الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عجز "حزب الله"

عجز "حزب الله"

تاريخ النشر: 2017-08-28 | 11:54

ثمة شيء غير مكتمل في انتصارات «حزب الله» اللبنانية. شيء يُنغص على الحزب انتصاراته. عجز عن الاستحواذ الذي عادة ما يعقب الحروب. ففي الخطاب الأخير للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ، والذي أعقب «نصرين» في الجرود وانتصارات في سورية، ثمة اختناق أفضى بنصرالله إلى موقع غير المنتصر، فهو راح يُعدد فيه مَن مِن اللبنانيين اندرج في سياق النصر. هذا ليس كلام منتصر، وهذه ليست انفعالات مُطمئنٍ الى «النصر».

واقعياً، الحزب انتصر. ليس في معركة الجرود الافتراضية وغير المرئية، انما انتصر بفعل انهزام خصومه اللبنانيين أولاً، وأيضاً بفعل تغير جوهري في الخريطة الإقليمية. والحزب اليوم يقيم في السلطة السياسية سيداً لا يُرد له طلب. لكن ثمة قلق يُرافق هذا الانتصار. كلمة نصرالله الأخيرة تؤشر إلى ذلك، وانفلات إعلام الحزب تخويناً وتهديداً يؤشر إليه أيضاً.

نصرالله ضاق بمحطة تلفزيونية واحدة من بين عشرات المحطات التي كانت إلى جانبه في معركة الجرود الغامضة. أشار إليها بالاسم، وكاد أن يعرض تقاريرها، علماً أن المحطة المذكورة، وهي «تلفزيون المستقبل»، لم تسجل خروجاً يُذكر عن الخطاب الإعلامي الرسمي الذي واكب معركة الجيش! ونصرالله أراد أيضاً أن يُصوب ما أعلنه الجيش اللبناني لجهة عدم تنسيقه مع الحزب ومع جيش النظام في سورية في معركة الجرود الثانية، مع ما يترافق مع هذا التصويب من خسائر قد تطاول الجيش.

هناك شيء محير في ما قاله السيد نصرالله! أي حاجة يلبيها الهجوم على محطة «المستقبل»؟ وأي حاجة يلبيها «التصويب» في ما يتعلق بالتنسيق مع الجيش؟ فمن المفترض أن نصرالله منتصر من بيروت إلى بغداد، ومن المفترض أنه على رأس هرم انتصارات لا تنضب، والذهاب بهذه الانتصارات إلى سجالٍ مع محطة تلفزيونية، ومقارعة بيانات الجيش غير الصلبة أصلاً، يكشف عن ضيق بـ «النصر» وعن انعدام القدرة على تصريفه.

القول إن الحزب «غير منتصرٍ»، فيه قدر من المكابرة غير المفيدة، لكن التساؤل عن هذا الضيق يفتح السؤال على أفق آخر. مأزق الحزب في عدم قدرته على تحويل انتصاراته تصدراً. خاف «حزب الله» من حملة ركيكة حاول أصحابها نسبة النصر إلى الجيش اللبناني. فانبرت صحافة الحزب توضح وتعتب وتتألم! وضاق السيد بشاشة منهكة نتيجة قصرها «النصر» على الجيش. الجميع يعلم أن تنسيقاً من المرجح أن يكون قد حصل بين الحزب والجيش في الجرود، لكن المرارة المترافقة مع محاولات الحكومة نفي هذا التنسيق يعيدنا إلى نقطة البداية. الحزب يريد أن يُطوب «النصر» باسمه، وإن لم يكن نصراً مبيناً.

الأرجح ان وراء هذا الاضطراب أسباباً غير سياسية. ضيق مصدره عجز عن نقل «النصر» إلى ما هو أكثر من سيطرة على قرار الحكومة وعلى توجهاتها. فالحزب سليل خبرة أخرى. النصر في عرفه سلطة مطلقة لا ينافس أحد صاحبها عليها، وهي تعني انتقال الفكرة إلى واقع. في لبنان يصعب على صاحب النصر أن يفعل ذلك. ثمة شركاء اذا لم يُدخلهم إلى «نصره» يتحول الأخير انقساماً ويصير نصف «نصر».

لكن العودة إلى مصادر هذا الضيق مفيدة في تفسير اختناق الحزب بانتصارات لم يتمكن حتى الآن من صياغتها سلطة مطلقة ونموذجاً على ما تفعل الأحزاب الدينية والإيديولوجية عادة. واللحظة التي أضاف إليها نصرالله «الجيش العربي السوري» إلى أرجوزة «جيش شعب مقاومة» هي لحظة الرغبة في الشقاق المذهبي، ومرة أخرى أطاح السيد «نصره» مستنفراً حمية مذهبية في وجهه. وهي لحظة مشابهة لعبارة «اليوم المجيد»، ذاك أن السياسة كانت تتطلب تفاديها فيما غريزة الشقاق تدفع بها من الصدر إلى اللسان. الأرجح أن لا شفاء من هذا العقم اللبناني إلا بجراحة كبرى لا يبدو أن الحزب يستطيع القيام بها. الانقضاض على لبنان بعد أن اكتمل النصر على دولته وعلى حكومته، فعل مستحيل. اذاً على الحزب أن يتحملنا قليلاً، فالأمر لا يعدو كونه فولكلوراً اجتماعياً نقنع أنفسنا من خلاله بأننا خارج دولة «حزب الله».

«تلفزيون المستقبل» والحملة الركيكة للبننة «النصر» من المفترض أن لا يُنغصا على السيد انتصاراته المتنقلة من بيروت إلى بغداد، لكنهما فعلاً ذلك! اذاً ثمة «نصر» عالق في عنق زجاجة. وزجاجة يبدو أنها أقوى من سعد الحريري وسمير جعجع، فلبنان جغرافيا اجتماعية معقدة، وتصدّر السلطة فيه لا يتيح ضبطه بحزب ديني.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط