الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"فاغنر" والعنزة التي تطير 

"فاغنر" والعنزة التي تطير 

تاريخ النشر: 2023-06-27 | 08:14

لدى تأكد الأنباء في الأيام الفائتة، أن المليشيات الخاصة، العاملة ضمن الجيش الروسي، المسماة «فاغنر»، خصوصا في الحرب الأوكرانية، تعلن التمرد، أصبح ممكنا إمساك ورقة وقلم، وكتابة مجموعة ردود الفعل المتوقعة، من «الزملاء والأخوة» الذين يؤيدون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشكل فيه الكثير من العاطفة. فرد الفعل لدى شريحة واسعة، وليس الجميع، حالة دراسية مهمة، لأي أستاذ أو مدرب أحب تدريب طلابه على مفهوم «التنافر المعرفي». 

من ضمن أسباب تأييد قطاعات واسعة من الناس للقيادة الروسية، قناعتهم أنّ روسيا تتحدى الاستعمار الأميركي وأنّ العالم بفضلها يصبح متعدد الأقطاب. ربما يكون هذا الطموح أو الأمل مبرر، ونبيل، من حيث المبدأ، ولكنه رغائبي (خيالي) من حيث أن روسيا لديها مثل هذا المشروع، أو قادرة عليه. 

قد يكون لدى بوتين طموح أن يصبح قطبا عالميا لكن هذا يأتي في إطار قومي روسي وشخصي، وليس مشروع لعالم أفضل، وتحالفاته واضحة متناقضة فعلاقاته مع مع دول العالم قائمة بناء على حسابات الدول وليس المشاريع الحضارية، وأحيانا على أساس القومية الروسية، أو حتى الكنيسة الأرثوذكسية.  
وجود قوة المرتزقة في العصر الحديث، التي تسمى أيضا المتعاقدين (contractors)، أو outsourcing، ليست اختراع روسي، فقد برزت مثلا بشكل كبير في الاحتلال الأميركي للعراق، بين عامي 2003 و 2006، ويعتبر كتاب (وفلم) عقيدة الصدمة، للباحثة نعومي كلاين، أحد المصادر التي وثقت بالأرقام أن غالبية القوات الأميركية في العراق، (خصوصا سنوات بعد الحرب)، هي من شركات مثل بلاك ووتر وغيرها، وناقشت كلاين الأمر في إطار هجومها على السياسات اللبرالية الجديدة التي سادت العالم في التسعينيات وحتى العام 2008 تقريباً. 
كان اعتماد بوتين على أعمال قوات «قطاع خاص» أو «مرتزقة» متمثلة بشركة فاغنر، التي يملكها صديقه يفغيني برويغوجين، الذي يشكّل نموذجاً لرجال أعمال أثروا في عصر ما بعد الاشتراكية في روسيا، عبر أعمال تمتد من مطاعم صغيرة، وتجارة مبتدئة، تنتقل لتجارة العقارات والسلاح، وأخيراً تأسيس جيوش قطاع خاص»، مثالاً على نمط الاقتصاد الذي يقبله بوتين. الواقع أنّ هذه الجيوش الخاصة، أعلى من توقعات الليبراليين الجدد الذين أرادوا خصخصة كل شيء، مثل ميلتون فريدمان، وديفيد هايك. 
يمكن رؤية هذه المليشيات في روسيا مؤشراً على طبيعة النظام هناك، بدءا من أنّه لا يوجد لديه نموذج اقتصادي جديد، فعلاوة على أن الاقتصاد الروسي ريعي يعتمد على الثروات الطبيعية وخصوصاً البترول والغاز دون مجاراة دول صناعية مثل الصين أو غيرها، فإنّ هذا الاقتصاد مفتوح للخصخصة المختلطة بالمصالح السياسية. وكان يجب رؤية فاغنر في سياق الفشل والتخبط في توفير قيادة عسكرية مستقرة للقوات الروسية، وأنّها جزء من خطة بوتين تقسيم النفوذ بين الجنرالات والسياسيين ورجال الأعمال ليخلق توازنات وتناقضات يستعملها. 
في خمسينيات القرن الماضي طور ليون فستنغر نظريته «التنافر المعرفي»، وأهم معالمها أنّه إذا حدث شيء أو اتضحت حقيقة تتنافى مع الموقف العقائدي أو العقلي للشخص فإنّه يميل لرفضه أو تفسيره عبر طرق، يمكن تلخيصها بمقولة عربية شائعة «عنزة ولو طارت»، أي الإصرار على رؤية الشيء كما نريد. من أعراض هذه الحالة إنكار المصدر (مثلا إذا حدثت نكسة عسكرية لجيش يؤيده يتم الهجوم على القناة التلفزيونية التي تنقل الخبر، وعلى المحلل العسكري الذي تستضيفه القناة وعلى صاحب التحليل المختلف)، أو تقليل شأن الخبر (مثل القول إن التراجع العسكري محدود ولا يؤثر في المشهد العام)، أو تقديم تفسير مفترض دون أساس، (مثل أن بوتين لا يريد حسم المعركة الآن، ولو أراد لحسمها، أو أنّ ما يحدث مؤامرة تم القضاء عليها)، يضاف لهذا ما يسمى «الازدواجية القيمية» فما هو ليبرالي جديد استعماري في سياق يصبح ثورياً في سياق آخر (لو أنّ واشنطن تستخدم «فاغنر» لقيل أن هذه لبرالية جديدة، ودلالة ضعف الجيش الأميركي، ولكن عندما يفعل بوتين هذا يتم الصمت عنه أو الترحيب به). بطبيعة الحال نظرية التنافر المعرفي تتحدث عن أنماط إيجابية، من مراجعة الذات، وإعادة تشكيل القناعات منطقيا وفقا للمعلومات الجديدة.
عن الغد الأردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط