الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لوحة نثرية موشحة بالإبداع ومنبجسة من خلف الشغاف..صيغت بمداد الروح للكاتبة المصرية السامقة (هويدة عبد العزيز)

لوحة نثرية موشحة بالإبداع ومنبجسة من خلف الشغاف..صيغت بمداد الروح للكاتبة المصرية السامقة (هويدة عبد العزيز)

تاريخ النشر: 2025-11-09 | 13:40

قد لا أرمي الورود جزافا إذا قلت أن هذه الخاطرة هي رحلة في عوالم الحب المقدس، حيث يتحول المحبوب إلى منقذ وجودي،وإلى مصدر للمعنى في عالم يتهدده القحط والغياب..( الكاتب)

استوقفتني لوحة ابداعية موشحة بالجمال،والبهاء الفني للكاتبة المصرية المبدعة هويده عبد العزيز موسومة ب ”أيها الهارب من صفحات التاريخ..إلى مجرى دمي*”

هذه الكاتبة/ الشاعرة الواعدة لها قدرة على إيصال رسالتها الفنية والإبداعية عبر أقصر زمن،ومن خلال تكثيف جمالي أنيق،ربما يعود هذا الإدهاش الفني إلى قدرتها على صياغة اللحظة الفنية والحياتية بمهارة حيث يتجلى البعد الفني والإبداعي بين ثنايا السطور.

قلت،هذه الكاتبة الطموحة،ومن خلال متابعتي لكتاباتها التي تطل علينا من نافذة الإبداع،أدركت أنها تمتلك سحرا خاصا بها سرديا،من شأنه تحريك نوازعنا الداخلية،بما تملكه من قدرة على دمجِ عددٍ من الفنون الإبداعية في متنها القصير،لتخلق لها كيانه الخاص،فتغوص عميقاً في الواقع،تلتقط منه ما هو عام ومشترك بين البشر وتنبش ما في النفس من خفايا وانكسارات،خاصة إذا كان الواقع مشتبكاً بين-استحقاقات الحياة،واكراهات الواقع..

إنّ قراءة متأنية لهذه اللوحة الإبداعية ( ” أيها الهارب من صفحات التاريخ إلى مجرى دمي.. ”)   المشحونة بالتكثيف والترميز،،ومن خلال تفكيك دلالاتها،تضعنا أمام التساؤل التالي: ما مدى قسوة الواقع الهاجع خلف الشغاف الذي ترصده؟

من هنا أيضاً تبدو أهميّة العنوان في إثارة الرغبة وفتح عتبة البحث والتنقيب عن جواب لهذا السؤال،الذي سيفتح الباب أمام أسئلة أخرى..تاركا للقارىء الكريم هامشا فسيحا من الوقت،للعثور على الجواب المناسب..

وإليكم هذه اللوحة الإبداعية حاثا إياكم على التفاعل معها فنيا،حين يختمر عشب الكلام..

"أيها الهارب من صفحات التاريخ إلى مجرى دمي، يا من نقش النورُ اسمَه ترتيلةً في لوح قلبي، كنبضةِ حياةٍ،كيف بلغتْ مقاماتِ الدهشة و سرَّ مَن آنس الفجر؟

يا مؤنسي في ظلمتي الأولى,ومفارقي في هجير الغياب،محبتي…يا رفادتي حين يعطب السرّ،وماءُ دمي حين يلهث الشوقُ في رئتيَّ،كيف تغدو الدوحة قيظًا إذا ابتعدت؟

وكيف يتيبس النبض في وادي صدري إن تأخر ظلك عن ماء قلبي؟

دعهم لاحتفالاتهم التي تبهت مع أوتار الغروب،

أمّا أنتَ فقيثارتي التي أشدّد أوتارها كي لا تصهر أوصالها الشمس ولا ينسج الليلُ حولها الصمت.

تعال إليّ..فطقسك لم يحن بعد،وموسمك يبدأ حين تتقدّس خطاك،على شفاه الحلم،وأحتفي بقدومك كما يحتفي الأسلاف،بفيض السرِّ إذا عطش القلب،وبطمي الروح إذا قحط المعنى،

وأحني كما تنحني عيونُ رع-1-لتُقبّل ضفاف الوجود،فإذا ابتسمت شبت نارُ الشوق في عروقي،وتوهّج اللوتسُ بين ضلوعي،تعال لأقطف لك خبزَ القلب من شجرةٍ غرسها آمون-2-في معبد الفؤاد،وأسكب لك فاكهةَ الشتاء عنبًا من خمرة الأسرار،فتشرب نبضي كما يشرب النيلُ سرّ المطر.عُــــــد من مخبأ الأسطورة إلى صفحات الخلود التي ما زالت تحفر اسمكَ،إلى ذاك الهيروغليف-3-الذي ضلَّ سطورَه على كتفي،إلى الصفحة التي لا تكتمل إلا حين يطل عليها وجهك،عُد كدمعةٍ ذرفتها إيزيس-4-

لكن احتفظ ببريقها ولو في تراتيل الموتى.

أقبل..فالليلُ يهيّئ لعودتك أوركسترا من شهيق النجوم،والقمر يتهيّأ لطقوس ولادتك من جديد،

والنجمة تخلع نقابها إذا مرّت بك.وإذا جئت…انجلى المعنى في مرايا الماء،ورفعتُ للكون راية قلبي،كي يعرف أن الحياة تبدأ بك ولا تنتهي إليك.

في الكتابة،ثمة كاهنة تتوضأ بالمعنى-5-،تواصل خشوعها بعيون النشوى شوقا أليك. 

(هويده عبد العزيز)

 

إنّ الخاطرة الشعرية توغل شفيف فى مسارات الذات الخبيئة،أو هي مونولوج رائق يماثل التتابع النغمي في درجاته الرهيفة،ومن هنا فإن للغة أهميتها القصوى في ملء كل هذه المسارات والدروب بألوان الانتباه الناعم الذي يحدثه الإبداع التأملي الجاد.

وعندما يكون موضوع الخاطرة،من الخطورة بحيث ترتجف النفس لمجرد قراءة عنوان النص ( "أيها الهارب من صفحات التاريخ..إلى مجرى دمي ”)، فلابد أن يساير المتن هذا الاهتزاز الوجداني ويعضده تأكيدًا ودعمًا لإحداث الأثر الكلي من جماليات الدهشة والتلقي الفائق.

تأملت هذه اللوحة كثيـرا،وفي كل مرة كانت تشدني اليها أكثر وتدفعني الحيرة للتأمل في مضمونها ومساحات الصمت والتجريد فيها.

ولكن..

قد تحمل اللوحة معان كثيرة،وكل واحد منا قد يرى شيئا مختلفا عن الآخر-هذا ما يعطي الفن سموا وقوة في الحضور-

وكما يقال في علم النفس،إن تأويلاتنا للمعاني هي مجرد انعكاس لافكارنا واسقاط لما يشغل بالنا على الاشياء من حولنا..

في هذا السياق،يبدو لي المشهد الإبداعي للكاتبة والشاعرة المصرية المتميزة هويده عبد العزيز حافلا بما هو مدهش وجميل،وهذه اللوحة الإبداعية التي رسمتها بمداد الروح،تلج القلب والوجدان-دون استئذان-من خلال إنسانية الموضوع،والتصاقه الحميم بما يمور في وجدانها من انفعالات ترجمتها في شكل لغة شفافة،لغة أقرب إلى الرسم،فكل لفظة في معمارها،لها مكانها الخاص ودورها الذي تؤديه وكأنها شخصيات مسرحية تحمل في طياتها الكثير من

الأحاسيس،وتسعى إلى مخاطبة قلب وعقل القارئ في قالب جمالي فريد،وعبر إدهاش جمالي متميز.

وقد لا أرمي الورود جزافا إذا قلت أن هذه الخاطرة هي رحلة في عوالم الحب المقدس، حيث يتحول المحبوب إلى منقذ وجودي،وإلى مصدر للمعنى في عالم يتهدده القحط والغياب. الشاعرة تستخدم ترسانة من الصور البلاغية المبتكرة والرموز العميقة (لا سيما المصرية منها) لتبني عالماً شعرياً متماسكاً،يقدم الحب ليس كعاطفة فقط،بل كطقس ديني،وعلاقة مصيرية بين كائن مشتاق وكينونة مقدسة هي وحدها القادرة على طرد ظلام العدم وإعلان بدء الحياة.

وإذن ؟

هي (الخاطرة) إذا،ليست مجرد كلمات عابرة،بل هي عالم شعري مكثف،يحفر في صخور الوجود والغياب،الحضور والافتقاد.إنها حوار درامي بين صوتين: صوت "الأنا" المتوجس الخائف المشتاق، وصوت "الأنت" الغائب الحاضر في آالذي يشكل المنقذ والخلاص من فوضى العالم وعدميتِه.

وتمنياتنا لها بالتوفيق والسداد بالقادم من أعمال.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط