أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

جلال الدين الرومي.. من غموض السيرة إلى معنى العشق

جلال الدين الرومي.. من غموض السيرة إلى معنى العشق

تاريخ النشر: 2026-10-30 | 13:01

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

ظلّت حياة جلال الدين الرومي مليئة بالغموض بقدر اكتنازها بالمعاني. وعلى الرغم من مرور أكثر من 750 عاماً على وفاته، فإن جوانب من حياته الحافلة بالأحداث لم يُكشف عنها حتى الآن، بل إنها صارت، في كثير من الأحيان، عرضة لتكهنات الباحثين وتقديرات المنشغلين بأدب الرومي، ولا سيما الصور التي رسمها عن نفسه وعن توأم روحه شمس الدين التبريزي.

 ما تزال كتب جلال الدين الرومي من الأكثر مبيعاً في الغرب، بل إنها تحظى بإقبال يفوق غيرها، بصفته شاعر الحب الصوفي، الذي وُلد عام 1207 (القرن الثالث عشر) في بلاد فارس، وقيل إن نسبه يمتد إلى أبي بكر الصدّيق. وتمتاز شخصية الرومي بسحر وجاذبية باهرين، وخصوصاً قدرته على تقديم طبق الحكمة ممزوجاً بلغة شفيفة وأسلوب شفيف.

وقد عُرف الرومي كذلك فقيهاً، بل إنه برع في الفقه والعلوم الإسلامية. منمنمة تاريخية تصوّر لقاء الرومي وشمس التبريزي وترك اللقاء بينه وبين شمس التبريزي أعظم الأثر في حياته الأدبية والروحانية. وحصل ذلك في قونية (تركيا)، حيث يوجد قبر الرومي الذي يُعدّ مزاراً، وقد قُدّر لي أن أزوره.

 وقد انصرف الرومي، بعد اللقاء التاريخي بشمس، الذي استمرّ عامين ونصف العام، إلى التصوّف بعد مرحلة التدريس، وإلى الشعر. وعُرفت طريقته باسم «المولوية»، التي تجمع الموسيقى بالحركة الجسدية الأقرب إلى الرقص الروحاني.

وكانت قمّة شاعريته في «المثنوي»، الذي استخدم فيه الحكاية بإتقان منقطع النظير، وحركة بارعة، وتدفّق وانسياب، وأسلوب جذّاب ولغة متميزة. لا يكفي أن تزور مقام الرومي في قونية، ولا يكفي أن تتتبّع مسيرته من بلاد فارس، حيث عاصرت عائلته الاحتلال المغولي لمنطقتها، فهجرت موطنها لتستقر في قونية.

وكان قد قضى أربع سنوات في دمشق. كما لا يكفي أن تقرأ أشعاره، بما فيها ديوان «شمس تبريز»، الذي اشتمل على غزليات صوفية، ويحتوي على 36,023 بيتاً، إضافة إلى 1,760 رباعية، ومجموعات من رسائله الموجّهة إلى شيخه التبريزي، الذي يكبره بنحو ثلاثين عاماً، وكان الرومي آنذاك في سن الثلاثين.

وهي علاقة بين الشيخ والمريد، ظلّ وفيّاً لها حتى بلغ السبعين، وهو القائل: «الوداع لا يقع إلّا لمن يعشق بعينيه، أمّا ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا انفصال أبداً».

ولا تكتمل صورة الرومي إلّا حين تحضر «فرقة الدراويش» في إسطنبول، فتشعر أنك شديد الانغماس، خلال ساعة واحدة فقط، في عالم البصيرة الذكية والوضوح، وهما ما حاول التبريزي غرسهما في تلميذه الرومي، حتى أصبحا المادة الخام لشعره، الذي لا ينفصل عن الاندغام بروح التبريزي.

مقام الرومي في قونية يقول الرومي، تعبيراً عن الانفصام والغياب والعذاب بسبب فداحة العزلة بعد مغادرة شمس: «لقد انقسمت حياتي كلّها إلى ثلاث كلمات: كنت نيئاً فنضجت ثم احترقت».

وقد تحوّل حزنه إلى رقصة دوّارة حاول فيها إعادة خلق التواصل مع شمس، في رقصة صوفية تقدّمها اليوم فرقة الدراويش بطريقة دوران تأملي، تشكّل مصدر طاقته ومصدر إلهامه، بل مصدر إلهام الصوفيين. 

هكذا يصبح الإنسان، على الرغم من كونه مفرداً، مجموعاً، وهو القائل: «عندما تضيء المصباح الخاص بك، فأنت لست فرداً، بل الآلاف».

لاحظت أن آلاف الزوار يتوافدون على قبر الرومي، بعضهم قرويون، وآخرون مريدون يتعاملون معه بصفته «الولي الصالح»، ويطلبون «المراد» و«الشفاعة» لدى الخالق عبره. وبعضهم الآخر طلبة، ومنهم محبّو الشعر والباحثون عن المعنى، وهؤلاء يتعاملون معه بوصفه أديباً وشاعراً صوفياً وروحانياً خارج دوائر الدين، كما أن هناك سيّاحاً ثقافيين من مختلف بلدان العالم.

يمنحك شعر الرومي سلاماً داخلياً وابتهاجاً بالحياة، وهما أساسان لحب شامل. والحب هو الذي ينمّ عن رضا حقيقي وعميق، وعاطفة جيّاشة، وتطهّر نفسي. فقد اندمج الرومي بجوهر الحياة عبر الوفاء الداخلي والسلام الروحي. ومن الألقاب التي أُطلقت عليه «مولانا» و«سلطان العارفين» و«سلطان العلماء».

أمّا ولادته فكانت في مدينة بلخ (خراسان)، وفي فتوّته اجتاز نيسابور وبغداد والحجاز والري، وكانت تلك الولادة الأولى التي انتهت عند اللقاء بشمس التبريزي: أنا مولود للعشق في هذه اللحظة أنا زائدٌ على نفسي لأنني وُلدت مرتين! هكذا كان العرفان العشقي، من العزلة إلى العشق الإلهي الذي اتّسم بالوجد والوله والصبابة والحب والعشق.

فذلك هو منهج جلال الدين الرومي في التصوّف، وصولاً إلى مدارك الكمال.

عن 180 درجة

×
أخبار
تقرير أممي: مخاوف "التطهير العرقي" في غزة مستمرة مع تقليص مساحة الوجود الفلسطيني ترامب يلغي تجمعاته الانتخابية في ولايات قبل الثلاثاء الكبير ويجعلها "هاتفية" سلام: لبنان والقيادة الفلسطينية يبدآن معالجة ملف السلاح في المخيمات ج. بوست: مأزق إسرائيل السياسي مستمر بعد الانتخابات...تحتاج للجديد جيش الاحتلال يواصل عدوانه على محافظة الخليل ويفرض حصاره لليوم الثامن رئيس وزراء اليونان: الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا "باطل" عصفور: لا حكومة إسرائيلية مقبلة تحمل مشروعا حقيقيا للسلام..والتغيير في آليات التعامل مع الفلسطيني الوسطاء القطريون إلى طهران سعيا لاتفاق بين أمريكا وإيران في مفاجأة سياسية..المغرب والإمارات إلى جانب إسرائيل ضد إنهاء حصار كوبا و س ج: تحركات أمريكية قد تمهد لضربة عسكرية ضد إيران..وكوبر يطلع ترامب على الخيارات أطباء بلا حدود: قيود إسرائيل تعرقل علاج مصابي الحروق في غزّة التحالف يعلن اعتراض مسيرة أطلقها الحوثيين بمنطقة مكة المكرمة آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي  نتائج الانتخابات الإسرائيلية..معسكر نتنياهو 53 وآيزنكوت 48 والقوائم العربية 19 تركيا تستعد لترشيح وزير خارجيتها الأسبق فريدون سينيرلي أوغلو للأمين العام للأمم المتحدة الشاباك: تحقيقات التدخل الانتخابي مستمرة.. ومصادر أمنية تستبعد إعادة الانتخابات استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون العلاقة مع إسرائيل "عبئاً" والانتخابات الإسرائيلية لن تغير نظرتهم بيرنهام: نبذل قصارى جهدنا لخفض التصعيد ودعم معاودة فتح مضيق هرمز بالكامل العفو الدولية تدين الحملة القمعية بالخليل وتحذر من عمليات التهجير القسري مطالبة قانونية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الشاباك بتهمة إخفاء معلومات حول تدخل أجنبي بالانتخابات القائمة المشتركة: الليكود يحاول الالتفاف على نتائج الانتخابات بالتحريض ونزع الشرعية عن تمثيلنا قطر تنفي مزاعم التدخّل في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط