أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

فوز «الصوت العربي» في انتخابات إسرائيل

فوز «الصوت العربي» في انتخابات إسرائيل

تاريخ النشر: 2026-10-30 | 14:07

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

لم تكن المفاجأة الأهم فى الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مجرد تراجع معسكر بنيامين نتنياهو، وإنما صعود الصوت العربى إلى مستوى يربك حسابات السلطة. فبعد أن حصلت الأحزاب العربية مجتمعة على عشرة مقاعد فى انتخابات 2022، رفعت النتائج الأولية لانتخابات 27 أكتوبر 2026 تمثيلها إلى 19 مقعداً، فى رقم قياسى يضعها فى قلب معادلة تشكيل الحكومة، ويكشف أن المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، رغم سنوات التهميش والتحريض قادرون على تحويل مشاركتهم الانتخابية إلى قوة سياسية يصعب تجاهلها.

حصل معسكر «نتنياهو» على 53 مقعداً، مقابل 48 للمعسكر المنافس بقيادة جادى أيزنكوت، بينما بقيت المقاعد العربية التسعة عشر خارج المعسكرين. وبذلك لم يحقق أى طرف أغلبية المقاعد الـ120 فى الكنيست، التى تتطلب 61 مقعداً على الأقل. نظرياً، تتيح هذه الخريطة للمعارضة فرصة الاستفادة من الدعم العربى لإبعاد نتنياهو عن السلطة، لكن الطريق إلى ذلك يصطدم برفض قوى إسرائيلية التعاون مع الأحزاب العربية، وبالتناقضات داخل المعسكر المنافس نفسه.

غير أن دلالة التصويت العربى لم تتوقف عند حدود الحسابات البرلمانية. فبمجرد ظهور النتائج، انتقل الصراع إلى محاولة التشكيك فى شرعية هذا التقدم. اتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بـ«سرقة الانتخابات»، متحدثاً عن رشاوى وتهديدات وتزوير ومخالفات فى مراكز الاقتراع، وطالب بالتحقيق فى هذه المزاعم. لكن الشرطة الإسرائيلية أعلنت عدم وجود أدلة استخباراتية أو تحقيقية تسند ادعاءات التزوير الواسع التى طرحها الليكود، فيما ظلت هناك إجراءات تحقيق منفصلة بشأن شبهات محددة.

ثم جاء التصعيد الأكثر وضوحاً من إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومى وزعيم حزب «عوتسما يهوديت»، الذى طالب باعتقال قادة الأحزاب العربية على خلفية مزاعم عن تمويل قطرى وتأثير أجنبى فى الانتخابات. كما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى استجواب قادة هذه الأحزاب، وقدم القضية باعتبارها تهديداً لأمن الدولة.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد طلبت من جهاز الأمن العام «الشاباك» التحقيق فى شبهات تتعلق بتأثير غير مشروع عبر تمويل أجنبى. لكن طلب التحقيق لا يساوى إثبات الاتهام، ولا يبرر القفز إلى المطالبة باعتقال قادة سياسيين من دون أساس قانونى محدد.

هنا يقفز أمامى وصف «الديمقراطية الخسيسة فى إسرائيل» الذى كان عنواناً لمقال للدكتور عبدالعليم محمد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، المنشور قبل أيام، ويناقش التناقض بين تعريف إسرائيل نفسها كدولة يهودية وديمقراطية، وبين مبدأ المساواة الذى يفترض أن يحكم حقوق المواطنين بصرف النظر عن الدين أو العرق. ويستعير وصف «الخسيس» من مقاربة آدم سميث التى تقوم على مبدأ «كل شىء لهم ولا شىء لغيرهم». ومن هذه الزاوية، يصبح التعامل مع الأصوات العربية اختباراً عملياً لمدى قبول النظام السياسى الإسرائيلى بالمشاركة حين تنتج نتائج لا تخدم القوى المهيمنة.

أما مستقبل هذه المقاعد، فيتوقف على قدرة أيزنكوت وخصوم «نتنياهو» على تجاوز تحفظاتهم تجاه الأحزاب العربية، سواء عبر دعم برلمانى من خارج الحكومة أو تفاهمات تتيح تشكيل ائتلاف.

وقد يتجه المعسكرين إلى حكومة وحدة، أو تستمر حالة الانسداد بما يفتح الباب أمام انتخابات جديدة. وفى جميع السيناريوهات، تواجه الأحزاب العربية اختباراً صعباً: هل تستطيع تحويل مقاعدها إلى إنجازات ملموسة فى المساواة ومكافحة الجريمة وحماية الحقوق، أم يتحول صعودها إلى ذريعة لتوسيع التحريض ومحاصرة مشاركتها السياسية؟

وفى العالم العربى، لم تكن الفرحة المبكرة التى صاحبت المؤشرات الأولى لخسارة نتنياهو مجرد تفاعل مع تبدل محتمل فى قيادة إسرائيل؛ بل عبّرت عن رفض شعبى واسع لسياساته والحرب والدمار اللذين ارتبطا بحكومته.

لكن الرغبة فى رحيله لا تعنى أن رحيله تحقق، كما أن إبعاده إن حدث لا يعنى تلقائياً نهاية الاحتلال أو تغير السياسات تجاه الفلسطينيين. وبين الصوت العربى فى صناديق الاقتراع والصوت العربى فى الشارع، يبقى التحدى هو ألا تتحول لحظة الأمل إلى وهم، وأن تقرأ نتائج الانتخابات باعتبارها تطوراً مهماً فى موازين القوى، لا نهاية للصراع على الحقوق والأرض والحرية.

الوطن المصرية

×
أخبار
الحرس الثوري الإيراني: انفجار ناقلة نفط عملاقة هي الثالثة خلال يومين ف.نيوز: حرب الفضاء تقترب.. وروسيا والصين تستعدان لشَلّ أقمار أميركا تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب: جيش الاحتلال يحذر من تداعيات حرب محتملة في إيران بلا حسم تشريح التوسع الإسرائيلي: قراءة الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية لاستراتيجية إسرائيل الإقليمية تقرير أممي: مخاوف "التطهير العرقي" في غزة مستمرة مع تقليص مساحة الوجود الفلسطيني ترامب يلغي تجمعاته الانتخابية في ولايات قبل الثلاثاء الكبير ويجعلها "هاتفية" سلام: لبنان والقيادة الفلسطينية يبدآن معالجة ملف السلاح في المخيمات ج. بوست: مأزق إسرائيل السياسي مستمر بعد الانتخابات...تحتاج للجديد جيش الاحتلال يواصل عدوانه على محافظة الخليل ويفرض حصاره لليوم الثامن رئيس وزراء اليونان: الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا "باطل" عصفور: لا حكومة إسرائيلية مقبلة تحمل مشروعا حقيقيا للسلام..والتغيير في آليات التعامل مع الفلسطيني الوسطاء القطريون إلى طهران سعيا لاتفاق بين أمريكا وإيران في مفاجأة سياسية..المغرب والإمارات إلى جانب إسرائيل ضد إنهاء حصار كوبا و س ج: تحركات أمريكية قد تمهد لضربة عسكرية ضد إيران..وكوبر يطلع ترامب على الخيارات أطباء بلا حدود: قيود إسرائيل تعرقل علاج مصابي الحروق في غزّة التحالف يعلن اعتراض مسيرة أطلقها الحوثيين بمنطقة مكة المكرمة آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي  نتائج الانتخابات الإسرائيلية..معسكر نتنياهو 53 وآيزنكوت 48 والقوائم العربية 19 تركيا تستعد لترشيح وزير خارجيتها الأسبق فريدون سينيرلي أوغلو للأمين العام للأمم المتحدة الشاباك: تحقيقات التدخل الانتخابي مستمرة.. ومصادر أمنية تستبعد إعادة الانتخابات استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون العلاقة مع إسرائيل "عبئاً" والانتخابات الإسرائيلية لن تغير نظرتهم بيرنهام: نبذل قصارى جهدنا لخفض التصعيد ودعم معاودة فتح مضيق هرمز بالكامل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط