباء فقدوا انسانيتهم ، واستبدلوها بشهادات زائفة، لا أقول كل الاطباء ، ولا أعمم ، ولكن أقصد الذين تعجّلوا عملهم ولم يتلطفوا بمرضاهم فقتلوا النفس التي حرم الله .

ورغم المصاب وفقدان روح انسانة ، موتها كشف عورات مستشفياتنا في قطاع غزة ، يبقى أن نقدم الشكر والعرفان الى كل من حاول إنقاذ روح المريضة ، ولم يغفل قيم الحياة ، ولا قيمة الانسان ، فشكراً لمستشار السيد الرئيس ، والوزير السابق الدكتور كمال الشرافي ، الذي لم يتوانى للحظة بدفع ما يمكن دفعه من صلبان البيروقراطية في إدارة التحويلات الطبية ، وتسهيل تحويل المريضة نعمة قبل أن تصبح قتيلة الخطأ الطبي .

شكراً للدكتور مدحت طه في مكتب السيد الرئيس محمود عباس ، الذي واصل وتابع ونشط على مدار ساعات ليذلل عقبات تحويل الحالة الى مستشفيات الداخل الفلسطيني .

شكراً للدكتور بسام البدري مسئول التحويلات الطبية في قطاع غزة ، الذي اصطدم ويصطدم كل يوم بعقبات تبطيء من تحويل المرضى الى المستشفيات القادرة على استكمال علاج الحالات الصعبة والحرجة .

شكراً لكل من قدم وساهم وفجع بفشل مساعيه ، بوفاة نعمة ، لأن سطوة الخطأ الطبي كانت اقسى من كل مساعي الانسانيين ، وقدر الله لا بد نافذ.

ماتت نعمة الجملة ، وأغلقت السجلات بورقة واحدة يطلق عليها "شهادة وفاة".

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط