الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فريق السلطة يواصل لعبة الوقت؟

فريق السلطة يواصل لعبة الوقت؟

تاريخ النشر: 2019-12-25 | 10:19

طوني عيسى
طوني عيسى

حتى اليوم، وعلى رغم كل ما يقال، يبقى الرئيس سعد الحريري هو المفضَّل لـ"الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحرّ". فالثلاثي السلطوي، الشيعي - المسيحي، لم يكن يحبّذ خلق نقمة سنّية بتسمية رئيس للحكومة يفتقد تغطية الطائفة.

بعد اليوم، سيتذكّر الجميع أنّ اختيار رئيس للحكومة ليس الأقوى في طائفته، سيبرِّر لاحقاً ألّا يكون رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي كذلك. طبعاً، وفقاً لموازين القوى السائدة عند كل استحقاق.

وبالتأكيد، هذا الأمر لا يريده الرئيس ميشال عون الذي قاتل للتخلّص من نظرية رؤساء الجمهورية الذين «يأتي بهم الآخرون»، كما لا يريده الرئيس نبيه بري الذي استطاع البقاء في موقعه دورات متعددة، لأنه الأقوى تمثيلاً لطائفته.

مشكلة قوى السلطة مع الحريري لا تتعلق بشخصه، بل بتركيبة الحكومة التي يريدها. فهو يصرّ على تركيبة الاختصاصيين المستقلين… فيما فريق السلطة لا يسعى إلّا إلى حكومة يديرها السياسيون في نهاية الأمر، مع تغطية صُوَريّة بالتكنوقراط…

وكانت الوساطة الأخيرة مع الحريري للوصول إلى نقطة وسطى هي تلك التي قادها بري، في النصف الأول من الأسبوع الفائت. كان الطرح يقضي بالاستعانة بوزراء «لايت» يمثلون أحزابهم، وبعدد محدود.

لكنّ الحريري لم يبدِ الليونة الكافية حول هذه النقطة، علماً أنّ هناك لغمين إضافيين كانا يترصّدان بعملية التفاوض، وهما: البيان الوزاري ومسألة الانتخابات المبكرة.

وثمة مَن يقول: ليس الحريري هو الراغب في التشدُّد. فإجمالاً، هو معتاد على التسويات مع شركائه في صفقة العام 2016. بل إنه يدافع عن النهج المتّبع على مدى 3 سنوات مضت.

وقد عمد الحريري إلى مخاصمة حلفائه السابقين في «القوات اللبنانية» والكتائب والحزب «التقدمي الاشتراكي» وسُنّة 14 آذار، وما زال يوجّه اللوم إليهم، لأنهم «زايَدوا عليه» أمام الأميركيين والسعوديين، وطالبوه بتصحيح النهج.

وفي عبارة أوضح، انّ الحريري يرفض اليوم تمثيل القوى السياسية في أي حكومة يترأسها، لا اقتناعاً منه بالتكنوقراط المستقلين، بل لأنّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية باتت تضع شروطاً قاسية لمساعدة لبنان:

إمّا أن تُشكلوا حكومة تكنوقراط من مستقلين تلتزم بمعايير الشفافية ومحاربة الفساد وتستجيب لمتطلبات «سيدر» وشروط الجهات المانحة، وإمّا أن يتخلّى المجتمع الدولي عن لبنان في أحلك ظروفه، ويدعه يسقط تحت وطأة الكارثة التي يُقبِل عليها سريعاً.

وعندما انعقد مؤتمر أصدقاء لبنان في باريس، وأصدر توصياته الصارمة في هذا الاتجاه، أدرك الحريري وأركان السلطة على حدّ سواء أن لا مجال لاستمرار المماطلة والمراوغة، لأنّ المجتمع الدولي ليس في وارد التساهل مع لبنان هذه المرّة.

ولكن، حتى الساعة، ما زالت قوى السلطة تراهن على أنّ المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار لبنان لضرورات مختلفة، منها عدم تدفق النازحين نحو أوروبا. ولذلك، تستمر هذه القوى في المماطلة ورفع السقوف.

وعلى رغم من أن مؤتمر أصدقاء لبنان الذي انعقد أخيراً في باريس حذّر من بلوغ لبنان «الانهيار الفوضوي»، فإنّ قوى السلطة في لبنان تقول إنها تلمس حرصاً فرنسياً على عدم سقوط لبنان بأي شكل من الأشكال.

كما أنها تفسِّر إيفاد واشنطن لديفيد هيل الديبلوماسي إلى لبنان، بدلاً من ديفيد شينكر المتشدّد، رسالةَ ليونة منها. وهذا ما يدفعها إلى مزيد من المناورات.

وتقضي المناورة الأخيرة بتسويق شخصية توحي بالتكنوقراط، لتشكيل حكومة توحي بالتكنوقراط، فلا تستفزّ أحداً في الداخل ويوافق الخارج على منحها فرصة، في اعتبارها أفضل الممكن حالياً.

وفي عبارة أوضح، يفكّر فريق السلطة في حكومة يكون فيها مستوى نفوذ «حزب الله» أدنى من مستوى نفوذه في الحكومة المستقيلة. وفي اعتقاده أنّ هذا سيرضي الولايات المتحدة والسعودية في الوقت الحاضر، لأنهما لا يستطيعان عزل «الحزب» تماماً.

وقد جاءت صورة دياب ملائمة لتسويق الفكرة، خصوصاً لجهة كونه أكاديمياً من الجامعة الأميركية التي تحمل رمزية معينة، كما أنها نواة صلبة في انتفاضة 17 تشرين الأول. وتمّت تسمية دياب في اللحظة التي كان هيل يَصل فيها إلى بيروت، من أجل فرضه أمراً واقعاً.

ويبدو أنّ هيل لم يتلقّف مسألة التكليف بتشنّج. وأساساً، يحرص الأميركيون على التأكيد أنهم لا يقحمون أنفسهم في شؤون لبنان الداخلية. ولكن، هناك معيار لا يمكن تجاوزه إذا كان لبنان يريد الاستحصال على دعم الولايات المتحدة، خصوصاً على المستوى المالي والاقتصادي، لتجاوز الكارثة.

والولايات المتحدة تقود الرأي في ما يتعلق أيضاً بأيّ دعم فرنسي أو أوروبي أو سعودي للبنان. ومن دون هذا الدعم المتعدد المصادر، سيكون لبنان معرّضاً لخطر وجودي. وفي هذا المجال، حتى «حزب الله» يدرك استحالة إدارة الظهر للولايات المتحدة.

وحتى الآن، لم يفرض الأميركيون عقوباتهم على لبنان. فقط فرضوا عقوبات جزئية على «الحزب»، وما زالوا يتريّثون في توسيعها لتشمل حلفاءه. ويعرف الجميع أنّ واشنطن، إذا قررت جدياً فرض عقوبات على الدولة اللبنانية، فإنّ انهيارها يصبح مسألة ساعات.

لقد أبلغ هيل الى مَن يعنيهم الأمر أن المحكّ سيكون تركيبة الحكومة الموعودة، والتي يجب أن تتجاوب مع تطلعات المجتمع الدولي والشعب اللبناني في الإصلاح والشفافية والاستقلالية… وإلّا فعلى لبنان أن يواجه مصيره بنفسه.

وهكذا، فلا خيارات كثيرة أمام فريق السلطة. والرئيس المكلّف وعدَ بحكومة خلال شهرٍ أو ستة أسابيع. وفي الحقيقة، هذه هي المهلة القصوى التي يتحمّلها البلد، مع تَسارع التقارير السلبية وتنامي الاتجاه نحو الكارثة.

إذا واصَل هذا الفريق نَهج المراوغة والمراهنة على كسب الوقت وخداع المجتمع الدولي والسعي إلى إسقاط الانتفاضة، فالعواقب وخيمة هذه المرة.

وسيواجه لبنان استحقاقات بالغة الخطورة بدءاً من كانون الثاني. وتحذيرات جنبلاط وسواه من خطر المجاعة لم يعد فيها الكثير من المبالغة.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط