الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ذكرى النكبة ..... مواسمنا في عسقلان! ( عمر حمَّش)

في ذكرى النكبة ..... مواسمنا في عسقلان! ( عمر حمَّش)

تاريخ النشر: 2014-05-04 | 23:22

تقول راويتي الطاعنة:

واعلم يا ولدي أنّ لنا في بلادنا – قبل أن يطردنا اليهود – مواسم أفرحت الكبير قبل الصغير، لها أعدّت الملابس الزاهية من قبل أيام، ومن أجلها استعرض ما اشتهي وطاب، واعلم أنّ أعظم شهورنا هناك ... كان شهر نيسان، الذي فيه البلاد تغدو حديقة، والفضاء يعبق بأريج الأزهار، والأمواج الهادئة تتهادى مختالة على صفحة بحر عسقلان الوسيعة!

وأننا يا ولدي تعودنا - قبل مجيء اليهود - أن نقسّم أسابيع نيسان الأربعة، ونصنّفها أبا عن جدّ، تصنيفا مدروسا لا يختلّ!

فالجمعة الأولى أسميناها التائهة، ذلك علامة بدء شهرنا الجميل، أمّا الثانية فالنبات، على تقدير أنّ الأرض تستكمل زينتها فيها، وتفصح الأنواع عن تلاوينها، وتبدأ مجدل عسقلان باستحلاب مكنونات البساتين، وأزهار جنبات الحوا كير، المتسللة تحت أكعاب أشجار الصبار الهائلة!

أمّا الثالثة، فخصصناها يا ولدي لزيارة القبور، للترحم على الأرواح المغادرة، وتذكّر مآثرهم، واستجداء الخالق أن يعطف في شأن مخا ليقه!

والرابعة الأخيرة، وهي مربط الحصان في الشهر كلّه، فكانت الحلوات، نسبة لما يجري فيها من ابتهاج، ورمزا لما يصرف فيها على صناعة وشراء الحلويّات!

وأهمّ ما في ذلك الأسبوع نصفه الأخير، من الثلاثاء إلى مساء الخميس، ففي الثلاثاء كانت المجدل تستقبل الآلاف المؤلفة من فلسطين، تصطحبهم إلى شاطئها الجميل، المعدّة منذ أيام خيامه، والمنتشرة عليه بسطاته، لتستعرض عسقلاننا أسرارها، وتعلن في إبرة أيوب أبهى زينتها، وتبدأ بممارسة ألعابها، فأولئك الفرسان يتسابقون، وهناك الأولاد يتأرجحون، وزمر الرجال - بهنادي الألاجا أو الشامي - يتبارون، وهم يرقبون جمال الصّبايا الفتّان، وهنّ بثياب الحرير، يهزجن أحلى المواويل، ويناشدن البحر منح الشفاء مثلما منح من قبل - ببركة الله - أيوب العليل، وللعاقر كانت يا ولدي فرصة الحمل العزيز!

كلّ هذا والبحر هادئ رقراق يؤدي طقوسا متسقة مع الموسم المعتاد، ويقلّب على شاطئه ويدحرج الصّغار!

تقول راويتي الطاعنة:

ويستمر الأمر إلى المساء، فيبدأ الناس بالانتقال - وليس الرحيل - إلى تلال عسقلان التاريخية، ويبيتون ليلتهم في رمالها الذهبية، تحت أشجار الجميز العملاقة!

وفي الصباح يتدفق الخلق من جديد، على مواسم وادي النّمل الشهيرة، فيتزاحمون كما النّمل على التلال، ويبدؤون من جديد، لا شيء يعكر صفوهم، ولا مكرهة تفسد غبطتهم، وما كان قد جرى على البحر يجري على التلال، منذ الصباح إلى أن يقطف البحر قرص الشمس الجميل!

عندها يا ولدي يحتشدون، كأنّهم إلى ساحة وغى ذاهبون، وفي لحظات يمسون جيشا عرمرما، تقودهم فرق الدراويش المرعدة، والفرق الكشفية صاحبة الطبول الهادرة، والمدائح تنطلق إلى عنان السماء، وتسمع بين الحين والأخر أشخاصا يهدرون:

دستور يا حسين!

ذلك موسم سيدنا الحسين يا ولدي، الذي كان - قبل مجيء اليهود - يبدأ مساء الأربعاء، يقود جحافله شيخ مجدلي، فيخرج على الناس ممتطيا فرسه، رافعا من فوق عمامته البيضاء(سنجقه) يجاوره عشرات الفرسان، والمشايخ، والركب العظيم يمضي مومضا في بقايا غسق الشمس المغادرة!

وتقول وهي تهتز:

وعند خروج السنجق العالي من ضريح سيدنا الحسين، تنصفق الكاسات، والطبل يجنّ، وزفة (السنجق) تحتدم من الحسين إلى المجدل!

واعلم يا ولدي أنّ موسم الحسين في بلدنا كان أعظم المواسم، لا يضاهيه ما كان يجري في فلسطين كافة من مواسم وأعياد!

أمّا الزفة فتدخل البلدة، وكلّ جوقة آتية ترفع رايتها، وتصدح بضرب صوانيها، حتى يصلوا جميعا إلى باب مسجدنا المملوكيّ، وعندها يدخل الشيخ (بالسنجق) ويرفعه فوق المنبر، ثمّ يبدأ الخلق بالعودة حالمين!

فيكون في الصباح يوم الخميس، وهو يوم الحلوى يا ولدي، المنتشرة بكلّ أنواعها كالقرعية الصفراء، والشيشية البيضاء، وكذلك (الطقاطق) الأخرى كالفزدق، والبندق، والجوز، واللوز، والقطين، والزبيب، فينتشر أهالي القرى على البسطات، يشترون لعوائلهم بالأرطال، فتكون مؤونة لشهور!

وتدمع محدثتي العجوز، وتضرب كفا هزيلة بكف:

أما أهالي المجدل يا ولدي فكانوا يبدؤون بتبادل الأطباق المحملة بحلوى الموسم، (وطقاطقه) وترى الناس يهنئون الناس، والنسوة يقبلن النسوة، كأنهم في أعظم يوم!

وتتنهد راويتي والدمع يجري في عينيها الرانيتين إلى البعيد، وتتمتم:

كلّ هذا قبل أن يطردنا إلى المخيمات اليهود!

يا ولدي!

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط