الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فرصة مصرية لرفع رؤوسنا

تشهد مصر منذ الإطاحة الشعبية بنظام “الإخوان المسلمين” تزامناً دقيقاً بين ردود الفعل الغربية المؤيدة للرئيس المخلوع محمد مرسي وبين ردود الفعل الأمريكية والأوروبية الضاغطة على الحكومة المصرية الجديدة، ويصل الأمر أحياناً إلى اعتماد اللغة نفسها والحجة نفسها من قبيل: احترام الديمقراطية . أو شرعية صناديق الاقتراع . أو التعبير الحر الخ . وإذا كان مفهوماً أن يلجأ “الإخوان المسلمين” إلى هذه المعايير للدفاع عن حكمهم الفاشل طوال ما يقارب العامين فمن الصعب اعتماد المعايير نفسها كوسائل إدانة للحكومة المصرية من طرف الديمقراطيات الغربية التي تدرك جيداً أن شرعية الحكومات تضمنها سياساتها وليس صناديق الاقتراع، وأن التعبير الحر ليس حقاً مقدساً إلا لمن ينضوي ضمن منظومة ديمقراطية متكاملة .
والمدهش في هذا التزامن هو لجوء الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إلى إجراءات اقتصادية ولوجستية ضاغطة وبالتالي اشتراط سلوك سياسي على الحكم المؤقت ودعوته لاتخاذ إجراءات أو قرارات لا رغبة لديها في اتخاذها أو لحمله على الرجوع عن قرارات اتخذها وآخر الضغوط المعبرة في هذا المجال كان تجميد أجزاء من المعونة العسكرية الأمريكية إلى مصر كرد على حل “جمعية الإخوان المسلمين” .
تفضي المواقف الغربية والأمريكية بخاصة إلى استنتاج مفاده أن شرط العلاقات الغربية الحسنة مع مصر رهن بموقف الحكومة المصرية من الإخوان المسلمين إن عادت عن قرارها حل التنظيم الإخواني، تعود المعونة الأمريكية الى سابق عهدها، وإن عاد مرسي إلى قصر الاتحادية تنتهي كافة إجراءات التجميد والتهديد باجراءات إضافية . . بالانتظار لا تقول أمريكا ولا أوروبا شيئاً يذكر عن الاعتداءات التي تطال الجيش المصري في سيناء والتي تصنف وفق معاييرها في خانة الارهاب، وقد جاء خطاب أيمن الظواهري الأخير حول مصر ليقطع الشك باليقين .
يطرح التزامن الواضح بين ردود فعل الإخوان وردود الفعل الأمريكية والغربية سؤالاً كبيراً حول دوافع الامريكيين والغربيين الحقيقية فهل يدافعون حقاً عن قيم ديمقراطية يحبونها لمصر ولأنفسهم أم أنهم يلتزمون اتفاقات أو تعهدات قطعوها للإخوان في سياق ما سمي ب “الربيع العربي”؟
حول الشق الأول من السؤال يجدر بنا فحص القيم التي يزعم الغربيون الدفاع عنها في مصر في ضوء التجارب الغربية نفسها، ولنبدأ بشرعية صناديق الاقتراع هل هذه الشرعية مطلقة وهل توفر سنداً مطلقاً لحكم ما؟ يفيدنا الجواب في التجربة الفرنسية بمثال واضح حول هذه المسألة . فقد انتخب نابليون الثالث رئيساً للجمهورية الثانية في باريس، وفور انتهاء ولايته قلب الجمهورية إلى نظام إمبراطوري مستنداً إلى شرعية صناديق الاقتراع ومحاججاً خصومه بالقول أريد لفرنسا نظاماً إمبراطورياً بوصفي رئيساً شرعياً انتخبت بواسطة صناديق الاقتراع . وفي ألمانيا جاء أدولف هتلر بواسطة صناديق الاقتراع وكان نجاحه شرعياً تماماً وصنع ما صنعه وما بات معروفاً للقاصي والداني بوصفه رئيساً شرعياً . ولعل فضيحة ووترغيت في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تفيد بأن صناديق الاقتراع ليست ضمانة لرئيس منتخب إذا ما تبين أن الوصول إلى السلطة قد تم بوسائل غير ديمقراطية، ما يعني أن صناديق الاقتراع هي في الأصل وسيلة لمباركة سيرورة سياسية والتعبير عن الاتفاق حولها، فإذا ما تبين أن هذه السيرورة قد خرجت عن قواعد اللعبة المتفق عليها وإن الشعب عبّر في الشارع بحشود مليونية عن رفضه للخروج على تلك القواعد وعن رغبته بمعاقبة الخارجين عليها عبر نزع الثقة عنهم، فإن صناديق الاقتراع لا تحميهم ولا تعيدهم للحكم وهو ما وقع حرفياً لنظام الرئيس المخلوع محمد مرسي .
اما التعبير الحر فهو كشرعية صناديق الاقتراع ليس حقاً مطلقاً مجرداً من كل شرط ولنا أيضاً في التجارب الديمقراطية الغربية أمثلة معبرة . ففي الولايات المتحدة انتشرت المكارثية كالنار في الهشيم في مطلع خمسينات القرن الماضي واعتقل ناشطون ومثقفون وفنانون كثر لأنهم عبروا عن آرائهم أو عرفوا بميولهم اليسارية ومنع أي كان من التعبير عن الأفكار الشيوعية وانتشرت في أمريكا محاكم تفتيش عن الأفكار، ومنعت أفلام سينمائية وكتب ومسرحيات، وفرضت رقابة مسبقة على نصوص وأعمال فنية، وكل ذلك لحماية نظام سياسي اعتبر أهله أنه عاجز عن مواجهة الأفكار الشيوعية، وأن اليسار سينتصر لو تم الالتزام بالتعبير الحر . وفي فرنسا لا يسمح مطلقاً بإنشاء محطة تلفزيونية لأي من الجماعات النازية أو الأصولية، وقد جرى نقاش طويل أواخر القرن الماضي حول حل الجبهة الوطنية المتطرفة التي يحجم دورها دائماً في المعارك الانتخابية ولا يتاح لها التوسع عبر قانون انتخابي مناسب لها . وفي بريطانيا تدور اللعبة الديمقراطية حول حزبين يحتكران التعبير الحر والتشريع وصناعة الرأي العام بحيث يبقى حزب الأحرار ثالثاً وضئيلاً وبلا فرصة جدية للوصول إلى الحكم .
أكتفي بالإشارة إلى هذين المعيارين اللذين يستخدمان في مصر لإدانة الحكومة الحالية وللمطالبة بعودة الرئيس المخلوع إلى قصر الاتحادية، فهل تنتهك مصر الشرعية عندما تختار بواسطة ملايين البشر طي صفحة الحكم السابق وفتح آفاق أخرى أمام كل المصريين لاختيار دستور جديد ورئيس جديد انسجاماً مع رغبة المنتفضين وتطلعاتهم؟ عندما يقول ملايين البشر لرئيس: مش عايزينك . . يجب أن يبادر إلى تقديم استقالته وألا ينتظر تدخل الجيش لخلعه تعبيراً عن إرادة ملايين الناس .
أما إصرار امريكا على اهانة ملايين المصريين عبر التهديد بقطع وتجميد المعونات العسكرية والمدنية فلا تفسير له غير الإخلاص لتعهدات مقطوعة للإخوان المسلمين، وهذا يعني أن واشنطن وحلفاءها الغربيين قد قرروا تحدي الشعب المصري الذي يرد الناطقون باسمه هذه الأيام بالالتفاف حول الجنرال عبدالفتاح السيسي والمطالبة بالاستغناء عن المعونات الخارجية والدعوة ل “ناصرية جديدة” وبالتالي رفع رؤوس المصريين إلى السماء .
  عن "الخليج" الاماراتية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط