افتضاح "الخدمات التحالفية المتبادلة" بين الحوثيين وبالتالي بلاد فارس مع أمريكا ودولة الفاشية، امتدادا لجوهر أهداف مؤامرة 7 أكتوبر من أجل تغيير "الشرق الأوسط"

فلسطين دولة تحت الاحتلال..من إدارة الواقع إلى النضال لتغييره

فلسطين دولة تحت الاحتلال..من إدارة الواقع إلى النضال لتغييره

تاريخ النشر: 2026-10-18 | 14:29

وليد العوض
وليد العوض

فلسطين دولة تحت الاحتلال..من إدارة الواقع إلى النضال لتغييره
كتب: 
لم يكن قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتأجيل الانتخابات التشريعية والدعوة إلى حوار وطني شامل، مجرد إجراء يتعلق بموعد انتخابي تعذّر الالتزام به. فأهميته السياسية تكمن أيضاً في اعتماد رؤية حزب الشعب الفلسطيني ومقترحاته الستة، التي تتمحور حول إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، والانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة، وإعادة بناء النظام السياسي، والتوجه نحو مجلس تأسيسي لدولة فلسطين، وإعداد دستور ديمقراطي، وإطلاق حوار وطني يعيد بناء الوحدة ويجدد الشرعية السياسية والديمقراطية.
وتتجاوز هذه الرؤية الجدل حول إجراء الانتخابات أو تأجيلها، لتطرح سؤالاً أكثر عمقاً: كيف ننتقل من إدارة واقع السلطة المقيدة باتفاقات المرحلة الانتقالية إلى بناء أدوات النضال من أجل استقلال دولة فلسطين وسيادتها الفعلية، دون القفز فوق الواقع أو تجاهل تعقيداته؟
منذ إعلان الاستقلال عام 1988، واعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقباً غير عضو عام 2012، وصولاً إلى اتساع الاعتراف الدولي بها، لم يعد مقبولاً استمرار التعامل مع فلسطين وكأنها مجرد سلطة حكم ذاتي تنتظر الإذن بالتحول إلى دولة.
فلسطين دولة تحت الاحتلال، وهذه حقيقة سياسية وقانونية تستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال والسيادة. غير أن ذلك يقتضي التمييز بين الحق في السيادة وممارستها الفعلية؛ فالاحتلال يسلب الشعب الفلسطيني القدرة على ممارسة سيادة دولته على أرضها، لكنه لا يستطيع إلغاء هذا الحق أو مصادرة إرادته الوطنية.
ومن هنا، فإن الهدف ليس الادعاء بأن السيادة قد تحققت، أو الحديث عن بسطها وكأن الاحتلال مجرد عقبة إدارية، بل إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين وسيادتها الفعلية على أرضها المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. فالشعب الفلسطيني  ليس سلطة تتفاوض على توسيع صلاحياتها، بل شعب يناضل لإنهاء احتلال دولته.
إن الانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة لا يتحقق بتغيير الأسماء واللافتات، ولا يجوز أن يتحول إلى شعار يشبه القفزة في الهواء. فنحن لا نبدأ من فراغ، بل من واقع سياسي ومؤسسي نشأ في ظل اتفاقات أوسلو، وتراكمت فيه اختلالات عميقة، لكنه يضم مؤسسات وخبرات وطنية لا يمكن تجاهلها أو التفريط بها.
والمطلوب ليس هدم القائم قبل بناء البديل، ولا إعادة إنتاجه بمسميات جديدة، وإنما الانطلاق منه لتغييره، وإعادة تحديد وظائفه وأولوياته، بما ينقل مركز الثقل من إدارة الحكم الذاتي المحدود إلى تنظيم قدرات الشعب الفلسطيني ومؤسساته في معركة إنهاء الاحتلال.
ولا يلغي هذا التحول مسؤوليات المؤسسات القائمة تجاه المواطنين، بل يفرض تطوير أدائها وتعزيز مساءلتها وقدرتها على توفير مقومات صمود الناس وبقائهم على أرضهم، باعتبار ذلك عاملاً حاسماً في الصراع مع الاحتلال. فلا يمكن اختزال المشروع الوطني في إدارة الاحتياجات اليومية، كما لا يمكن بناء مشروع الدولة بمعزل عن مصالح المواطنين وحقوقهم.
وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة إلى تشكيل مجلس تأسيسي لدولة فلسطين وإعداد دستور ديمقراطي أهميتها باعتبارهما أداتين سياسيتين ودستوريتين لإعادة بناء النظام السياسي، والتعبير عن الإرادة الوطنية السيادية، وليس باعتبارهما إعلاناً عن اكتمال السيادة الفعلية.
فالمجلس التأسيسي ليس مجرد بديل شكلي للمجلس التشريعي، بل إطار لتجديد الشرعية الديمقراطية وتطوير مؤسسات الدولة، بما يحافظ على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويضمن وضوح العلاقة بين المجلس التأسيسي والمجلس الوطني الفلسطيني.
كما أن الانتقال من القانون الأساسي إلى دستور لدولة فلسطين يعبر عن إرادة وطنية ترفض بقاء النظام السياسي أسيراً لقيود المرحلة الانتقالية، ويؤسس لنظام ديمقراطي يصون الحقوق والحريات والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
وينبغي أن تتم هذه العملية بمشاركة وطنية وشعبية واسعة، وأن يكون للشعب القول الفصل في إقرار الدستور بالوسائل الديمقراطية الممكنة، بما فيها الاستفتاء الشعبي عندما تتوافر شروط إجرائه بحرية وشمولية. فالدستور والمجلس التأسيسي والاستفتاء ليست مظاهر لسيادة مكتملة، بل أدوات كفاحية وديمقراطية لتعزيز مقومات الدولة في معركة استقلالها.
إن القيمة الحقيقية لاعتماد اللجنة التنفيذية رؤية حزب الشعب الفلسطيني تكمن في تحويلها إلى برنامج عمل واضح، يبدأ بحوار وطني شامل يستند إلى مراجعة سياسية جادة، ويعالج إعادة بناء النظام السياسي، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات والقوانين، وتحديد العلاقة بين مؤسسات الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويتطلب ذلك تطوير وظائف السلطة القائمة، وتعزيز الحريات العامة والمساءلة، وتوفير مقومات بقاء المواطنين على أرضهم، بالتوازي مع استراتيجية وطنية للمقاومة الشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية، تستثمر الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وقرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في معركة إنهاء الاحتلال.
وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بين الاستعانة بالأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات وضمان نزاهتها وحمايتها من التدخل الإسرائيلي، وبين المطالبة بإدارة دولية أو وصاية على العملية الانتخابية، بما ينتقص من استقلال القرار الوطني الفلسطيني. فالمطلوب دعم دولي لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه، لا حلول دولية محل إرادته الوطنية ومؤسساته المختصة.
وتزداد أهمية هذا التوجه في ظل حرب الإبادة والدمار الذي تعرض له قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس، ومحاولات فرض ترتيبات تكرس فصل غزة عن بقية الأرض الفلسطينية.
إن مواجهة هذه المخاطر تتطلب التمسك بوحدة دولة فلسطين وأرضها وشعبها ومؤسساتها، ورفض الوصاية على قطاع غزة، وإعادة توحيد النظام السياسي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
ويقتضي هذا التحول أيضاً مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني، فلا يكفي استبدال كلمة السلطة بكلمة الدولة، بل ينبغي ترسيخ الوعي بأن فلسطين دولة تحت الاحتلال، وأن إنهاء هذا الاحتلال وتجسيد استقلالها وسيادتها الفعلية هو جوهر المشروع الوطني.
فالمعركة ليست على المصطلحات وحدها، وإنما على السياسات والأدوات التي تعبر عنها، وعلى تحويل الاعتراف الدولي والحقوق القانونية إلى قوة سياسية وشعبية منظمة.
إن الانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة ليس إعلاناً عن سيادة تحققت، ولا قفزة فوق الواقع القائم، بل انطلاق منه لتغييره، وإعادة بناء مؤسساتنا وأدوات نضالنا على أساس أن فلسطين دولة تحت الاحتلال، وأن إنهاء هذا الاحتلال وتجسيد استقلالها وسيادتها الفعلية هو الهدف الذي ينبغي أن تنتظم حوله سائر المهام الوطنية.

×
أخبار
بعد 48 ساعة من التعيين..إقالة وزيرة مغربية بسبب وثيقة طبية ملادينوف يطالب إسرائيل بإدخال اللجنة الإدارية وقوة الاستقرار إلى غزة الدفاع المدني السعودي: إصابة 6 مواطنين وأضرار في منازل ومركبات جراء سقوط مقذوف حوثي في نجران «واشنطن بوست»: بين القوة والكونية.. جدل فكري حول مفهوم الاستثنائية الغربية ورسالة روبيو من أثينا ترامب يعلن دعمه لنتنياهو في الانتخابات ويصفه بـ "الشريك الأعظم" في مواجهة إيران الاتحاد الأوروبي يندد بهجمات المستوطنين في الضفة الغربية واستهداف دبلوماسيين أوروبيين «فورين أفيرز»: الصراع الأمريكي-الإيراني يتحول لـ«حرب أبدية جديدة» «مفاجأة أكتوبر».. استدارة ترامب نحو الكرملين تثير انقساماً داخلياً وضغوطاً على أوكرانيا نتنياهو يبدي تخوفه من خسارة الانتخابات.. ويشن هجوماً حاداً على منافسيه ورئيس الشاباك السابق رفع جلسة مجلس النواب وانعقاد جلستين الاثنين والثلاثاء لمناقشة قرار دعم السعودية عشرات الخبراء الاقتصاديين الإسرائيليين يحذرون من عواقب مخطط E1 وإرهاب المستوطنين تقديرات إسرائيلية ببدء محاكمة "أسرى النخبة" عام 2028 وسط خوف قضائي من العقوبات الدولية قرارات مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة السيسي: تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن السعودية شكوى جنائية للتحقيق معه بشأن إخفاقات 7 أكتوبر..14 عائلة إسرائيلية تقاضي نتنياهو الجامعة العربية تحيي للمرة الأولى ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني بين ركام الحرب واليأس السياسي: الفلسطينيون والانتخابات الإسرائيلية.. أملٌ متواضع وتوقعات حذرة إعلام إيراني: البرلمان يوافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع أ ف ب: انتخابات إسرائيل في ظل الحرب استفتاء على نتنياهو و"هوية الدولة" وزير الدفاع الكندي: قتلى وجرحى في حادث وقع بقاعدة عسكرية- فيديو ميليشيا الحوثي في خدمة الفاشية اليهودية..صفقة مسقط إلى أين؟! روبيو: أمريكا تريد من إسرائيل "ردع" عنف المستوطنين في الضفة الغربية التحالف: مقتل ضابطين إثر سقوط مروحية استطلاع سعودية في نجران الرئاسة اللبنانية: وفد عسكري لبناني سيشارك بمحادثات ثلاثية في أمريكا قراءة استطلاعية مغايرة ترسم خريطة الكنيست الإسرائيلي وتحسب سيناريوهات الائتلاف سلام سلاح للأشقاء في الخليج ف.تايمز: قادة الأعمال الأمريكيون بدأوا يدركون مخاطر الشعبوية الثرية تكساس: قسّ ديمقراطي يهدد عرش ترامب ويقلب حسابات الجمهوريين شركات إسرائيلية تتنافس على مناقصات إعمار غزة بقيمة 70 مليار دولار آيزنكوت: لن أجلس مع نتنياهو في حكومة يقودها.. وهو محرك الفوضى في الضفة الغربية  نتنياهو: الهجوم "المزعوم" على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة اتهامات خطيرة تتطلب أدلة جادة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط