الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فوضى سياسية فلسطينية "فريدة"!

كتب حسن عصفور/ كثيرا ما شهدت الساحة الفلسطينية اختلافات سياسية تصل الى حد اللامعقول، ومعها يترافق مظاهر فوضى وتخبط وانزلاقات تثير الغضب وغيره، لكن ما يحدث راهنا قد لا يكون له مثيل لا سابقا وربما لا لاحقا، حيث تصل "الفوضى السياسية" الى قمتها لتكشف مدى هشاشة البناء الفوقي للعملية السياسية في فلسطين..

وبالتأكيد، ما حدث خلال الأيام الأخيرة بخصوص الموقف من ما يتعرض له مخيم اليرموك، و"تفاهمات الوزير الأول الحمدالله ونائبه ابو عمرو مع حركة حماس"، ثم ما اعلنه القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار عن سلطة حكم ذاتي خاصة بغزة، وما سبقها وتلاها من تصريحات لقوى وشخصيات، فيما يثار أن هناك بحث لتشكيل قيادة لإدارة القطاع..

مخيم اليرموك كشف عوارا سياسيا جوهريا في كيفية التعامل مع الأزمات الطارئة، وغياب آلية اتخاذ القرار في منظمة التحرير، بل وعدم وجود رؤية سياسية موحدة، فالمخيم الذي يتعرض منذ سنوات لكارثة انسانية لم يجد اهتماما جادا وجديا من القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، وتعاملت معه من باب تطيب الخاطر، ومع أول دخول لها بعد توسع موجة الارهاب ضد المخيم، او بالأدق بقايا المخيم سكانا واشباه البيوت، وقعت في فخ لا سابق له..

القيادة الشرعية الغائبة عن اللقاءات الرسمية منذ زمن، وبالأصح مغيبة عن المشاركة الفعلية، قرر الرئيس محمود عباس نيابة عنها، ارسال ممثل له لمتابعة تطورات المأساة الانسانية في مخيم اليرموك، بعد ان وصل الغضب الشعبي الى لحظة انفجار، ومع وصول ممثل الرئيس أو القيادة بالانابة الى دمشق، سارع اللقاء مع نائب وزير الخارجية السورية وليخرج معلنا أنه لا حل سياسي لانقاذ "بقايا المخيم وسكانه" الا من خلال الحل العسكري، وأكد ممثل الرئيس وموفده الخاص الى سوريا، انه وافق للجيش السوري التدخل لانقاذ ما يمكن انقاذه..

ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات ممثل الرئيس عباس حتى خرج بيان باسم منظمة التحرير الفلسطينية ترفض فيه أي تدخل عسكري في المخيم، وانها لم توافق، ويبدو لن توافق أيضا، على أي عمل عسكري مع الجيش السوري أو عدمه، وانتهت المحاولة بمظهر سياسي غاية في الهزالة، خاصة ان منظمة التحرير صاحبة البيان المصوب لتصريح مبعوث الرئيس لم يقدم أي خطة بديلة لكيفية انقاذ "بقايا المخيم وبقايا اهله"، ولم تكشف لنا أسباب موقفها الأول والثاني، معتمدة على "ذكاء الشعب" ليعرف ويفسر ويترجم ..الم يصبح لديه خبرة عالية جدا في تفسير غموض مواقفها البناءة وغير البناءة!..

 والأكثر كارثية ان اللجنة التنفيذية لم تعقد جلسة خاصة لبحث ما يمكنها فعله نحو "مأساة المخيم"، ولم تحدد جلسة حتى تاريخه، وكأنها غير ذي صلة، بعد أن اصدرت حق النقض التي تحمله برفض العملية العسكرية، ولم تقدم بديلا أو موقفا يمكنه أن يؤكد حرصها ومسؤوليتها عن المخيم وأهله، وليس الغياب الكلي ومتابعة اخبار الغير من اونروا ونظام،  ولسان حالها يقول "ما باليد حيلة"!

ولكي تكتمل الهزلية يخرج أحد القيادات الفتحاوية ليعلن أن ما يحدث هو مؤامرة على حق العودة..كلام لا تعرف أي وحي هبط عليه ليقول ما قاله، ولكنها فرصة للكلام، أي كلام، هروبا من تحمل المسؤولية السياسية - الاخلاقية فيبرر العجز بكلام عله يزيل حرجا، ولا نعلم هل ما يحدث في بعض مخيمات الضفة من "توترات مسلحة" هو "مؤامرة على حق العودة أيضا"!..

ولكون الفوضى باتت مظهرا حاضرا في المشهد السياسي في "بقايا الوطن" الفلسطيني، خرج الناطق الرسمي باسم "حكومة التوافق" ليقول أنه لا يوجد خلافات جوهرية بين الحكومة وحركة حماس، ولكن هناك من يضع العراقيل..هكذا إذا بعد كل التصريحات النارية من حماس ضد قرارات الحكومة واتهامها بأنها تنكرت لـ"التفاهمات معها"، وأن هناك "انقلاب عليها، يتحدث الناطق الرسمي للحكومة اعتبارها "خلافات غير جوهرية"، اي منطق استخفافي بالشعب الفلسطيني هذا الذي نسمع، الا تشكل كل القضايا المثارة "قضايا جوهرية" معطلة في بعض جوانبها تنفيذ مسلسل اتفاقات المصالحة، حتى لو كان ذلك القول خداعا، كيف يمكن القول انها غير جوهرية، واعتبار القضية وجود عراقيل يتم وضعها لتعطيل التنفيذ فحسب!..

ويتواصل المشهد العجيب، عندما يعلن أحد ناطقي حركة فتح، بشكل حاسم ونهائي..جواب نهائي، انه لا يوجد شيء اسمه "تفاهمات" بين الوزير الأول ونائبه مع حماس، وما حدث ليس سوى كلام شفوي او شفهي لا قيمة له، فالأصل هو الاتفاقات الموقعة..هكذا هي إذا!

هل يمكن أن نرى كارثة سياسية كما هذه التي نقرأ ونسمع ونعيش، حكومة تعلن شيء ما، فيخرخ احدهم ويعلن عدم وجود هذا الشيء، رغم انه لا يحمل صفة رسمية بالحكومة، وهو احد الناطقين باسم تنظيم فتح، فلو كان ذلك الحق السياسي لماذا لم يقله الناطق باسم الحكومة أو رئيس الوزراء أو نائبه كي لا تبقى المسألة تدور بين هذا وذاك، حتى فصائل منظمة التحرير لم تعرف شيئا عنها لا شفوية ولا كتابية..

وبالتأكيد لن تسمح حماس بأن لا تكون جزءا من فوضى الكلام، فهي ربما سيكون لها النصيب الأهم منه قادما، فبعد تصريحات الزهار حول سلطة الحكم الذاتي في غزة، وما دار حولها، وبأن ذلك لا يعني "دولة في غزة" ولا "كيانا انفصاليا"، وأن ذلك ليس سوى فكرة للخروج من الخنق، تطبيقا لمقولة الزهار لدينا ألف مخرج ووسيلة لفك الخنق والحصار..ليخرح بعضهم ويعتبر ان الحديث عن مشروع انفصال غزة كيانيا عن الضفة فزاعة لا أكثر..يا سلام على هيك اكتشاف عجائبي!

الفوضى لا تقف عند فصائل وحكومة ومنظمة بل طالت شخصيات ذات وزن، تدور في فلك فوضى تصريحات ما سبق..لكنها قد لا تكون ذات تأثير مباشر لأنها لا تملك أدوات التأثير المباشر..

الا يستفز هذا المشهد الراهن وما يمكن ان ينتجه من مصائب قادمة حتما، لو استمر الحال كما هو عليه، اطرافا لتتنادى لـ"إنقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا موقف"..بالمناسبة الصامت على الفوضى ليس بريئا!

ملاحظة: صفعة باكستانية لبعض العرب الواهمين بمساعدتها لهم في حرب اليمن..متى يدرك  هذا النفر ان كل رهان على غير العرب لن يأت بخير..يلدغون من الجحر آلافا..الجهل بات موهبة لبعضهم!

تنويه خاص: صحيح شو أخبار قرارات المجلس المركزي يا ترى..وبعدها شو اخبار اللجنة السياسية المكلفة بترجمة تلك القرارات، على اعتبار ان لغتها غاية في التعقيد..هل هناك من يتذكرها ويذكر الناس بها..يا حيف على هيك زمن وبلاش نقول شيء تاني!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط