الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صلاحيات عون... وتجريب المجرّب

صلاحيات عون... وتجريب المجرّب

تاريخ النشر: 2021-06-18 | 08:09

الياس حرفوش
الياس حرفوش

في «حرب البيانات» التي تبادلها الرئيسان ميشال عون ونبيه بري، خطر في بال رئيس الجمهورية، أو من ينصّون تلك البيانات الجليلة من القصر الجمهوري في بعبدا، أن يتهموا رئيس مجلس النواب بأنَّه فقد دور «الوسيط»، وصار طرفاً في الأزمة الحكومية، والمقصود طبعاً أنه صار طرفاً إلى جانب الرئيس سعد الحريري، وبالتالي لم يعد له حق التكلم باسم الشعب اللبناني.

أظن أن هذه «التهمة» لم تستوقف كثيرين من المعلقين، مع أنَّها أكثر ما يستحق التوقف عنده بين الاتهامات التي وجهها رئيس الجمهورية لرئيس المجلس النيابي. ذلك أن رجل الدولة الوحيد في لبنان، الذي يطالبه الدستور بأن يكون وسيطاً، لا طرفاً، وأن يتحدث «باسم الشعب اللبناني» هو رئيس الجمهورية نفسه.

لهذا السبب؛ جعله الدستور «رمزاً لوحدة الوطن»، ومنحه حصانة عدم التصويت في مجلس الوزراء، وهي إضافة لصلاحياته ولرمزية تمثيله الذي يجب أن يبقى فوق الخلافات الداخلية، وليست كما يزعم المناصرون الطائفيون لرئيس الجمهورية، انتقاصاً من صلاحياته. ومع أن الرئيس ميشال عون قادم إلى هذا المنصب من رئاسة حزب سياسي، فإنَّ موقعه يفرض عليه أن يتخلى عن رئاسة الحزب. وهو ما اختار عون أن يفعله وأن يسلّم تلك الرئاسة لصهره النائب جبران باسيل، ليؤكد لمن يحب أن يتأكد أنه أصبح فوق الخلافات الحزبية!

الهدف الأساسي الذي كان وراء هذا التعديل الدستوري لصلاحيات رئيس الجمهورية في اتفاق الطائف هو الحفاظ على هذا الموقع المتميز بين الرؤساء الثلاثة، «حَكَماً» في الصراع السياسي الداخلي، و«بيّ الكل» (!) من دون أن يكون مرغماً عند التصويت في مجلس الوزراء على الوقوف إلى جانب فريق سياسي ضد آخر. ومن هنا، المخالفة الدستورية فيما يقدم عليه الرئيس ميشال عون عندما يطالب لنفسه بحق تسمية وزراء في الحكومة؛ لأنَّ تصويت هؤلاء ومواقفهم السياسية ستكون محسوبة على رئيس الجمهورية، وتجعله بالتالي طرفاً في أي خلاف سياسي، بشكل يناقض الدور الذي تفرضه صلاحياته ودوره كرمز لكل اللبنانيين.

ولكن... هل يستطيع ميشال عون أن يكون وسيطاً، لا طرفاً، وأن يبقى فوق النزاعات السياسية والحزبية ممثلاً لمصالح كل اللبنانيين؟ سؤال يبدو طرحه اليوم عبثياً بعدما فات الوقت الآن لحسابات من هذا النوع، ولم يبقَ سوى عام وبضعة أشهر قبل نهاية هذه الولاية.

كانت للعماد عون تجربة سابقة في الحكم عام 1988، كانت كافية لتقدير ما يمكن أن يكون عليه الوضع فيما لو تولى الحكم مرة أخرى، وبصلاحيات دستورية أوسع. وأظن أن من الإنصاف أن يقرّ الذين انتخبوا الرئيس ميشال عون للرئاسة سنة 2016، أن ذلك القرار لم يكن بين أفضل القرارات التي اتخذوها، بحقهم وبحق البلد.

فشخصية الرئيس ميشال عون معروفة برفض التسويات وباعتبار أنصاف الحلول بمثابة هزائم.

رجل لا ينسى، لا «الابراء المستحيل» ولا «حرب الإلغاء»، ولا يقر بفضل أحد، رغم أن أصوات سعد الحريري وسمير جعجع ومؤيديهما هي التي ساهمت في وصوله إلى قصر بعبدا. في ذاكرته البعيدة أن اتفاق الطائف حرمه من رئاسة الجمهورية، وقلّص، حسب تفسيره، صلاحيات الرئيس. وكل ما يفعله اليوم، هو وفريقه، ليس أقل من سلوك انتقامي ضد ذلك الاتفاق، ومحاولة لاستعادة تلك الصلاحيات، بالممارسة والتعطيل، في ظلَّ العجز عن تعديل النص. ويستفيد في ذلك من موقف مضمر لـ«حزب الله» يهدف إلى أبعد مما يريده عون، أي إلى هيمنة كاملة على القرار من خلال إعادة إنتاج سلطة جديدة ودستور جديد، على أساس توازنات مختلفة تأخذ في الاعتبار قوة الحزب العسكرية والسياسية.

جاء العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا المرة الثانية سنة 2016، بعد «إقامة أولى» امتدت من عام 1988 حتى عام 1990، والذين رافقوا مثلنا تلك الفترة يتذكرون محطات صعبة من الطريقة التي أدار بها عون المهمات التي كلفه بها الرئيس أمين الجميل آنذاك، على رأس حكومة عسكرية انتقالية، كانت مهمتها «الوحيدة» التحضير لانتخابات رئاسية.

استعادة تلك الذكريات لها مبرر وحيد: أن الذين شاركوا في انتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية كان عليهم أن يدركوا أن الممارسات السابقة قابلة أن تتكرر، وهو ما يحصل اليوم.

استقال ستة من الضباط المسلمين من أعضاء المجلس العسكري الذي كلفه الجميل مهمات الحكومة الانتقالية. لم يشكل ذلك أي حرج للعماد ميشال عون، رئيس المجلس ورئيس تلك الحكومة.

استمر الرجل، الحريص اليوم على «الميثاقية» وعلى التمثيل العادل لكل الطوائف في مؤسسات الدولة، في إدارة أعمال الحكومة، وكأن شيئاً لم يكن. وصار نصف الحكومة التي يرأسها يدير المناطق الشرقية المسيحية، في حين تدير حكومة الرئيس سليم الحص المناطق الأخرى ذات الأكثرية المسلمة، في تقسيم فعلي للبلاد استمر حتى إخراج عون من قصر بعبدا.

وعندما وافق النواب اللبنانيون على التوجه إلى مدينة الطائف لإقرار اتفاق جديد يضع حداً للحرب الأهلية، لم يجد عون أفضل من اتخاذ قرار بحل المجلس النيابي.

خاض عون خلال رئاسته نصف الحكومة العسكرية حربين خاسرتين أقحم فيهما الجيش اللبناني، من دون أي اعتبار للنتائج الكارثية: واحدة ضد «القوات اللبنانية» التي لم تؤيد رغبة عون آنذاك في الوصول إلى رئاسة الجمهورية، أدت إلى دمار كبير في المناطق الشرقية من بيروت، حيث جرت تلك المعارك، وأخرى ضد القوات السورية انتهت بهزيمة عون وإبعاده إلى المنفى في فرنسا.

كل ذلك حصل قبل أن يعود عون إلى لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، تحت غطاء تفاهم مع القيادة السورية على دوره في المرحلة المقبلة، وفي ظل رضا «حزب الله» عن تلك العودة، الذي تكرس بتفاهم تم التوصل إليه بين الطرفين بعد عام من عودة عون إلى لبنان، وهو التفاهم الذي مهّد لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، بعدما فرض الحزب تعطيلاً لعملية انتخاب الرئيس امتد عامين ونصف عام، قبل أن يذعن النواب وينتخبوا عون.

وهكذا، صار مرشح «السيادة والاستقلال» رئيساً للبنان، تحت مظلة سوريا و«حزب الله».

والباقي هو النتائج الكارثية التي يعيشها اللبنانيون اليوم.

عن الرشق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط