الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في يوم مولده .. محمود درويش ليس عابر ذكرى

في يوم مولده .. محمود درويش ليس عابر ذكرى

تاريخ النشر: 2017-03-13 | 10:11

أمد/ غزة – ناصر عطاالله : ترى نفسك شاعراً مختلفاً عندما تجلس أمام شجرة اللوز في أذار وهي ترصد احتمالاتك ببياض أزهارها ، وتصبح مختلفاً بعمق عندما تفتح ديوان شعر لمحمود درويش ، ساعة غروب لا شرود فيها ، ليطير كنجمٍ في فضاء روحك ، يبعث فيك جمال كل الاحتمالات التي جعلتك آخر في هذه اللحظة ، وعلى بوابة من فضة يستدرجك غير عابرٍ فيك ، الى الحياة التي تستحقها .

في كل يوم لعام مرصع بالثالث عشر من أذار ، تفتح "البروة" ذراعيها لعصافير الجليل ، وتجري السهول نحو حمامها اللازوردي ، بعد أن تخلع معطفها الشتوي ، أو تكاد ، لترتدي قميص الذكرى لميلاد أبنها الشاعر محمود درويش ، الذي حول القرية المدمرة ، من مجرد أسم الى وطن كبير ، ولو كان جريحاً ونازفاً بحراب المحتل ، وهذا يوم لقابلة لا يعرف لها أسم ، ولأم تغلبت على مخاضها بفرح الذكر القادم ، ليفرح شعبٌ بأكمله في ميلاده  بعد حين ، وليغضب المغتصب على شاهد إبداعي وأدبي ليس له سلاح لمواجهته ، سوى الغدر والسجن والنفي .

 محمود درويش الشاعر والانسان الذي ولد في عام 1941 ، قرب ساحل عكا ، ولدته أمه لريح حملته في عام النكبة الى تلال من ثلج في لبنان ، وتحت خيمة وقرب وتد مصاب بفاجعة اللجوء ، لعبت قدماه العاريتان في طين وحصى الانتظار ،سنة كاملة وهو يشرد بين حبال الخيام وتحت شمس الغربة ، حتى هدنة مسروقة مع الغاصب ، لتأخذ عائلته قرارها الشجاع بالتسلل والعودة الى الوطن حيث الحصان الذي يؤنس البيت من الفراغ ، الحصان الذي بقي ظلاً لجدار بيت مهدم في قرية لم تعد غير سفاح التراب للتراب ، فأضطرت عائلته الاقامة في قرية أخرى أسمها "الجديدة" ومن صباه حتى شبابه ، خرج من أكمام غير وارفة ، يحمل كراسه وأحلامه ليتعلم لغة أجداده ، بمشية رشيقة ، وإصرار واضح على كتابة أسمه في أعلى الصفحة الأولى ، ليسجله عربياً وبرقم بطاقة نزوحه ، الشاهد على أنه صاحب الارض ، المطرود منها .

ودرويش الغير مستسلم لألة الدمار ، وصور قريته الغارقة في الردم ، واصل بدم الشباب ، سيرته ليدخل حزباً مختلفاً يؤمن بإنسانية الانسان وقدر الصاحب لأرضه ، الحزب المتاح له فكراً ونضالاً ، فكان عضواً في الحزب الشيوعي الاسرائيلي ، ومارس فيه قناعاته كصحفي شاب ، يجري خلف أنهار الحق ، ولا يترك شجرة لوطنه غير أن ألقى عليها السلام ، فكانت صحيفة "الاتحاد" الناطقة باسم الحزب الشيوعي ، مرماه الأدبي والإبداعي الأول في مسيرته المبتدأ ، ومنها لصحيفة "الفجر" عرف المحتل في الشاب ما يخشاه منه ، فأعتقله كسجين سياسي ، في عام 1961م ، ولم يفك السجان أزرار حريته إلا في عام 1972م ، لينطلق بعيداً عن الوطن المسلوب ، ويدخل الاتحاد السوفيتي ، لإستكمال دراسته ، ومن هناك الى القاهرة عابراً ممرات الصقيع الى افريقيا الحارة ، ولكن ليس بقدر حرارة ما يصول ويجول في صدره ، فذهب الى عنوانه النضالي ، ليصبح عضواً في منظمة التحرير الفلسطينية ، ومنها شق طريقه الى علم البلاغة والأدب ، مؤسساً مجلة الكرمل ، التي لازالت تصدح بعطره ، وتسرج خيوله التي لا تموت ، فالقصائد خيول لشاعر صاحب قضية ، وليتربع درويش على قمة الرصد العليا للأدب المقاوم.

محمود درويش عرف الوطن كلمة لا تجزأ ، عاش على وليد تشبثه بوحدة الأرض ، فرفض اتفاقية "أوسلو" كما رفض الانخراط في العمل السياسي كعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وظل حارساً أدبياً لميراث أجداده الكامل والغير منقوص ، ولو في قصيدة ، ومقالة .

وعن مشواره الأدبي قبل أفول شمس عمره الجسدي ، يكون لمحمود درويش أكثر من خمس وثلاثين ديوان شعر ، ومئات المقالات الأدبية والحوارية واللقاءات الأذاعية والتلفزيونية ،و الأمسيات المحلية والعربية والعالمية، والكثير من الجوائز ، وهذا التعميق ليس بالكم ولكن بالتميز الذي خطّه أدبياً فكان شاعراً استثنائياً ، لشعب صاحب قضية عادلة .

مولد محمود درويش ليس ذكرى عابرة ، بعد حياة عامرة قضاها شاعراً وفيلسوفاً وكاتباً حمل وطناً غير منقوص في صدره ، قبل أن يحمله شبر من وطنه الجريح ، بل هي سيرة وطن ولد من قرية تشرب من نهرها لتكبر فيها المآذن واجراس الكنائس ، وتصبح ريتا العاشقة ، أجمل الزهرات في بستان أغتصبه أولادها .

ولأنه محمود درويش في الميلاد لا ذكرى للموت فيه .

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط