تاريخ النشر: 2026-11-02 | 16:23
تاريخ النشر: 2026-11-02 | 16:23
كانت وما زالت الجزائر بوابة فلسطين نحو العالم. فمنذ انطلاق الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر عام 1954توجهت إليها أنظار العرب عامة والفلسطينيين خاصة باعتبارها تجربة عربية رائدة أثبتت إمكانية انتصار الشعوب على قوى الاستعمار المدججة بالحديد والنار. ومنذ أن أُطلقت شعلة الكفاح المسلح في جبال الأوراس بالقرب من ولاية باتنه بدأ الأمل يتعزز يوماً بعد يوم وبدأ الفلسطينيون يشعرون بأن كل انتصار يتحقق في الجزائر يقربهم خطوة نحو فلسطين والتحرير.
و اذكر انى قرات فى كتاب عن حياه صلاح خلف ابو اياد وقد ذكر فيه ارهاصات وبدايات تشكيل حركه فتح ومحطاتها فى الدول العربيه ولقاءتهم مع الزعماء والقادة العرب حين ذاك فقد رأى الرعيل الأول من الفلسطينيين في الثورة الجزائرية المثل الأعلى الذي يجب أن يحتذى بهونظروا بإكبار إلى القادة الأوائل الذين نفضوا رماد عشرات العقود من الاحتلال والظلم والاستبداد وأشعلوا جذوة الكفاح المسلح. ويوم ان استقلت الجزائر غمرت الفرحة قلب كل فلسطيني بهذا التحرر.وذكر صلاح خلف انه وعندما أقيم حفل بمناسبة الاستقلال دعي إليه عدد من الشخصيات الفلسطينية التي كانت لها علاقة بالنضال وقادة الثورة الجزائرية وتم آنذاك افتتاح مكتب لفلسطين فى الجزائر وكان مقره في 15 شارع فيكتور هوغو كما ذكر
فتحت الجزائر أبوابها للمعلمين والطلاب الفلسطينيين كما استوعبت في معسكراتها وكلياتها العسكرية عشرات المتطوعين من حركة فتح والذين شكلوا القيادات الأولى للحركة حينذاك. وقد كانت الجزائر أولى الدول التي دعمت فتح بالسلاح فكانت أول شحنة تتسلمها الحركة في سوريا عبارة عن طائرة محملة بالأسلحة أرسلها الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1965.
تطورت العلاقات وتوطدت بين قادة الثورة الفلسطينية والرئيس بومدين فكانت اللقاءات بينهم تتم بعيدا عن البروتوكولات والرسميات إذ ذكر الشهيد أبو إياد صلاح خلف أنه كان يلتقيه أحيانا في منزله وأحيانا في القصر الجمهوري وفي أي وقت يريده وكانوا يستشيرونه ويتناقشون معه في كل صغيرة وكبيرة تخص الثورة. وكان بومدين يردد دائما مقولته التاريخية نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.
ويصف صلاح خلف الرئيس بومدين بأنه كان بمثابة كاسحة ألغام أمام الثورة الفلسطينية، فمواقفه لم تعرف يوما التردد أو المراوحة.
وفي عام 1988 أعلن الزعيم الراحل ياسر عرفات وثيقة الاستقلال الفلسطيني من أرض الجزائر ومن قاعة الصنوبر تحديدا.
وتعاقبت الايام وما خلا يوم من أيام فلسطين إلا وللجزائر بصمة فيه فكانت خير سند وداعم لفلسطين في المحافل الدولية والأمم المتحدة وسندا لها في فترة تأسيس السلطة الفلسطينية. وحتى في أحلك ظروف الانقسام عملت الجزائر على جمع الأطراف الفلسطينية على طاولة حوار واحدة لتحقيق المصالحة.
وخلال حرب الإبادة الجماعية الحالية شكلت الدبلوماسية الجزائرية رأس حربة في مجلس الأمن بمواجهة الإدارة الأمريكية وإسرائيل، حيث دعت إلى عدة جلسات طارئة بصفتها عضواً في المجلس. كما عملت الجزائر على مدار الأعوام السابقة على استقبال الجرحى والمصابين جراء العدوان الإسرائيلي منذ عام 2023 وللجزائر بصمة سنوية ثابتة بقبول مئات الطلاب الفلسطينيين للدراسة في جامعاتها مجاناً ومنحهم الرعاية الكاملة.
وقد كان لي شرف أن تطأ قدماي أرض الجزائر لاستكمال دراسة الماجستير، فما لقيت من هذا الشعب العظيم إلا كل محبة واحترام وتقدير. في أروقة الجامعة لم أشعر يوماً بغربة فقد احتضنني زملاء مقاعد الدراسة بقلوب مفتوحة مرحبين بى من خلال تبادل الأفكار والنقاشات الثرية فكانوا لي نعم السند والإخوة. أما الأساتذة فقد غمروني بتواضعهم الذي يجبرك على إكبارهم إذ لم تقف علاقتنا عند حدود قاعة المحاضرات كعلاقة طالب بأستاذه بل تكسرت كل الحواجز الرسمية لتتحول إلى علاقة صداقة حقيقية قائمة على التوجيه والدعم المستمر في مسيرتي العلمية والشخصية. واذكر ذات صباح ان اتصل بى احدى الأساتذة الذين درسونى وان دعانى الى شرف فنحان قهوة فى احدى مقاهى قسنطينه.
وفى حادثه اخرى حدثنى احد الجزائر انه تبنا كفلين من الاطفال الذين وصلو الى الجزائر والذين استشهدو كل افراد عاءلاتهم.
ومع كل يوم كان يمر علي فوق أرضها كنت أكتشف عمق حب هذا الشعب لفلسطين وأهلها فالحقيقة أنه لن يفهم شعباً ثائراً يرزح تحت الاحتلال إلا من عاش مثله تجربة الاستعمار ومرارته. فالجزائر احتلت لأكثر من 130 عاما وناضلت وضحت بقوافل من الشهداء الذين فاق عددهم في يوم واحد أكثر من 45 ألف شهيد (في مجازر 8 ماي 1945 البشعة التي ارتكبها المحتل الفرنسي)، مما أوقد في شباب الجزائر روح الثورة ليصنعوا يوم الفاتح من نوفمبر 1954 ويسطروا ملحمة الاستقلال بعد أقل من عشر سنوات.
عاشت الجزائر حرة منة مستقرة ومحفوظة من كل أعدائها المتربصين بها. وعاش الشعب الجزائري البطل الذي يثبت وعيه دائما بالتفافه حول قيادته لحماية التراب الوطني من أي محاولات اختراق أو سوء.
@متابعين
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-11-02/6ae896f6e6c91-1793627894.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: