الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ضربة الأمن القومي وفرحة العرب

ضربة الأمن القومي وفرحة العرب

تاريخ النشر: 2017-04-10 | 06:57

الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات السورية، بالتأكيد حماقة لا يمكن أن تصدر إلا عن جهة كالإدارة الحالية.

فلو قلّبت الموضوع رأساً على عقب، لما وجدت التبرير لهذا التصرف. فالهجمة على خان شيخون كانت يوم الاربعاء، وفي الخميس خرجت التصريحات بأن الحكومة السورية ضربت المدينة بالسلاح الكيماوي بدأها المبعوث الدولي دي ميستورا ومن ثم ترامب الذي قال إن الهجوم إهانة للإنسانية والطفولة. ثم بعد ذلك توالت صواريخ القوات الأميركية يوم الجمعة (59 صاروخاً بتكلفة 88 مليون دولار) على مطار الشعيرات العسكري الذي دُمر بالكامل ودُمّرت معه نحو 20 طائرة حربية وسقط العديد من القتلى والجرحى.

أقول حماقة، كون الهجمة الدولية جاءت من دون تحقيق دولي للكشف عما جرى. فالشيء الوحيد الذي يعرفه الناس هو تصريح دي ميستورا بأن الضربة كانت من الجو، وهو ادعاء رده الروس بأن المخزن الذي قصده الطيران السوري كان يحوي مواد كيماوية، وبالتالي غير معلوم إن كان الطيران السوري هو من رمى بالمواد السامة أم هي نتائج القصف الجوي لمخزن الأسلحة.

الشيء الآخر أن المواد الكيماوية التي كانت بحوزة الجيش السوري أُتلفت منذ سنوات وباشراف دولي، وأميركي على وجه الخصوص. فالأمر الذي يزيد الضربة الأميركية غباءً، هو إجابة السؤال التالي: ما الذي يدفع بالجيش السوري ليستخدم السلاح الكيماوي الآن وهو في كل يوم يحقق المزيد من المكاسب على الأرض؟ ألا يبدو أن ذريعة استخدامها اليوم غير مقبولة بتاتاً بالنسبة للجيش السوري (أو مقبولة جدا بالنسبة للمعارضة المسلحة والدواعش)؟

طبعا لست في وارد أن أدفع التهمة عن النظام السوري، لأنه أساسا نظام دموي ولن يتردد بفعل ذلك لو كان يمتلك هذا المخزون، وفي حال اقتراب أجله من باب «أنا الغريق فما خوفي من البلل». لكنني في محضر توضيح بساطة وسطحية التفكير الأميركي ومن لف لفه، قد يتبادر لذهن البعض استشكال، وهو: هل يُعقل أن يكذب الأميركيون بأمر كهذا؟ للأميركيين (وغيرهم أيضا) تجارب طويلة عريضة مع الكذب. فإثارة الذعر والخوف يعتبر أسلوباً مُعتاداً ومعروفاً لدى الخبراء والدارسين للسياسات الأميركية وغيرهم.

فمثلاً حينما شعر وزير الخارجية الاميركي الاسبق دين آشيسون في إدارة ترومان في أربعينيات القرن الماضي، بالقلق لأن الشعب الأميركي لا يعير خطر الاتحاد السوفياتي السابق أي أهمية، عمل جاهداً لحث القادة الأميركيين على أن يكونوا «أوضح من الحقيقة»، فاستخدم أساليب نشر الذعر بين الناس. فآشيسون حاول أن يثير الذعر ليس فقط عند الإنسان العادي، بل حتى عند النخب السياسية بإثارة حالة من خوف غير حقيقية لدفعهم نحو ما تستشعره إدارته حيال الخطر السوفياتي.

والرئيس روزفلت فعل الشيء نفسه حينما قرر الدخول في العالمية الثانية بافتعال أزمة مع الألمان في واقعة الفرقاطة «غرير» أواخر صيف 1941. فمع أن الفرقاطة والطائرات البريطانية هي من تحرشت بالغواصة الألمانية، إلا أن روزفلت كذب على الشعب بقوله بأنهم تعرضوا للاستفزاز من الجانب الألماني ومن دون أن يذكر شيئا عن الطائرات البريطانية. رغم ذلك، الحادثة لم تكن كافية للتورط بالحرب إلى حين حادثة بيرل هاربر التي استغلت على نحو العجل للانخراط فيها.

وأيضا استخدم ليندون جونسون أسلوب الكذب أوائل أغسطس 1964 في حادثة تونكين للتصعيد الحربي مع فيتنام الشمالية. ومؤخراً جميعنا يذكر اعترافات المسؤولين الأميركيين أنفسهم عن كذب إدارة بوش الابن حول العلاقة التي تربط صدام بأسامة بن لادن، وقصة أسلحة الدمار الشامل.

عموماً كذبة ترامب بدأت حينما صرّح قبل الضربة بأن استخدام الكيماوي إهانة للإنسانية، ثم نفاها بعد يوم وبعد الضربة حينما صرّح بأنها كانت من اجل الأمن القومي! فالسياسيون يكذبون بشكل طبيعي جداً، لكن الفرق عندهم وكما يقول أتاتورك «لأجل الشعب، رغماً عن الشعب»، في حين عندنا «رغماً عن الشعب» فقط. لكن سؤالي الأخير: هم يضربون لأهدافهم، لكن أنتم يا عرب تصفقون على ماذا؟

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط